القناة 23 محليات

هل "انقلب" ماكرون على "حزب الله"؟!

- Lebanon24

نشر بتاريخ




حجم الخط

كان من المتوقَّع أن يرفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "نعي" مبادرته "المترنّحة" في لبنان، على رغم اعتذار الرئيس المكلّف مصطفى أديب، وأن "يمدّد" الفرصة الممنوحة للبنانيين بموجبها، لعلّهم ينجحون في تشكيل الحكومة "الموعودة".


كان ذلك متوقَّعاً لأنّ "عواقب" إعلان الفشل قد تكون "وخيمة" على ماكرون نفسه قبل غيره، بعد "المغامرة" برصيده السياسيّ في لبنان، وهو الباحث عن دورٍ في المنطقة، في عزّ "المعارك" على شرق المتوسط، والتي بدأت في الأيام الأخيرة تأخذ طابعاً "شخصياً" بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


وإذا كان ماكرون "حرص" في الوقت نفسه على تحميل الطبقة السياسية اللبنانية، التي قال إنّه "يخجل بها"، مسؤولية أيّ "فشل"، فإنّ اللافت في السياق، كان تصويبه المباشر على "حزب الله"، بعد مهادنةٍ حافظ عليها في الآونة الأخيرة، ما دفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان الرجل "انقلب" على "الحزب".

"خيبة أمل"

"حزب الله لا يمكنه أن يكون في حرب ضدّ إسرائيل، وميليشيا إلى جانب سوريا، وحزباً محترماً في لبنان. هو عليه برهنة أنه يحترم لبنان، وهو أظهر العكس في الفترة الأخيرة".

قد تكون هذه العبارة، التي وردت في سياق المؤتمر الصحافي الذي عقده ماكرون الأحد، وخصّصه بالكامل للحديث في الشأن اللبناني، هي أهمّ ما نطق به الرجل على الإطلاق، بعيداً عن إصراره على مبادرته، وتحميله مسؤولية فشلها للقادة السياسيين اللبنانيين وحدهم.


وبعيداً عن التحليلات التي وصلت إلى حدّ قراءة "انقلاب" خلف سطور هذه العبارة، يقوده ماكرون على "حزب الله"، يرى كثيرون أنّها دلّت على "خيبة أمل" الرئيس الفرنسي من أداء الحزب "غير المسهّل" في ملفّ تأليف الحكومة، بعدما كان سمع من ممثّله النائب محمد رعد في اللقاءات المباشرة التي جمعتهما، أجواء إيجابية معاكسة.


وبالنسبة إلى هؤلاء، فإنّ ماكرون كان يتوقع من "الحزب" بالتحديد أداءً مختلفاً، خصوصاً أنّ الفرنسيّ يكاد يكون الوحيد الذي يحافظ على "صلات مباشرة"، انطلاقاً من فصله بين جناحيْن سياسيّ وعسكريّ، علماً أنّ الرئيس الفرنسي نال "نصيبه" من الانتقادات بعد اجتماعه المباشر برعد، وهو ما يبدو أنّ "الحزب" فرّط به، أقلّه بمنطق الفرنسيّين.

 

بين العصا والجزرة؟


وأبعد من الكلام السياسي عن "خيبة" وما شابهها، تتفاوت "التفسيرات" لكلام الرئيس الفرنسي حول "حزب الله"، والذي دفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان بوارد "الانقلاب" على "الحزب"، عبر نقل الكرة من "الجزرة" التي استخدمها معه أخيراً، والتي لا يبدو أنّها حقّقت مبتغاها، إلى "العصا" التي قد تكون مجدية أكثر.


ثمّة في هذا السياق، من يعتقد أنّ الرئيس الفرنسيّ أراد "التناغم" مع الإدارة الأميركية، خصوصاً في ضوء ما يُحكى عن أنّ واشنطن هي التي سدّدت "الضربة القاضية" على مبادرته، ولا سيما بعد الإشارات "السلبية" التي برزت في الأيام الأخيرة قبل اعتذار أديب، وثمّة في المقابل، من قرأ فيها "تلويحاً بالعصا"، ولو أنّ الرجل اعتبر في الوقت نفسه أنّ العقوبات الأميركية "وتّرت" الأجواء الداخلية، وربما عرقلت تشكيل الحكومة.


بيد أنّ العارفين يقولون إنّ الحديث عن "انقلاب" ماكرون على "حزب الله" لا يبدو، حتى إشعارٍ آخر، واقعيّاً، باعتبار أنّ الرجل حرص على عدم قطع "شعرة معاوية" مع "الحزب"، وهو الذي بات مُلِمّاً بالتفاصيل اللبنانية الداخلية، يدرك أن مبادرته لا تزال بحاجة إلى "مباركة" الحزب حتى تنال فرصتها في النجاح، ولو كان يمنّي النفس بـ "مرونةٍ" من الأخير، تلاقي روحيّة "التنازلات" المطلوبة منه دولياً.


المبادرة الفرنسية مستمرّة. قد تكون هذه الرسالة "الأهمّ" التي أراد ماكرون إيصالها إلى اللبنانيين، و"حزب الله" بينهم. كلّ ما عدا ذلك "تفاصيل"، بيد أنّ لها معانيها ودلالاتها. يبقى الأهم أن يتمّ "تلقّفها"، وإلا سيكون على اللبنانيين الذهاب إلى "جهنّم"، بمفردهم...


  • الكلمات المفتاحية :