القناة 23 صحافة

التّعليم في مهبّ "كورونا" واللّيرة... "الله يعين الاهل"! ...ماذا عن "الدولار الطالبي"؟ من يستفيد منه وكيف ؟

- موقع mtv

نشر بتاريخ




حجم الخط

في ظلّ تفشي فيروس "كورونا" في لبنان وتسلّله الى المدارس والصّفوف، يزداد خوف الاهالي وقلقهم على أولادهم، وتتفاقم حيرتهم وضياعهم ممّا يتربّص بهذه السنة الدراسيّة التي زادت من حمل الهموم على كاهلهم، فهم باتوا يخوضون معارك على أكثر من جبهة، ولا من يرأف بحالهم.
بعدما كان من المُفترض أن يعود التلامذة الى مقاعدهم الدراسيّة لاستئناف تعليمهم تطبيقاً لخطّة التعليم المدمج، يبدو أنّ كلّ مدرسة إرتأت أن تطبّق نظاماً معيّناً للتدريس في مقابل إنقسام الاهل بين مرحّب بهذه العودة وبين معارضٍ

أهل "مع" وأهل "ضدّ"
لارا ق. أمُّ لطفلين، قرّرت وزوجها ألا يسجّلا طفلهما الذي تخطّى سنّ الثالثة في الرّوضة لسببين، الاوّل كونه يعاني من مرض الرّبو وخوفاً من التقاطه عدوى "كورونا" في المدرسة، والثاني نظراً للضائقة المالية التي عصفت بالعائلة بعدما صُرفت لارا من عملها ما زاد من الاعباء والمصاريف على الوالد، وعليه قرّرت لارا وزوجها أن يلازم طفلهما الاصغر المنزل، على أن تعمل هي على تعليمه وتعويض ما قد يفوته في ظلّ "تغييبه" عن المدرسة.
في المُقابل، عودة التلامذة الى الصفّوف كانت أشبه بأمنيةٍ تخالج ريتا ع. وهي أمٌّ لـ 3 أولاد، فقد عانت الكثير من الصّعوبات خلال تواجد أولادها في المنزل، إذ، وكما تقول: "كنت ألعب دور الامّ والمعلّمة على حدّ سواء، وكان علي أن أنظّف المنزل وأحضّر الطعام، وأعلّم الاولاد، وأفضّ الشجارات، وأنظّم وقت استعمال الحاسوب بينهم، وأضمن أنهم يُتابعون دروسهم جيّداً... لقد كانت مهمّة شبه مُستحيلة بالنسبة إليّ"، وتُضيف قائلة: "الله يعين الاهل بهالزّمن".

القسط قسطان...
التخبّط في قطاع التعليم ليس أزمة يعاني منها لبنان فقط، فـ"كورونا" الذي يوسّع انتشاره في مختلف البلدان أيضاً، ضرب هذا القطاع في كلّ أنحاء العالم، واختلف التعامل معه بين بلد وآخر، ووُضعت إستراتيجيّات تعليميّة عدّة تبعاً لحالات الاصابة ولخصوصية كلّ بلد ومنطقة، ولكنّ المفارقة هو أنّ أي بلدٍ لم يعاصر كارثتين معاً كما حلّ بلبنان الذي عانى من ضربتين، "كورونا" و"انهيار الليرة"، وهو ما وضع الاهل أمام أفق مسدود، وما خلق ظواهر غريبة نذكر منها إستعارة واستئجار الحواسيب لفترة معيّنة لدى بعض العائلات التي تعاني من وضع مالي صعب، بالاضافة الى ظاهرة إستعانة بعض الاهالي بأشخاص للاشراف على تعلّم أولادهم عن بُعد ريثما يلازمون أعمالهم لتأمين المدخول، وهو ما يحتّم دفع قسطين، الاوّل للمدرسة والثاني للمدرّس أو المشرف على التعليم في المنزل.
في الختام، تبدو العودة الى الحياة الطبيعية والى الروتين الذي كان يُسيّر حياتنا ونتذمّر منه باستمرار أشبه بحُلم جميل لن يتحقّق قريباً، ولا شكّ أنّ الاهل هم أكثر المتضرّرين والمتأثّرين بالازمتين اللتين عصفتا بلبنان، حتّى بات همّهم بثلاثة هموم تُختصر بسؤال: "نُعلّم أولادنا أم نُطعمهم أم نُداويهم؟".

