القناة 23 محليات

يا ليته كان عملًا إرهابيًا!

- لبنان 24

نشر بتاريخ




حجم الخط

لا تزال الدولة بكل معانيها ورموزها وزبائنياتها هي الغائبة الأكبر في كل ما حصل وبالطبع في كل ما سيحصل. هي آخر من يعلم أو بالأحرى آخر من يهتمّ. لا شيء إسمه ترّقب في قاموس هذه الدولة، التي قال عنها ناصيف حتى بأنها فاشلة، وربما قد تكون متآمرة على شعبها، إذ كيف يُعقل أن تكون حاضرة وناضرة عندما يتعلق الأمر بأي شيء يفضحها أمام الرأي العام ويعرّيها ويكشفها على pحقيقتها، كحذفها كلمة ثورة من أغنية ماجدة الرومي وكلمات الشاعر نزار قباني، لكنها لم تكن حاضرة لإزالة ميني قنبلة نووية موقوتة دمرّت بيروت بمن وما فيها. 

 

هذه الدولة، وأعني هذه الطغمة الحاكمة، أخطأت كثيرًا بحق شعبها، ولا تزال تخطىء، من دون حسيب أو رقيب أو محاسب، وحجتّها دائمًا "أنهم ما عم يخلوني إشتغل". فمن منع هذه السلطة الحاكمة من إزالة هذا الخطر، الذي حذّر منه أكثر من مسؤول صغير، الذي طنّش عندما رأى الكبار غير مهتمين، ويجرؤون على القول أن الأمر هو نتيجة إهمال. فبأي عين وقحة يستطيعون أن يواجهوا تلك الأم التي فقدت وحيدها أو ذاك الأب الذي كسر له غياب إبنه ظهره، أو ذلك الشاب الذي كان على أهبة الزواج من فتاة أحلامه فخطفها موت الإهمال؟ بأي عين وقحة يستطيعون مواجهة من فقد بيته أو متجره،  وهو من "تحويشة" العمر؟ من سيعوض على الناس كل تلك الخسائر، من سيجروء على مواجهة الناس، الذين بدأوا بنصب المشانق في الساحات العامة لمحاسبة المقصرّين أو المجرمين، من كبيرهم إلى صغيرهم، الذين تسببوا بكل تلك المأساة، التي لم توصف بعد كما يجب. 

 

بكل صراحة أن قصة تلحيم الباب وقصة المفرقعات لم تقطع ولن تقطع، وهذه "المزحة" السمجة التي هي في غير محلها لم يهضمها أحد، خصوصًا أن "خبرية" الإهمال هذه لم تنطلِ على أحد. كان الأجدى بالمسؤولين التفتيش عن كذبة أخرى على الأقل إحترامًا لأرواح الشهداء الذين سقطوا مجانًا، أو أولئك الذي أصيبوا ولا يزالون يعانون في المستشفيات، أو أولئك الذين فقدوا منازلهم برمشة عين. 

 

يا ليته كان هذا الإنفجار المدمرّ نتيجة عمل إرهابيش يستهدف أمن الدولة والمواطن لكان وقع ما حصده من أرواح وأرزاق أهون بكثير على الذين تأذوا وتضرروا. أما أن يُقال لوالد أو أم فقدا فلذات الأكباد أن وحيدكما إستشهد نتيجة إهمال من هنا أو تقصير من هناك. 

 

أقل الواجب حيال هذه الكارثة كان أن يستقيل الكبار، أو الذين يعتقدون أنفسهم كبارًا ويساقون إلى محاكم التاريخ لمحاسبتهم على إرتكاب جريمة جماعية في حق وطن وشعب. 

 

مكان هؤلاء ليس على الكراسي، بل تعليقًا على أعواد المشانق ليكونوا عبرة لمن إعتبر ولمن سيجروء بعد اليوم بالإدعاء بأنه مسؤول، لأن المسؤولية الحقيقية لا تقول أن يُحمّل الصغار إثم الكبار. 

 

لو كان ما حصل ناتجًا عن عمل إرهابي لكنا قلنا أن الذين ماتوا إستشهدوا في سبيل الوطن، وفي سبيل الدفاع عنه ترخص التضحيات. أما أن يموت من مات نتيجة إهمال فهو أمر لا يمكن أن يمرّ هكذا وبكل بساطة وكأن شيئًا لم يكن ويبقى المسؤولون غير المسؤولين متربعين على كراسيهم.