القناة 23 محليات

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

- الوكالة الوطنية للاعلام

نشر بتاريخ




حجم الخط

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

بحلول هذا اليوم، يكون عام مر على ثورة 17 تشرين، والبلد رازح تحت أسوأ أزمة يمر بها لبنان الكبير منذ جوع حرب الـ 1914.

الحراك المطلبي منذ 17 تشرين الماضي تصاعد، تأجج، تراجع، خمد، لكنه استمر وبقيت جذوة شعلته والعة، تحت رماد حكومتين سقطتا واعتذار رئيس مكلف عن تأليف الحكومة الثالثة ما بعد الانتفاضة.

وإلى استقالة حكومة سعد الحريري، ثم حكومة حسان دياب التي تصرف أعمال منذ 10 آب، وعدم تسمية مكلف لتأليف حكومة جديدة، أبرز ما حصل هذه السنة أيضا: استقالة تسعة نواب من أصل 128 من البرلمان، انفجار 4 آب في مرفأ مدينة بيروت عاصمة لبنان والشرق مخلفا مئتي شهيد وخمسة آلاف مصاب وتسعة مليارات دولار كأضرار، تقهقر الليرة اللبنانية أمام الدولار الذي يعادل حتى هذه اللحظة 8500 ليرة لبنانية في السوق، تردي الأحوال المعيشية والاقتصادية والسياقات السياسية، وإلى درك منحدر حاد لم يسبق له مثيل في تاريخ لبنان، وفي تاريخ قوائم رجالات السياسة اللبنانية، ولن نغفل تعاظم التأثيرات الاقليمية والدولية السلبية على الساحة المحلية، فيما هناك ومضة تمثلت بانطلاق مفاوضات الناقورة للترسيم الحدودي.

وماذا بعد؟، الجواب ينتظره شعب لبنان المتسلح بالصبر، ويأمل بالمبادرة الفرنسية وضمنها تأليف حكومة.

في آخر المجريات، وبغض النظر عن بيان "التيار الوطني الحر" الرافض قطعا أن يتولى الرئيس الحريري حكومة اختصاصيين، فإن الخميس المقبل يبقى حتى الآن الموعد المبدئي الذي أرجئت إليه الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، والإتصالات مستمرة من أجل الوصول إلى تسمية المكلف تأليف الحكومة الجديدة، في حين انطلقت ميدانيا تحركات احتجاجية شعبية قوية في المناطق، في الذكرى الأولى لانتفاضة 17 تشرين المطلبية، كما امتدت مسيرات من وسط بيروت إلى مصرف لبنان في الحمرا.

في أي حال، الاتصالات السياسية قائمة على خطين: داخلي حيث لقاءات واتصالات قائمة في عدد من الاتجاهات. وعلى خط باريس- بيروت، حيث تم تسجيل مواقف فرنسية محذرة في شدة. كما يرتقب أن يحصل اتصال أو تواصل بين الرئيس ايمانويل ماكرون الممتعض من عرقلة تأليف الحكومة اللبنانية، والرئيس العماد عون، مع العلم أن أي اتصال لم يحصل بين عون وماكرون منذ اثنتين وسبعين ساعة وحتى الآن، لكن السفيرة الفرنسية الجديدة آن غريو، وبحسب معلومات "تلفزيون لبنان"، تتحضر لجولة اتصالات ستتولاها في لبنان ومع باريس بدءا من صباح الاثنين، في إطار المساهمة بتسهيل المسار للوصول الى تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد عبر "تويتر"، أنه بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية، يدي لم تزل ممدودة للعمل سويا على تحقيق المطالب الإصلاحية، إذ لا إصلاح ممكنا خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

لا اختراق في الجدار الحكومي، بعد ثلاثة أيام على الموعد المؤجل للاستشارات النيابية، وعليه حافظ التباعد على المسافات الفاصلة بين مواقف المعنيين. ويبدو أن المحاولات التي قيل إنها سجلت في الساعات الأخيرة بدفع فرنسي على خط سعد الحريري- جبران باسيل، لم تثمر. فالمرشح لرئاسة الحكومة يتسلح بالصمت، أقله حتى الإستشارات المضروب لها موعد جديد الخميس المقبل. وخصمه رئيس "التيار الوطني الحر" يكرر ضرورة أن تكون الحكومة برئيسها ووزرائها من أهل الاختصاص، مجددا التأكيد على عدم تسمية الحريري بإعتباره ليس صاحب إختصاص.

