القناة 23 صحافة

بعد ٦٧ عاماً... هل سيحاكَم "حراميّة البلد"؟

بقلم داني حداد - mtv

نشر بتاريخ




حجم الخط

نحتفل هذا العام بمئويّة لبنان. هذه نعرفها جميعاً. ولكن، ما لا يعرفه كثيرون أنّنا نحتفل هذا العام أيضاً بالذكرى الـ ٦٧ لإقرار قانون الإثراء غير المشروع، الذي عُدّل في العام ١٩٩٩.

وقبل التعديل، كما بعده، بقي القانون حبراً على الورق، وكأنّ الثروات التي تحقّقت في لبنان كانت كلّها مشروعة.

في الأمس، كان إنجازٌ، أقلّه ورقيّاً في مجلس النواب. إنجازٌ كتب عنه أركان السبلاني، رئيس المستشارين الفنيّين لمكافحة الفساد في المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية: "البرلمان أقرّ تعديلات عميقة وشاملة لقانون الإثراء غير المشروع. ثمرة مسار طويل من التعاون بين مجموعة من النواب وخبراء من الأمم المتحدة. من شأن ذلك أن يؤسس لمرحلة جديدة في المساءلة والمحاسبة. العبرة في التطبيق. حذار الطعن. حذار التعطيل. حذار التسخيف".

نسي السيّد السبلاني أن يضيف حذار أخرى: حذار أن يبقى القانون حبراً على ورق.

ولكنّ التشكيك في التنفيذ لا يمنع الإضاءة على الإنجاز النيابي، في زمنٍ تكثر فيه المناداة بمكافحة الفساد. هذه محاولة جديّة مقوننة لمكافحته، لا بالصراخ ولا بالشعارات.

جاء في القانون: "يعتبر إثراءً غير مشروعٍ كل زيادة كبيرة تحصل في لبنان والخارج بعد تولي الوظيفة العمومية على الذمة المالية لأي موظف عمومي، سواء أكان خاضعاً للتصريح أو غير خاضع له، متى كانت هذه الزيادة لا يمكن تبريرها بصورة معقولة نسبةً لموارده المشروعة. ويعتبر عدم التبرير المذكور عنصراً من عناصر الجرم".

ويعرّف القانون "الموظف العمومي"، "أي شخص يؤدي وظيفة عامة أو خدمة عامة، سواء أكان معيناً أم منتخباً"، ما يعني أنّ القانون يشمل الرؤساء والوزراء والنواب و"كلّ حراميّة البلد" الذين يشغلون مناصب عامّة... ولا استثناءات، وفق ما أصرّت اللجنة النيابيّة الفرعيّة التي رأسها النائب ابراهيم كنعان، المحتفي أمس بإقرار القانون في مواجهة النائب هادي حبيش المشكّك.

إنّها نهاية سعيدة لجهدٍ مشترك بين المجلس النيابي وجهاتٍ عدّة سعت الى إقرار القانون. وهو قانون يجب أن يسير، جنباً الى جنب، مع قانون استرداد الأموال المنهوبة، ويُحصّن الإثنان بقضاءٍ نزيهٍ ومستقلّ، وإلا عبثاً نقرّ القوانين.

في الخلاصة، هل سنجد من يحاكم على أساس القانون الذي أقرّ أمس في مجلس النواب، بعد انتظار ٦٧ عاماً؟ لا أحد يملك الجواب، ولكنّ القانون، أقلّه، بات يسمح بذلك.


  • الكلمات المفتاحية :