 

قرّ مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة القانون رقم 193، وهو القانون المعروف بـ "الدولار الطالبي". هذا القانون، وفق عنوانه، موجّه لمن هم في مرحلة التعليم الجامعي، ولكنّه، على عكس عنوانه لا يشمل جميع الطلّاب الجامعيين بل فقط الذين يتابعون تحصيلهم العلمي الجامعي في الخارج، وتحديداً المسجلين في الجامعات أو المعاهد التقنيّة العليا خارج لبنان قبل العام 2020-2021.

يسمح هذا القانون لهؤلاء الطلّاب أو لذويهم، ويفرض على المصارف إجراء تحويل مالي لا تتجاوز قيمته عشرة الاف دولار أميركي، ولمرة واحدة لكلّ طالب مشمول بأحكامه، من حساباتهم بالعملة الأجنبية أو من حساباتهم بالعملة الوطنية وفق سعر الصرف الرسمي للدولار 1515 ل.ل.، بعد التأكد من حق المستفيد لجهة (1) إفادة تسجيل حالية من الجامعة أو من المعهد الفني، (2) إفادة بالمدفوعات الجامعية أو المعاهد التقنية قبل تاريخ 31-12-2020، (3) عقد إيجار السكن الحالي أو إيصال أخر دفعة شهرية.

إن الحاجة لهكذا تشريع أتت بدايةً من الإقفال الحاصل من قبل المصارف اللبنانية على حسابات المودعين وحدّها من حق المودع وحريته في التصرف بأمواله المودعة من غير حق أو أساس قانوني، فيأتي وبقوة النص القانوني ليلزم المصارف بتحريك هذه الحسابات حتى ولو لغاية محددة وحتى ولو لقيمة محددة، فيشكّل متنفساً ولو بسيطاً لهؤلاء الطلّاب ولذويهم، لينطبق عليه القول المعروف "بحصة بتسند خابية".

وثانياً، أتت الحاجة من الحق الذي يعطيه هذا القانون لمن ليس لديهم حسابات مصرفية بالحصول على الدولار الأميركي بسعر الصرف الرسمي أي 1515. ورغم هاتين الإيجابيتين، يأتي هذا القانون في غير محله القانوني، للأسباب الآتية:

أولاً، لأن الإقفال الذي تمارسه المصارف على حسابات المودعين لا يستند إلى أي نص قانوني أو له قوة القانون لكي تبرز الحاجة إلى تشريع في هذا الإطار.

وقد برزت في هذا الإطار بعض القرارات الصادرة عن القضاء اللبناني التي فرضت على المصارف تسليم المودعين أموالهم.

ثانياً، لأنه يفرق بين اللبنانيين بصفتهم "مودعين" فيمنح لبنانيّاً هذا الحقّ ويحجبه عن لبناني آخر.

ثالثاً، لأنه يفرق أيضاً بين اللبنانيين الذين هم من فئة واحدة وهي فئة "الطلّاب"، فيمنح هذا الحق للطالب اللبناني في الخارج ويحجبه عن الطالب اللبناني في الداخل الذي لا يستطيع ذووه لا تحريك حساباتهم ولا الحصول على هذا المبلغ ولا حتى الحصول عليه بسعر الصرف الرسمي أي 1515.

رابعاً، لأنه يفرق أيضاً بين الطلّاب اللبنانيين في الخارج، فيمنح هذا الحق لمن هو مسجل في الخارج قبل العام 2020-2021، ويحجبه عمّن يرغب في متابعة تحصيله الجامعي في الخارج بدءاً من العام 2020-2021، في وقت لا يظهر أي مؤشر إلى تحسنّ الأحوال في القريب.


من الجيّد أن يكون المجلس النيابي قد تنبّه إلى معاناة الشعب اللبناني، غير أنّ سعيه لرفع هذه المعاناة أتى ناقصاً. لربما كان من الأجدى السعي لدى المعنيين إلى رفع معاناة الشعب اللبناني كلّه أو أقله، وفي حال الإصرار على التشريع، التشريع بشكلٍ عام وغير إستثنائي عن طريق إفادة جميع الطلّاب من "الدولار الطالبي".


  • الكلمات المفتاحية :