على إيقاع هذا التباعد، جددت وزارة الخارجية الفرنسية دعوة المسوؤلين اللبنانيين إلى التوافق على تشكيل حكومة، قائلة إنه يعود إليهم إختيار النهوض بدل الشلل والفوضى.

هذان الشلل والفوضى ينعكسان في مناح عديدة، ليس أقلها غياب الأمان الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والغذائي والصحي.

هذا الواقع المهترئ يغذيه إستفحال كورونا، ومافيا التجار والمحتكرين، ولصوص السوق السوداء، بكل ما يتسببون به من ذوبان متزايد لليرة، وارتفاع مجنون للأسعار، واتساع مخيف لمساحات الفقر والعوز.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

أعوام من الوجع، وعام من الصراخ الذي بعضه صادق وكثيره مخطوف بين مشاريع السفارات وعطايا المليارات.

عام والبلد ينزف واقتصاده يضيع، والمتسلقون باتوا مفضوحين بأهدافهم وأدوارهم، أما الضحايا فالفقراء والمواطنون الصادقون.

المقلب السياسي للبلد ليس في أفضل حال، ولا جديد في الاتصالات ما خلا بيانا ل"التيار الوطني الحر" عنوانه: لا تسمية للنائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة، أما شكل الحكومة بالنسبة ل"التيار" فوفق معايير أعلنها بيان أجمع عليه مجلسه السياسي: إذا كانت حكومة إختصاصيين فيجب أن ينطبق ذلك على رئيسها ووزرائها معا، وإذا كانت سياسية أو تكنوسياسية فيجب أيضا ان ينطبق التمثيل السياسي على كل مكوناتها وفقا لقواعد الميثاقية والتمثيل النيابي.

بيان "التيار" قرب صورة الأسبوع المقبل قبل موعد الاستشارات المؤجلة رئاسيا، وباقي المشهد متوقف على قرار النائب الحريري من التمسك بالترشح أو الانسحاب، في ظل تأكيد باريس على حكومة مهمة قادرة على تطبيق الإصلاحات الضرورية، وفق خارجيتها بالأمس.

إلى أن يبين الخيط الحكومي الأبيض من الأسود، يشتد السواد فوق مصير ودائع اللبنانيين بالعملة الوطنية، مع انشغال حاكم "المركزي" وجمعيته للمصارف منذ أيام بإصدار تعاميم وقرارات وبيانات تظهر حجم السم المدسوس بعسل التطمينات، وجديدهم التوجه لفرض استعمال البطاقات الائتمانية والشيكات بدل "الكاش". فأي مواطن سيحمل بطاقاتكم لشراء حاجياته بعدما جعلتموه يلملم ما تبقى من فتات مدخراته؟، ألا يكفي التنمر بهذه التوجيهات على اللبنانيين الفقراء والعمال والموظفين وأيضا التجار الذين فقدوا الثقة بنظام مصرفي يحتار كيف يسرق وينهب؟.

وفي بلد تكثر فيه عناوين الوحدة وشعارات التغيير، لا يغير بعض من فيه حقيقته العنصرية التي استهدفت طالبات بمنعهن من التدرب في أحد المستشفيات بسبب حجابهن. استهداف لا يبرر بعذر حصل في زمن كورونا الذي تحتاج مواجهته كل المشمولين برسائل الانسانية.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

بعد عام على 17 تشرين، تبين أن الحراك أو الانتفاضة أو الثورة، على صورة الطبقة السياسية ومثالها.

ففي الطبقة السياسية صالح وطالح،…وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة صالح وطالح.

في الطبقة السياسية شخصيات وقوى فاسدة، ماضيها أسود، وأخرى إصلاحية، تاريخها ناصع البياض،…وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة، أشخاص ومجموعات مسارهم فاسد، وآخرون مسيرتهم عنوانها الإصلاح.

في الطبقة السياسية منظومة سياسية وإدارية ومالية وإعلامية، اصطلح على تسميتها بالدولة العميقة، وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة منظومة من المستثمرين والمستغلين، الذين يستخدم للتعريف عنهم مصطلح "المتسلقين".

في الطبقة السياسية أتباع للخارج واستقلاليون، وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة، من يتبع لسفارة، ومن لا يزايد أحد عليه في الحرص على السيادة.

في الطبقة السياسية أفكار بناءة وأخرى هدامة، وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة أفكار تعمِّر وأخرى تدمر.

في الطبقة السياسية آراء متناقضة ومصالح متضاربة، وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة رؤية غير موحدة ومشروع مغيب.

