القناة 23 محليات

لم يتعلّموا شيئاً ممّا حصل...والدليل اجتماعهم الليلي!

- أخبار اليوم

نشر بتاريخ




حجم الخط

سقطت حكومة الرئيس حسان دياب، ولكن المعركة لا تزال في بداياتها. فلا معنى لتشكيل أي حكومة، إلا بصلاحيات إستثنائية، قادرة على فكّ الحصار الدولي عن لبنان، وعلى تقديم ملموسات للمجتمع الدولي في ما يتعلّق بكَسْر الجمود حول الإصلاحات، وترسيم الحدود، وتحريك مسار التعاطي مع "صندوق النّقد الدولي"، ومواكبة التجديد لقوات "يونيفيل"، والقيام بتحقيق دولي في أسباب انفجار مرفأ بيروت، ولا سيّما بعدما سقطت حكومة التوجّه نحو الشّرق والزّراعة والعودة الى العصر الحجري.

رأى مصدر مُطّلِع أن "الخوف بات يتركّز حالياً حول إمكانية أن تسكر المعارضة بنجاحها في إسقاط الحكومة، وأن تغرق في هذا الإنتصار، لأن المسألة الأساسية ترتبط بنوعيّة الحكومة الجديدة التي سيتمّ تشكيلها، والتي قد لا تكون بمستوى يمكّنها من فكّ الحصار السياسي الدولي عن لبنان. وبالتالي، لا بدّ من عدم استباق الأمور".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "لبنان بات بحاجة الى حكومة جديدة، ولكن الوضع لم يتغيّر، فيما لا معطيات جديدة لدى "حزب الله" بَعْد. فإذا كانت الحكومة الجديدة، حكومة وحدة وطنية من النّوع المُصطنَع الذي اعتدنا على "تجميعه" في الماضي، بلا أي برنامج سياسي، أو حكومة مثل تلك المستقيلة ولكن بإسم آخر، فإن النتيجة ستكون مختلفة عمّا لو تمّ تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية فعلياً. ولذلك، لا بدّ من الإنتظار لمعرفة نوع الحكومة الجديدة، ومن هو رئيسها، وعلى ضوء ذلك نحكم".

وشدّد المصدر على أن "حكومة دياب لم تَكُن موجودة على المستوى الدولي أصلاً، واستقالتها قد تكون هزيمة لعرّابيها، ولكنّنا لا نتحدّث عن انتصار لأخصامها في تلك الحالة، إذ إن لا وجود دولياً لها أساساً. وبالتالي، نحن اليوم في مرحلة مصيرية وتاريخية، يتوجّب مقاربتها بفكر آخر وذهنية أخرى، وبمنطق خارج إطار الإنتصار والهزيمة، وهو المنطق الإنقاذي للبنان".

ولفت الى أن "هذا الأمر لا يزال غير متوفّر، وهو ما يُمكنه أن يشكّل حجة لجَعْل التدويل فعلياً، خصوصاً أن تدويلاً معيّناً للملف اللّبناني بات حاصلاً حالياً، ونتلمّسه من خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي، وفي أيلول القادم، وطروحاته، وعبر حركة الموفدين الإقليميين والدوليين، كما من خلال المسار اللّبناني مع "صندوق النّقد الدولي". وهذا كلّه عبارة عن تدويل".

وقال:"قد يأخذ التدويل معنى آخر مستقبلاً، يقوم على أساس أنه كما عُقِد مؤتمر "سيدر" في نيسان عام 2018، للقضايا الإقتصادية، فإنّنا قد نكون أمام "سيدر" من نوع آخر، سياسي، لإنقاذ لبنان وفرض حلول، وذلك مثلما تمّ فرض القرار الدولي 1701 بعد حرب تموز عام 2006. وما قد يدفع الى هذا الخيار، هو أن أفرقاء الداخل لم يتعلّموا شيئاً ممّا حصل، ورأينا كيف تمّ تركيب اجتماع ليلي خلال اللّيل الماضي، على طريقة أن استقالت حكومة، ويجب تشكيل أخرى، مع الإحتفاظ بالحصص. وهذا أمر مزعج للناس".

وشدّد المصدر على أن "ماكرون طرح عناوين بحاجة الى تحديد. فهو تحدّث في لبنان وكأنه يكلّم الشعب الفرنسي، ولكن عبارة "وحدة وطنية" مثلاً، يختلف معناها في لبنان عمّا هو عليه في فرنسا".

وأضاف:"لبنان لا يحتمل الدخول في مؤتمر تأسيسي تحت شعار التغيير. وأي تغيير لبناني يجب أن يحصل من خلال النظام اللبناني الذي هو جيّد بحدّ ذاته، ولكن السلطة اللّبنانية سيّئة. ففي لبنان، لدينا النظام الديموقراطي البرلماني المحايد، وهو قائم، كما لدينا الميثاق الوطني، واتّفاق "الطائف"، وأي تعديل يجب أن يحصل من خلال الآليات الدستورية، وإلا فإن لا أحد يعلم الى أين يُمكننا أن نصل، لا سيّما أننا لا نتمكّن من القيام بثورة شاملة. وبالتالي، أي تغيير شامل من خارج المؤسّسات، سوف يؤدي الى الخراب والمواجهات التي نراها ليلاً أمام أسوار مجلس النواب".

وختم:"واقع لبنان هو واقع صادم، ولا يُمكن التغيير من خارج التكوين الموجود، وإلا يتوجّب في تلك الحالة إعادة النّظر بالكيان اللبناني، والذّهاب إما الى كونفيدرالية موسّعة، أو الى تقسيم على نطاق أكبر وأوسع، وهذا أمر خطير للغاية. ولذلك، بدأت فرنسا تتراجع عن الكلمات التي قالها ماكرون في بيروت".


  • الكلمات المفتاحية :