القناة 23 خاص

التسويات تسحق الأقليات...

بقلم مفيد سرحال - القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

من نافلة القول ان الشعب الارمني كابد الظلم والقهر و عاش بين ظهراني المجازر والتهجير وحمل اثقال العذابات المتنقلة والتاريخ المغمس بالمآسي،  وفي الوقت عينه شكل انموذجا"رائدا في تحويل المحنة وامتحان الدم  الى مسيرة نهوض ذكية مبدعة وجبارة  بروح تكافلية قل نظيرها اعطت دفعا لهذا الشعب المتميز ان يعيد انتاج ذاته المبدعة الخلاقة الطموحة في معراج الحياة في شتى المناحي والمجالات سواء في الموطن الاصلي اوحيث يستقر في هذا الشطر من العالم الذي عانى ولما يزل في القرنين الاخيرين من اهتزازات وتصدعات وحروب وانشطارات بنيوية مع تقلب الاحوال وتعديل الخرائط على طاولة التسويات .

في السياق نفسه استحوذ الصراع في اقليم ناغورني كاراباخ ذي الاكثرية الارمنية 95 % من السكان في رقعة جغرافية توازي نصف مساحة لبنان على اهتمام العالم ووسط عصف المدافع وقعقعة السلاح اخذت جولات القتال في الاقليم المتنازع عليه بين ارمينيا واذربيجان بعدا دوليا نظرا لتموضعه على تقاطعات اقليمية ودولية ومصالح ومناطق نفوذ قديمة مستجدة بين قلق روسي ايراني واحلام تركية سلطانية وحراك اميركي صهيوني ناشط لحصار ايران وارباك الروس في فضائهم الاستراتيجي .

وبعد شهرين من الاحتراب الدموي بين اذربيجان وارمينيا استفاق الشعب الارمني على حياكة روسية لثوب تسووي قطع عرى التواصل بين ارمينيا واقليم ارتساخ ليسجل التاريخ مرة جديدة ظلما فاضحا وتهجيرا قسريا  قضى بسلخ الاقليم  وشعبه وكنائسه وادياره التاريخية التي تعود الى القرون المسيحية الاولى ومنحه هبة لاذربيجان وسط غضب ارمني ادى الى سحل رئيس البرلمان الارمني وهروب رئيس الوزراء الذي خضع مستسلما للضغط الروسي .

ولان الصراع بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية لم يعد صراعا ايديولوجيا بالرأسمالية والشيوعية بحيث باتت روسيا الاتحادية بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي دولة تتماثل والنموذج الرأسمالي الغربي وبالتالي روسيا اليوم دخلت بازار التجارة العالمية وبيع وشراء الملفات مع الاميركي والغربي ،انه حقيقة الدور الروسي الملتبس الرخو الباحث عن دور عالمي بخجل المذعور من خصمه التاريخي ،و صرنا نخشى حيث تحل روسيا ان يحل معها الخسران والتسويات على حساب الشعوب المظلومة والمستضعفة والشواهد كثيرة: ر وسيا حليفة سوريا ومحور المقاومة لكنها صديقة اسرائيل، تهادن التركي العابث بالجغرافيا السورية في الشمال  وتتستر على دوره في ليبيا وتقول انها مع وحدة التراب السوري وتدعم الدولة الوطنية السورية لكنها في جنوب سوريا وتحديدا في درعا انشأت الفيلق الخامس واجرت مصالحات هشة واعطت ضمانات للدولة العبرية بعدم تغلغل حزب الله والايرانيين جنوبا ناحية الجولان وترقب بعين باردة  الاغتيالات لعناصر وضباط الجيش العربي السوري على يد الجماعات الارهابيةوتمسك بمفاتيح الs400 وتغض الطرف عن اسرائيل وهي تعربد في سماء سوريا مستهدفة مواقع حساسة واستراتيجية واخرى حليفة .

الخوف كل الخوف ان يتحول ناغورني كاراباخ الى مشهد مقتبس غب الطلب!!!!  وصيغة متكررة في غير منطقة من العالم خاصة في المنطقة العربية وبالتالي يتحول الارتكاز الى الروس كمن يلقي ظهره الى دبوس اذا شديت وخزك واذا استرخيت بخسك حقك  لذا تبقى ارادة الشعوب وقرارها الحر وتضحياتها واستقلالها الوطني  وحده السبيل للحفاظ على الحقوق القومية .


  • الكلمات المفتاحية :