في الطبقة السياسية سياسيون محبوبون، يثق بهم الناس، وآخرون مكروهون يرى فيهم الشعب مرآة لمآسيه، وفي الحراك أو الانتفاضة أو الثورة شخصيات محببة، وأخرى منفِّرة، يرى فيها اللبنانيون الوجه الآخر للفاسدين من السياسيين.

في 17 تشرين 2020، لائحة المقارنة تطول،…لكن الخلاصة الموضوعية الوحيدة بعد عام، أن لا الطبقة السياسية بمجموعها سيئة، ولا الحراك أو الانتفاضة أو الثورة بالمجمل سيئة. فعلى الضفتين حسنات وسيئات.

وإذا كان التعميم غير واقعي في كل الأحوال، حتى لا نقول غير مقبول، فالتعويل على الصادقين والنظيفين من الفريقين يبقى الأمل الوحيد، لأن اتحادهما ضد الكاذبين والوسخين وحده القادر على قلب الموازين.

******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

17 تشرين الأول 2019- 17 تشرين الأول 2020. عام كامل انقضى على بدء الانتفاضة الشعبية. أهداف عدة تحققت، وأهداف أخرى لم تتحقق. لكن الأكيد أن الأهداف التي تحققت تبقى أقل بكثير من حالة الرفض التي أظهرها الشارع، ومن الحشود الهائلة التي توزعت لأشهر طويلة على ساحات الوطن. والسبب واضح: فالطغمة الحاكمة المتحكمة في شؤون البلد منذ أكثر من ثلاثين عاما لم تستسلم. انحنت أمام العاصفة، وأمام المد الجماهيري الهائل، لكنها في المقابل تشبثت بمكتسباتها ولم تتخل عن أي واحدة منها.

بدهائها عرفت الطغمة الحاكمة كيف تحافظ على مواقعها، وبمكرها عرفت كيف تفرغ الحراك على الأرض من جزء من وحدته وديناميته وفاعليته. ثم جاءت جائحة كورونا لتقدم للسلطة الحاكمة أكبر خدمة ممكنة. تراجع الحشد الجماهيري في الشارع، ولم تعد الساحات تضج بالجماهير النابضة والغاضبة.

لكن تراجع الحشد في الشوارع، لا يعني تراجع الغضب. فالغضب ازداد، والنقمة تفاقمت لأن تصرفات السلطة من عام إلى الآن لم تتغير في العمق، ولأن الوضع تراجع كثيرا وازداد سوءا.

قد تكون الانتفاضة لم تنجح في تحقيق كل أهدافها، لكنها على الأقل أوجدت رأيا عاما يراقب وينتقد ويسائل ويحاسب. وأكبر دليل على نجاحها في ذلك، أن قوى السلطة صارت في موقع الدفاع وهي تقبل بكل شيء إلا بانتخابات نيابية مبكرة. وهل أفشل من سلطة وحكام يخافون من انتخابات لأنهم يعرفون مسبقا رأي شعبهم بهم؟.

الموقف الأبرز في ذكرى الانتفاضة جاء من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي رأى أن الرسالة التي وجهها الناس منذ سنة إلى الحكام واضحة ولا يمكن إنكارها، وأن العمل كالمعتاد غير مقبول. وقد اعتبر كثيرون أن عبارة بومبيو "العمل كالمعتاد"، فيها إشارة إلى الطريقة التي تدار بها عملية تشكيل الحكومة، وخصوصا أن ممارسات السياسيين لا تزال هي هي، والمحاصصة الحزبية والفئوية عادت للتحكم في الاستحقاق الدستوري الذي كان يراد منه أن يشكل مدخلا إلى الاصلاح الحقيقي، وأن ينقذ لبنان مما يهدده.

على أي حال، تشكيل الحكومة لم يتقدم اليوم، ولا شيء يدل على أن العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل تسير في الاتجاه الصحيح. فالمساعي التي تبذل على أكثر من مستوى لتحقيق لقاء بين الرجلين، لم تحقق أي نتيجة إيجابية حتى الآن. فهل صحيح أن عرقلة تشكيلة الحكومة متوقفة على لقاء لا ينعقد بين الحريري وباسيل، أم أن الأمر معقد أكثر من ذلك بكثير، وهو على ارتباط بحسابات استراتجية محليا واقليميا وربما دوليا؟.

