القناة 23 صحافة

إخجَلوا جميعاً من جوسلين خويري...

- mtv

نشر بتاريخ




حجم الخط

كتب ريكاردو الشدياق في موقع mtv:

 

 

ليس التوقيت الذي ترحل فيه المرأة اللبنانيّة الإستثنائيّة جوسلين خويري عادياً على الإطلاق. في رحيلها ليلة ٣١ تموز ٢٠٢٠، وفي هذا الزمن البائس، رسالة للمسيحيّين، ولغيرهم طبعاً ممّن عرفوا جوسلين عن قُرب أو تعرّفوا على قضيّتها خلال ٦٥ عاماً.

 

 

لن نُكرّر الكلام عن البطلة التي انطلقت من "الكتائب اللبنانية" طالبيّاً، فعسكرياً مع تأسيس "النظاميّات" التي كانت سفينتها إلى سيرةِ حياةٍ نضاليّة لم تنطلق من غوسطا ولم تنتهِ أمام البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني في الفاتيكان.

رأى فيها البابا القدّيس وجهاً ودوراً وعزيمةً قادرةً على وضع المسيحيّين على سكّة "لبنان الرسالة"، حتّى رأى الكثيرون فيها "الرسالة" بحدّ ذاتها.

 

لكن ماذا أبقَيتم أيّها المسيحيّون من رسالة جوسلين؟ مَن سمِع منكم، وخصوصاً من قادة الصف الأوّل، حكمة هذه المرأة ومشى مسارَها؟ كَم مِنكم التقاها مراراً وتكراراً في السنوات الماضية، وخلال مرحلة مرضها، أو أرسلَ إليها التحيّات وكَم منكم فضّل مسار جوسلين خويري ومبادئها وأفكارها على أحزابكم وسياساتكم وحساباتكم ومآربكم التي أغرقت لبنان في الإنهيار؟ هل تعلمون أنّ ممثّلي الدول والمرجعيّات الدبلوماسيّة والروحيّة الكبرى كانت تُبدّي عمل جوسلين ونشاطها ومشروعها المسيحيّ والوطنيّ على أبرز رؤساء الأحزاب والشخصيّات المسيحيّة في لبنان؟

 

هي كانت صادقة مع القريب والبعيد في عملها. الشهادات التي كانت تُدلي بها في الفاتيكان، وعلى مستوى مجلس كنائس الشرق الأوسط، كانت، وما زالت، أهمّ بكثير من تصريحات وتغريدات وخطابات رؤساء الأحزاب الذين يستثمرون في حاجات المسيحيّين و"الحقوق" المزيّفة.

 

أيقنَت جوسلين خويري على أيّ جرح تضع إصبعها، فأصبحت رمزاً مسيحياً لبنانياً من دون أن تطمح، ومن دون أن تُدرِك حتّى. قوّتُها أنّها كانت حرّة ومؤمنة في آنٍ. لم تُنافِس أحداً بل رسمت خطّاً إستثنائياً خاصّاً لم يشَأ إلاّ القلائل اتّباعه والعمل به وبركائزه، لأنّه "غير مُربِح" بمفهومهم الخشبيّ.

 

أمّا الآخرون، فاختاروا مصالحهم وأجنداتهم وتكبير أحجامهم، وسيستمرّون بهذا النهج حتّى بعد انهيار لبنان الذي عرفناه. لكن إعلَموا: لن يصلَ رئيسٌ ولا وزير ولا نائب ولا رئيس حزب، إلى حيث وصلت جوسلين قبل رحيلها، وبعده، وهي تستحقّ وساماً ذهبياً تكريمياً على ما أعطته للبنان، وما لم يُعطِه سواها.


  • الكلمات المفتاحية :