القناة 23 خاص

بين الديمقراطيتين، فليتعلم الأميركيون من لبنان.

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

الأنظمة والأيديولوجيات والأفكار توضع بين فترة وأخرى تحت المجهر، وغالبا ما يكون المجهر عمليّ أي ليس انتقاد او تنظير معادٍ. نأخذ ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة الأميركية مثلا، فالعديد من الفلاسفة والمفكرين السياسيين قدّموا انتقادات وأبحاث تظهر مساوئ النظام الديمقراطي أو لنكون أدق أوضحوا وهم الديمقراطية. ولكن هذا لا يكفي، فالأنظمة وطبيعتها تُنتقد كل يوم وأحيانا لا يختاج ذلك لمختص في السياسة.

والمجهر الحقيقي العملي الذي تحدثنا عنه هو الفشل في التطبيق، على مرّ العصور ادّعت الولايات المتحدة الاميركية وتباهت بديمقراطيتها، بل وسمحت لنفسها بالتدخل بالشؤون الداخلية لمئات البلاد -ولا نبالغ بقول المئات- بهدف حماية الديمقراطية فيها. مثيرٌ للسخرية أن نقف اليوم ونشاهد "حامية الديمقراطية" الاولى في العالم تعجز عن حمايتها داخل حدودها، فالانتخابات التي حصلت مؤخرا ليست الا المجهر العملي والاختبار الحقيقي لإثبات مصداقية الولايات المتحدة بتبنيها للمبادئ الديمقراطية والليبرالية. والانتقال السلمي للسلطة هو ألمع الدلائل على الديمقراطية، وهو ما فشلت أميركا به بالأمس. وبما أن الاوضاع غير المستقرة بدأت تنذر بنشوب فوضى حقيقية في البلاد، فالديمقراطيون أمام أزمة قد يضطروا على اثرها التخلي عن مبادئهم أو بعضها لضبط الوضع، أي أنهم قد يضطروا لإعادة تجربة لينكولن. ورغم أن العالم سيحضر انتكاسة الديمقراطية في "عقر دارها" الّا ان نجاح الحزب الديمقراطي بالسيطرة على الاوضاع سيرفع الليبرالية ومبادئها ويقوي عزيمة السلطة الأميركية الجديدة في التدخل بالشؤون الداخلية للدول

. وبين هذا وذاك وعشرات السيناريوهات التي قد تحدث، نبقى نحن اللبنانيين بلا حكومة وبلا سلطة فعلية في البلاد تنقذنا من أزماتنا وكوارثنا. بانتظار ماذا؟ الله بيعلم، ربما ننتظر انتصار الديمقراطيين لنحتفل معهم وربما نحن كالأطفال لا نعرف كيف نمشي غدًا اذا لم يأخذ أحدٌ بيدنا.

وربما على الولايات المتحدة الأميركية أن تدرس كيف ندير شؤوننا نحن فتأتي السلطة وتذهب لتعود هي ذاتها على مدى ثلاثون عامًا، "لتخفيف وجع الراس". ربما تكون الأنظمة كلّها غير قادرة على اثبات نفسها وأحقيتها وتخضع كلّها للمجهر النظري والعملي، الّا النظام اللبناني.. وحده فوق النقد وفوق المجهر لا تحته، وحده لا يضطر لتبرير نفسه امام شعبه. وعلى الأقل، فإن السلطة اللبنانية تنتقل بكل سلمية من اليد اليمنى الى اليسرى... فليتعلم الأميركيون منا.


  • الكلمات المفتاحية :