القناة 23 صحافة

ترامب لن يرحل ويترك لبنان مرتاحاً… واحتمال عدوان اسرائيلي عليه

بقلم كمال ذبيان - الديار

نشر بتاريخ




حجم الخط

مع تسليم الرئىس الاميركي دونالد ترامب، بالامر الواقع لنتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، التي ما زال يصر على انها مزورة، وقرر ان يسلم البيت الابيض لخلفه جو بايدن، لكنه لن يرحل بهدوء، كما اعلن مستشاره للامن القومي السابق جون بولتون، وهو يفتش عن مشكلة داخلية اميركية، او خارجية، وان احتمال ان يكون لبنان احدى الساحات التي يتطلع اليها ترامب وفريقه الراحل عن الادارة الاميركية، وارد في اطار التدخلات الاميركية المباشرة، واخضاع مسؤولين وسياسيين فيه لعقوبات وفق قانون «ماغنتسكي»، وكان آخرها ضد رئىس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.

وظهر التدخل الاميركي الدائم والمستمر منذ عقود في لبنان، الذي تعتبره الادارات الاميركية المتعاقبة، مختبراً لها لمشاريعها في المنطقة، منذ مشروع الرئيس دوايت ايزنهاور لمناهضة الشيوعية وعدوها في الشرق الاوسط، في خمسينات القرن الماضي، وفي عهد الرئىس كميل شمعون الذي انحاز الى هذا المشروع، وانقسم اللبنانيون بين محورين، وفق مصدر سياسي، الذي رأى أن السياسة الميركية تجاه لبنان، لم تكن الا مسببة للازمات فيه، كما للحروب الاهلية، كما في دعمها للعدو الاسرائىلي بتأمين امنه، وتقديم الدعم العسكري له، وإعطائه الضوء الاخضر لاعتداءاته وغزواته على سيادة لبنان.

فالحرب الاهلية التي اندلعت في العام 1975، كان سببها مشروع هنري كيسنجر للصراع العربي ـ الاسرائىلي، الذي في بنوده، توطين الفلسطينيين، وهو مهّد الطريق للرئىس المصري انور السادات لزيارة فلسطين المحتلة، واقامة سلام مع الكيان الصهيوني في نهاية عام 1977، وتوّج في اتفاقية «كامب ديفيد» عام 1978، التي فتحت الباب للعدو الاسرائىلي لاجتياح الجنوب، واقامة منطقة جنوب الليطاني التي سميت بـ«الشريط الحدودي» في آذار من العام 1978، وتولى ادارتها عملاء للاحتلال الاسرائىلي بقيادة الرائد سعد حداد، وتجددت الحرب الاهلية في لبنان، بعد ان كانت توقفت في العام 1976، بعد قمتي الرياض والقاهرة، اذ يشير المصدر الى ان الحرب هذه المرة كانت على الوجود العسكري السوري في ما كان يسمى «المنطقة الشرقية» وانقلاب «الجبهة اللبنانية» على تحالفها مع القيادة السورية برئاسة حافظ الاسد، والذي عرضت عليه اقامة «اتحاد كونفدرالي» بين لبنان وسوريا، وتبرع الرئىس كميل شمعون بضم الاردن اليه، واقناع الملك حسين به، لما تربطه به صداقة.

وتوالى التدخل الاميركي في لبنان، فحصل الاجتياح الاسرائيلي في 5 حزيران 1982، مع عرض الرئىس الاميركي رونالد ريغان لمشروعه للسلام، وتحضير لبنان ليكون الدولة الثانية بعد مصر التي توقع اتفاق سلام مع الدولة العبرية، وغزت قوات الاحتلال جنوب لبنان وجبله الجنوبي وبقاعه الغربي وعاصمته بيروت، وفرضت رئىساً للجمهورية بشير الجميل، الذي شارك في التخطيط للاجتياح، وفق ما اوردته التقارير والكتب ووسائل الاعلام، وظهرت صوره مع وزير الدفاع الاسرائىلي ارييل شارون وعدد من ضباط العدو وأمامهم خرائط، وكذلك التقى مع رئىس الوزراء مناحيم بيغن للتفاهم حول معاهدة سلام بين البلدين، لكن المقاومة الوطنية اسقطت المشروع الصهيوني للبنان، ومعه اتفاق 17 ايار.

وقبل خروجه من البيت الابيض، فان الرئىس ترامب مع ادارته لن يترك لبنان يرتاح، فهو اوفد وزير الخارجية مايك بومبيو الى فرنسا، وابلغ الرئىس مانويل ماكرون، بان لا حكومة في لبنان، يتمثل فيها «حزب الله» الذي جلس الرئىس الفرنسي مع رئىس كتلته النيابية محمد رعد على طاولة في قصر الصنوبر، واجتمع موفدون له مع رعد ومسؤولين آخرين في الحزب، وهو لم يرق إدارة ترامب، يقول المصدر، وان العقوبات الاميركية لا سيما على باسيل، هي لعرقلة تشكيل الحكومة، التي تريدها واشنطن ان تكون اي حكومة، جاهزة لمواجهة «حزب الله» وحلفائه، ونزع سلاحه، والغاء وجوده السياسي، كمنظة ارهابية، وفق التوصيف الاميركي، الذي عقّد الوضع اللبناني الداخلي، وان لم تستجب الحكومة التي يعمل الرئىس سعد الحريري، للشروط الاميركية وضغوطها، فان احتمال ان يقوم العدو الاسرائىلي، بعمل عسكري ضد لبنان متوقع، كما حصل في العام 2006، عندما لم تتمكن قوى 14 آذار من نزع سلاح «حزب الله» بالحوار، بعد تحالف انتخابي معه، امّن لها الاكثرية النيابية، لجأت ادارة الرئىس جورج بوش الابن الى اعطاء الاذن لاسرائىل بشن حرب، لانهاء وجود «حزب الله» العسكري والسياسي، وتنفيذ مشروع بوش «للشرق الاوسط الكبير»، لكن العدوان لم يحقق اهدافه، واعيد التوازن الداخلي الى السلطة، وتقدم «حزب الله» وحلفاؤه في تحقيق انجازات، بانتخاب العماد ميشال عون رئىساً للجمهورية، والفوز بالاكثرية النيابية، لكن واشنطن لن تترك لبنان يرتاح فلجأت الى الحصار الاقتصادي، وقد يتوسع الى آخر عسكري


  • الكلمات المفتاحية :