القناة 23 محليات

من بيروت : ظريف يقصف باريس ويطيح باكراً مسعاها التوفيقي...لبنان نحو نفق مظلم طويل؟

- المركزية

نشر بتاريخ




حجم الخط

بدأت ملامح المواقف الدولية من الكارثة الاجتماعية – السياسية التي يغرق فيها لبنان منذ تفجير المرفأ في 4 آب، تتّضح تباعا. القوى السياسية، كما بات معروفا، تقف في مربّع الترقب، منتظرة ما ستحمله الحركة الدولية الناشطة تجاه بيروت، قبل ان تتحرّك على درب تشكيل الحكومة بعد استقالة حسان دياب.

لكن ما رشح من معطيات حتى الساعة، لا يبشّر بانفراج قريب في جدار الازمة، بل على العكس. فالكباش الدولي كبير فوق الساحة المحلية، وما لم يحسمه اي طرف لصالحه، فإن الواقع اللبناني يبدو سيدخل في مرحلة ستاتيكو سلبي طويل الامد، تتخلله مطبات كثيرة مقلقة، ستفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية والمالية وتزيدها صعوبة.

حتى الامس، كانت حظوظ تحقيق خرق في حائط التعقيدات اللبنانية السميك يمكن ان  تبصر منه الحكومة العتيدة النور، متقدّمة، بحسب ما تقول مصادر سياسية ، وذلك بفعل الضغط الفرنسي الكبير الذي يمارسه الرئيس ايمانويل ماكرون على المعنيين بالشأن اللبناني اقليميا، وعلى رأسهم ايران – راعية اقوى فريق لبناني سياسيا وعسكريا اي حزب الله – بفعل هذا الضغط المعطوف الى ضغط أميركي أقوى، لتأليف حكومة تكون -بطبيعة الحال- غير واقعة تحت سيطرة الحزب، تنكبّ على الاصلاحات ومكافحة الفساد، وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل من بيروت، في اكثر من بيان وموقف ومحطة منذ وصوله بيروت امس، علما ان الادارة الاميركية تلوّح بعقوبات على حلفاء الحزب هذه المرة، في حال لم يتجاوبوا مع عملية تشكيل حكومة تلاقي تطلعات الشعب بعيدة من سيطرة السياسيين عموما وحزب الله خصوصا.

غير ان المساعي الدولية لكف يد ايران عن لبنان وحكومته لا تبدو، حتى اللحظة، ستنجح. فجواب طهران السلبي ظهر بوضوح اليوم. وخلال جولة هيل على اللبنانيين، حطّ وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في لبنان، وقال اليوم بوضوح "لبنان بحكومته وشعبه مؤهل لتقرير مصيره ومستقبله"، قبل ان يفتح النار على المبادرة الفرنسية، بقوله "لبنان حكومة وشعبا وحده من يقرر في شأن الحكومة ويجب الا يستغل احد الظروف لفرض املاءاته على لبنان واعتقد ان ليس انسانيا ان يستغل المرء هذا الوضع المأسوي لفرض املاءاته على لبنان".

كان يمكن للرجل ان يقول "ان احدا لا يتدخل في الشأن اللبناني وان ايران ستتعاون مع الجهود الدولية لتأمين انتقال سياسي سلس في بيروت"، لكنه لم يفعل. وما قاله يعني ان ايران لا ترفض فقط المبادرة الفرنسية بل وترى فيها استغلالا لمأساة اللبنانيين. وفي الترجمة السياسية لما قاله، فإنه يشير الى ان ايران ستكرر- كما سبق وفعلت في أكثر من محطة سابقة- القول "ان لحزب الله ان يقرر ما هو الانسب في هذه المرحلة وانها تدعم ما يراه مناسبا"، وهذا يعني ايضا وايضا انها لن تتدخل لديه لتليين موقفه ولا لاقناعه بخفض سقفه وشروطه الحكومية وتسهيل التأليف.

وفي وقت يفترض ان تساعد الكلمة التي يلقيها عصرا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى انتصار تموز، في تلمّس توجّهات الحزب الحكومية، فإن المصادر تخشى ان يكون تصلّب الايرانيين في مقابل تصلّب الغرب وابرزهم اميركا.. أحبط الجهود التوفيقية الفرنسية باكرا وأدخل لبنان في نفق مظلم طويل..


  • الكلمات المفتاحية :