القناة 23 خاص

أهالي عاليه-الشحّار، بين أزمة الاقفال والغلاء وانقطاع المواد

نشر بتاريخ




حجم الخط

مشوار صغير الى السوق تتنقل فيه بين المحلات ورفوفها كفيلة لتُرجعك محبطًا يائسا الى بيتك، تطاردك ويلات وأنين الفقراء  وعيون الناس المصدومة  بالاسعار المتغيرة بشكل جنوني بين يوم وآخر، حتى صاحب المحل تشعر بضيق حياته وخجله من الناس... رغم أن لا ذنب له. 

في جولة صغيرة لنا في منطقة عاليه-الشحّار على محلات السوبر ماركت والمطاعم والافران والصيدليات، استطعنا لمس الأزمة في عمقها. فبعد قرار الاقفال التام الذي يبدأ غد الخميس بسبب ارتفاع عدد حالات المصابين بفيروس كورونا،  علقت المحلّات بين نارين: الاقفال أو الديليفري. 
ورغم اعطاء الدولة مهلة ثلاثة أيام للشعب ليتموّنوا، فإننا ما زلنا نشهد اقبال كبير على السوبر ماركت حتى اضطرار اصحاب المحلات الى وضع احد موظفيهم كشرطي مرور على بابها. 

الهمّ الظاهر على وجوه الناس، مضعّف على وجوه اصحاب المحلات، وعند سؤالهم عن تجهيزاتهم ليوم غد لم يبدأ أحدا منهم حديثه قبل أن يرسل تنهيدة. الديليفري كان جوابا موّحدا عند كل من سألناه، والارتياب والقلق من هذه الخطوة شعور موّحد أيضا. يقول صاحب أحد محلات بيصور بأنه على يقين من عدم قدرتهم على تلبية حاجات جميع الزبائن، ويحدث زبونًا مازحا "اذا طلبت الصبح بتوصلك بالليل". يحدثوننا أصحاب المحلات ان هذا الضغط سيخفف من ربحهم، لأنهم لن يستطيعوا تلبية جميع الزبائن فالمحلات الصغيرة لديها عاملَيْن ديليفري كحد اقصى، ولا يوجد في المنطقة محلات كبيرة لديها القدرة على ارسال عدد كبير من الديليفري في الوقت ذاته، مثل بيروت مثلا. الوضع هنا مقلق للغاية بما يخص قدرة المحلات على تلبية حاجات الزبائن وهذا أحد اكبر مخاوف أصحاب المحلات. والى جانب تخوفهم من صعوبة الاقفال، فإن أصحاب المحلات عادوا ليعلقوا بين فكيّ التجار. فاليوم مثلا، وصل دولار السوق السوداء الى ٨٨٠٠ كحد أقصى، الا ان التجار يتعاملون مع اصحاب المحلات على سعر ال ٩١٠٠! وهذا الغلاء بالأسعار يؤثر على أصحاب الافران والمطاعم، ففي حديث مع احد مطاعم المنطقة، يقول صاحبه بأن الشغل متوقف من قبل الاقفال، لذا سيقفل هو ابوابه على أي حال. أما أصحاب الافران فمع ارتفاع سعر الغاز وارتفاع سعر الطحين وارتفاع اسعار المواد، فسيضطرون الى رفع اسعارهم مجدّدا بعد رفعها قبل راس السنة ببومين، وهم بذلك يتخوفون من توقف الزبائن عن الشراء الى جانب تخوفهم من خطوة الديليفري. 

"لا حول ولا قوة"، جملة تُختَم بها كل الأحاديث في هذا البلد. فلا حول لأصحاب المحلات ولا قوة للشعب الذي بدأ يدق الجوع بابه بعنف. بين انقطاع الادوية المهمة والاساسية كالبنادول وغلاء المازوت عند باب العاصفة وغلاء المواد الغذائية الاساسية على ابواب الاقفال والبطالة وانتشار الفيروس اللعين دون مستشفيات للتحكّم، يعلق اللبنانيون وأطفالهم منتظرين معجزة الهية تُنقذ البلاد بمن فيها.


  • الكلمات المفتاحية :