القناة 23 محليات

"حزب الله" يربك إسرائيل وينجح في حرب الأعصاب

نشر بتاريخ




حجم الخط

 

نجح "حزب الله" إلى حدّ بعيد في إرباك العدو الإسرائيلي عبر الحرب النفسية التي شنها ضده منذ اللحظة الأولى لسقوط مقاتله علي كامل محسن في الغارة الإسرائيلية على دمشق أواخر الاسبوع الماضي، وتمكّن من اللعب على أعصابه ومعنوياته، وهذا ما بدا واضحًا من خلال التخبط وحال الضياع اللذين سادا صفوفه بالامس، على اثر الحادث الأمني الناتج عن عدم التنسيق داخل الوحدات المستنفرة على الحدود الشمالية للأراضي المحتلة، وسط تناقض في المعلومات المتداولة، والتي زادت حال الإرباك، سواء داخل العسكر أو على مستوى القيادات السياسية، حيث أدلى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بتصريح يُشتمّ منه حال الإرباك التي يعيشها العدو المستنفر بأعلى جهوزيته تحسبًا لردّ محتمل وأكيد لـ"حزب الله".
 
وتدليلًا على حال الإرباك سارع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق قذائف مدفعية في محيط رويسات العلم في منطقة كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وأصدر تعليمات إلى سكان المنطقة الحدودية مع لبنان، للبقاء في المنازل، وحظر جميع الأنشطة في المنطقة المفتوحة، بما فيها الأعمال الزراعية والسياحية. كما طلب الجيش من السكان عدم استخدام المركبات لأهداف غير ضرورية.
وإستكمالًا لسيناريو الضياع والتخبط أعلن الجيش الإسرائيلي عما أسماه إحباطا لعملية لـ"حزب الله"  في  منطقة جبل روس في مزارع شبعا، وقال إنّه تمكّن من "إحباط" عملية قامت بها خليّة مكونة من 3 إلى 4 عناصر، اجتازت الحدود بأمتارٍ معدودة. وأضاف أنه "أمامنا أيام معقّدة ومتوتّرة".

 

ونتيجة هذا الضياع ضاع العدو بين ثلاثة أخبار متناقضة.
الخبر الأول: إحباط عملية "تسلل لخلية إرهابية" بعد تبادل لإطلاق النار وفرض الإغلاق على طول الحدود.
الخبر الثاني: قتل أربعة من عناصر المجموعة قبل وصولهم إلى هدفهم.
الخبر الثالث: المجموعة عادت إلى لبنان من دون أن يُعرف مصير المجموعة المهاجمة.
فجيش العدو المربك يقصف ويعتدي على الأراضي اللبنانية، ويُسرّب الروايات المتضاربة، في حين أنّ الجانب الآخر المعني بقي صامتاً، إلى أن أصدرت المقاومة بيانها، ناسفةً كلّ "البطولات" الإسرائيلية.
ومما جاء في البيان:
- يبدو أنّ حالة الرعب التي يعيشها جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنوه عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعل المقاومة على جريمة العدو التي أدت إلى استشهاد الأخ المجاهد علي كامل محسن، وكذلك عجز العدو الكامل عن معرفة نوايا المقاومة، جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً.
- كلّ ما تدّعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عملية تسلّل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة، والحديث عن سقوط شهداء وجرحى للمقاومة في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع الاحتلال في مزارع شبعا هو غير صحيح على الإطلاق، وهو محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة.
- تؤكد المقاومة الإسلامية أنّه لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار من طرفها في أحداث اليوم حتى الآن، وإنّما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر.
- ردّنا على استشهاد علي كامل محسن آت حتماً، وما على الصهاينة إلا أن يبقوا في انتظار العقاب على جرائمهم.
- القصف الذي حصل اليوم (أمس) على قرية الهبارية وإصابة منزل أحد المدنيين لن يتم السكوت عنه على الإطلاق.
وفي أول تعليق سياسي على ما جرى، قال  نتنياهو "إننا أمام عملية عسكرية ليست سهلة"، مضيفاً: "نتابع باستمرار ما يجري على حدودنا الشمالية والجيش الإسرائيلي مستعد لجميع السيناريوهات". وأضاف "أنّ لبنان وحزب اللهسيتحملان مسؤوليّة كل اعتداء يخرج من لبنانضدّنا".
وتابع نتنياهو أنّ الجيش الإسرائيلي "جاهز لكل سيناريو. نحن نعمل على كل الجبهات لأجل أمن إسرائيل ، قرب حدودنا وبعيدًا عنها".
ويأتي تصريح نتنياهو من ضمن مخطط هادف لرفع معنويات جيشه المنهار، في محاولة منه لربط ما يقوم أو ما سيقوم به "حزب الله" بلبنان"الذي سيتحمل، كما الحزب، مسؤولية كل إعتداء يخرج من لبنان، في تلميح منه إلى تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين بأن لبنان سيدفع ثمن أي عمل قد يقوم به "حزب الله"، إعتقادًا منهم بأن هذا التهويل قد يسحب بساط المبادرة من تحت أقدام الحزب نتيجة ما يمكن أن يتعرض له من ضغوطات محلية تحمّله مسؤولية ما قد يصيب لبنان من خسائر فادحة.
وإلى أن يردّ الحزب مرتين هذه المرّة يبقى العدو على اعصابه، وتبقى المنطقة على فوهة بركان يُحتمل ان ينفجر دفعة واحدة، ويُحتمل ان يتمّ إستيعاب ردود فعل "حزب الله"، وهذا هو المرجّح، بإعتبار أن لا احد يريد خوض حرب قد تكون مكلفة على الجميع.