في الانتظار، شعلة الثورة أضيئت في المرفأ، فمتى يضاء طريق المستقبل أمام اللبنانيين؟.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

17 تشرين الأول 2019- 17 تشرين الأول 2020... سنة أولى ثورة. فماذا يمكن أن يقال في هذه المناسبة؟.

السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو: أين الثورة اليوم؟، وماذا حققت؟. في حسابات الربح والخسارة، يمكن تسجيل ما يلي: الثورة مازالت مستمرة، السلطة مازالت قائمة، ومعارضة السلطة مازالت موجودة. والنتيجة تعادل سلبي من دون أهداف.

الثورة مستمرة وإن بوتيرة متفاوتة، حينا تتصاعد وحينا تخفت، ولكن في المحصلة، لم تنجح الثورة في تحقيق شيء ملموس، فالسلطة مستمرة ولو بشكل متعثر، ولكنها مستمرة. أما المعارضة فما زال صوتها موجودا وإن كان غير مسموع.

في ذكرى مرور عام، كانت لافتة تغريدة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي قال فيها: "منذ عام، بدأ اللبنانيون في النزول إلى الشارع للمطالبة بالإصلاحات، ووضع حد للفساد المستشري الذي خنق إمكانات لبنان الهائلة. تظل رسالتهم واضحة ولا يمكن إنكارها فالعمل كالمعتاد غير مقبول".

عام على الثورة، لكن الإنهيار يسابق الإصلاح والظاهر أنه يتقدم عليه: الإنتفاضة مستمرة لكنها لم تنتظم. السلطة مستمرة لكنها مشلولة، تصريف أعمال "وبالكاد"، فيما الحكومة الجديدة مازالت ما قبل التكليف.

كل هذا الوضع غير المثالي، بالإضافة إلى تراكمات ما قبل 17 تشرين 2019، تجعل من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في وضع كارثي: فالدولار من 1500 ليرة إلى ما فوق الـ 8000 ليرة، أصناف من الأدوية مفقودة أو مقطوعة، محروقات شحيحة وكل شيء جاهز للتهريب، من الدواء إلى المحروقات إلى الدولار، في ظل عدم المعالجة.

وما فاقم من تدهور الأوضاع تفشي وباء كورونا. لبنان يواجه هذه الجائحة منذ 21 شباط الفائت، نجح في المرحلة الأولى، استشهدت به صحيفة "واشنطن بوست" وكاد في إحدى المرات أن يحدد موعدا لإعلان الانتصار على الوباء، بعد ذلك تدهورت الأوضاع وعادت الإصابات ترتفع بشكل جنوني لتلامس الـ1500 إصابة في اليوم.

وجاء انفجار المرفأ ليسرع في الإنهيار وصولا إلى جهنم. استقال الرئيس حسان دياب وبدأت رحلة التفتيش عن حكومة جديدة. كرة النار أحرقت بسرعة يدي الرئيس المعتذر مصطفى اديب، فيتلقفها، من دون تكليف الرئيس سعد الحريري، وهي مازالت في يده منذ ما قبل الخميس الفائت، موعد الإستشارات التي أرجئت، والخميس المقبل لناظره قريب.

وحتى ذلك التاريخ، يبدو أن محركات المساعي والجهود أديرت مجددا خارجيا في موازاة المساعي الداخلية. خط باريس- واشنطن عاد يعمل على رغم انهماك فرنسا بالعمل الإرهابي الذي استهدفها وصدم العالم. وعلى رغم إنهماك الولايات المتحدة الأميركية بغليان الانتخابات الرئاسية، على مسافة سبعة عشر يوما من موعد الانتخابات.

حتى الساعة لا اسم مطروحا غير اسم الرئيس سعد الحريري، على رغم أن "التيار الوطني الحر" كرر موقفه اليوم الرافض لتسميته، فأعلن أن المجلس السياسي أجمع على عدم تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة باعتباره ليس صاحب اختصاص، ويتابع: إذا كانت حكومة إختصاصيين فيجب أن ينطبق هذا المعيار على رئيسها ووزرائها معا.

اللافت في موقف "التيار" قوله: إن قرار رئيس الجمهورية بتأجيل الإستشارات أمر يعود له، لكنه في مطلق الأحوال لن يغير في موقف "التيار".

إذا في مطلق الأحوال، الكلمة الفصل الخميس المقبل، وفي الانتظار، ننتقل إلى الأرض إلى حيث يحيي الثوار الانتفاضة.

*****************


* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

أطفأت الثورة شمعة وأطلقت شعلة. وبين تشرينين أعلت الثورة صوت تشرين الثالث الخارج عن سلطة وحكم وأداء لا يزال صامدا بفساد عام وشامل. فقبل سنة كنا هنا على دروب ثورة أسقطت حكومتين وربع، وعطلت جلسات نيابية، وأرغمت وزراء ونوابا وقيادات على الحجر المنزلي قبل جائحة كورونا، وغيرت في انتخابات نقابية وطالبية، واقتحمت قضايا الثورة قاعات المحاكم والقضاء.

هي ثورة أوقفت سد بسري، وعلقت سلعاتا، ودفعت باتجاه تحريك استعادة الأموال المنهوبة، وفرض التدقيق الجنائي، وزرعت في ذهن السلطة مبدأ حكومات الخبراء والاختصاصيين. أنجزت الثورة في عام واحد، ما لم تحققه سلطات متعاقبة على مدى ثلاثة عقود، لكنها في سنويتها الثانية سوف تحتاج على ما يبدو إلى تنفيذ معادلة "شلع- قلع" العراقية، لأن تهديد العروش وحده لم يعد يكفي، ما لم يفرض قلع الجذور.

وثورة تشرين تذكرها العالم اليوم نيابة عن حكامنا، وسطرت فيها الأمم المتحدة كلمات رثاء، وقالت إن مظلومية واحتياجات اللبنانيين المشروعة ذهبت أدراج الرياح، خلال عام مروع تخللته أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة ووباء قاتل، وانفجار صادم، وتدهور حاد في العملة، وتضخم، ومنع للمودعين من الحصول على أموالهم في المصارف.

وفي عام من التعطيل والاستنزاف السياسي، صرنا "جرصة" بين الأمم، نكذب على أنفسنا ونسرق مجدا من أميركا لم تمنحه للسلطة. ولولا توضيح السفارة الأميركية لشعرنا بأن العهد يقطع الفساد بحد السيف، وأن ديفيد شينكر قد أشاد فعلا بدور الرئيس ميشال عون وقيادته في مسيرة مكافحة الفساد وتغيير النهج السابق.

وحتى بالشعارات يكذبون علينا، إذ اتضح أن السيف ليس للعهد، وأن الشعار أهدي إلى الرئيس السابق ميشال سليمان، وأن شينكر لم يقل شيئا من هذا القبيل. وهذه الكذبة هي أخت الأضحوكة التي لزمت لكتلة أرمنية مسكينة، لديها ما يكفي من مصائب وحروب تحرير على محور ناغوري كاراباخ، فكلفت مهمة تأجيل الاستشارات.

وحتى يوم الخميس المقبل، يتوقع البحث عن كتلة رديفة لتسند إليها مهمة شبيهة. في وقت وجد "التيار الوطني الحر" المخرج لجبران باسيل، كي لا يظهر أمام المجتمع الدولي وماكرون وأوروبا وأميركا على أنه الرجل الذي عطل الاستشارات. والمخرج قضى بأن يجتمع المجلس السياسي ل"التيار"، ويعلن بالإجماع عدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة باعتباره غير صاحب اختصاص، رافضا تسخيف الخلاف حول هذه النقطة بتصويره خلافا شخصيا يمكن حله بلقاء أو باتصال هاتفي.

ولكن ما دور المجلس السياسي ل"التيار"، ولماذا لم يأت هذا الموقف عبر كتلة "لبنان القوي" المعنية بالتسمية كنواب مقررين؟، وهل في "التيار" نواب يخالفون رأي المجلس السياسي؟.

ويطرح هذاالسؤال من خلفية أن أعضاء المجلس السياسي ل"التيار" قوامهم: جبران باسيل وجبران جرجي باسيل، وجبران الصهر، وباسيل رئيس "التيار"، ورئيس "التيار الوطني الحر" بتصرفاته حصرا وحكرا دونما أي مشورة بين الرفاق الأعضاء.

وإذا كانت النزعة السياسية تولد نزاعات، فإن الصراع القضائي- الوزاري في ملف تحقيق المرفأ بات يغلب على النتائج. وثلاثية عويدات- صوان- نجم تبدو في سباق لقطاف هذا الانجاز في تسريع التحقيقات. لكنه في هذا السباق تضبط وزيرة العدل في التدخل المشهود في عمل القضاء، لترجيح كفة قاض على آخر، علما أن علاقة المحقق العدلي والمدعي العام التمييزي، صلبة كالصوان.


  • الكلمات المفتاحية :