القناة 23 صحافة

جولة الحريري "مرجلة" ضد العهد...و عونيون عن الحريري: لننتظر ما بعد خروج ترامب!

نشر بتاريخ




حجم الخط

عادة وفور نيل حكومته ثقة مجلس النواب، يقوم الرئيس سعد الحريري بجولة الى عدد من الدول الخليجية والاوروبية، لفتح الآفاق السياسية وتدعيم العلاقات الثنائية بين لبنان وتلك الدول، التي تشمل دائماً بعض دول الخليج، لكنه سبق تلك الثقة المؤجلة الى امد بعيد، بسبب غياب التشكيلة منذ اشهر، اذ قام بتلك الجولة مسبقاً فإستهلها بزيارة تركيا ولقاء رئيسها رجب طيب اردوغان، مترافقاً مع الكثير من التأويلات والتفسيرات التي سارع المقرّبون منه الى نفيها، ومن ضمنها قيام وساطة عربية مع انقرة.

كما شملت الجولة الامارات العربية المتحدة، وسوف تقوده الى دول عربية وغربية اخرى، وذلك لإعادة فتح خطوط التعاون مع تلك الدول، ونيل الدعم في بعض القطاعات، على الرغم من انّ الوضع اليوم مختلف، فلا علاقات ولا آفاق مستقبلية، ولا تعاون ولا «من يحزنون»، لان المجتمع الدولي لم يعد بإمكانه تقديم أي دعم للبنان، من دون فرض شروط الاصلاح وتوابعها، وإلا لن ينال لبنان اي مساعدة مالية، وكل هذا سيحصل تحت المراقبة الدولية.


الى ذلك تبدو الجولة الخارجية التي يقوم بها الرئيس المكلف بمثابة «مرجلة» وعملية انتقام ضد بعبدا والتيار الوطني الحر للقول لهما: «انا المنقذ الاخير»، هذا في حال نجحت مساعيه الشاقة، واستطاع فتح ثغرة دعم اخيرة قبل الانهيار الشامل والنهائي، وبالتالي، الحصول على تأييد واسع لمشروعه الإنقاذي، عبر تشكيل حكومة اختصاصيين بعيدة عن السياسيين والاحزاب، وللتوضيح بأنّ الاطراف الاخرى المعنية بالتشكيلة تعرقل بقوة منعاً لتأليف الحكومة، وبدورها هذه الاطراف تتهم الحريري بذلك ايضاً، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم ثمن كل هذه التناحرات، وما يرافقها من توترات ومصير مخيف، ونهاية انهيار على كافة الاصعدة.

وفي هذا الاطار، تشير مصادر مقرّبة من بيت الوسط ل« الديار» الى انّ جولة الحريري ستطالب الدول العربية الشقيقة والصديقة بمساعدة لبنان، والوقوف الى جانبه والمساهمة بحل مشاكله وازماته، طارحاً الصوت والصرخة لفضح المعرقلين، لان الوضع لم يعد يحتمل، من دون ان تستبعد إمكانية زيارة الرئيس الحريري العاصمة الفرنسية باريس، للمطالبة بإعادة تفعيل مبادرتها، التي خف وهجها بسبب تعنت بعض الافرقاء المعروفين، الذين تسببوا بوضع هذه المبادرة في خانة التجميد، بعد ان تصدّر الملف اللبناني طليعة الاجندة الفرنسية ولمدة طويلة، بحيث كان حديث المسؤولين الفرنسيين، وضمن نطاق إنشغالاتهم السياسية، وتصريحات كبار المسؤولين لديهم، وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته، اللذين هدّدوا بضرورة تنفيذ الاصلاحات، للحصول على المساعدات وتحقيق بنود تلك المبادرة، وصولاً الى الوعود بالحصول على مساعدات مؤتمر «سيدر» وتوابعه، لكن وبعد كل مدة العرقلة اصبح اليأس مسيطراً في نفوس الفرنسيين، على أثر لا مبالاة المسؤولين اللبنانيين، وإعتمادهم نهج المحاصصة، الامر الذي ازعج الفرنسيين كثيراً، لانهم يعملون من اجل لبنان اكثر بكثير من بعض الافرقاء في الداخل.

ورأت هذه المصادر انّ الجولة ستنتج وضعاً ايجابياً، اقله تحريك الملف اللبناني الجامد لدى تلك الدول، لان هدف الرئيس المكلف إعادة لبنان الى الجناحين العربي والغربي، وإلا سيبقى البلد معزولاً عن العالم، وهذا يعني نهايته الوشيكة بسبب سياسة البعض، التي اوصلته الى هذا الدرك الخطير.

وعلى خط السياسة الاميركية الجديدة التي ستتبلور قريباً، مع إستلام الرئيس بايدن وفريقه مقاليد الحكم والسياسة الخارجية الاميركية ، لفتت المصادر الى وجود قراءة خاصة مرتقبة للوضع في لبنان، تنطلق من تشكيلة حكومية حيادية، مهمتها تنفيذ الاصلاحات والشروط التي وضعها المجتمع الدولي، لمساعدة البلد وإنتشاله من الغرق الاخير، وإعادة بناء علاقات لبنان بالخارج كما تهدف مصلحته، اي الحفاظ على كل الخطوط والعلاقات الثنائية، وتحييده عن الصراعات الاقليمية، إضافة الى إعادة علاقاته العربية وخصوصاً الخليجية كما كانت، ورسم صورة لبنان السابقة، الدولة الشقيقة والصديقة المنفتحة على المجتمعات الخارجية.

صونيا رزق - الديار

يكثر الضجيج من حول رئيس الجمهورية ميشال عون للضغط عليه تحت عنوان دفعه إلى الاستقالة، فيما الهدف هو تأليف حكومة برئاسة سعد الحريري وبشروطه. الأخير قرر استبدال الحراك الحكومي بحركة خارجية تفتح الأبواب المغلقة، علّها تساعده على تمرير الوقت واقناع خصومه بأنه "المنقذ" الوحيد لوقف الخراب الحاصل والمرشّح على التوسّع أكثر.

يرصد العونيون مسار طائرة رئيس الحكومة المكلف هبوطاً واقلاعاً، ولكن من دون أي تعليق، ولو أنّ فريق الأول يبرر تعليق المشاورات الحكومية، في الردّ المنتظر من رئاسة الجمهورية بعد الجلسة الأخيرة، رقم 14 التي جمعت كلّاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتي قدّم خلالها الأخير مسودة حكومية رسمية لم تلق موافقة أو رضى الرئيس عون. ورغم اشتداد الحملة من جانب المستقبليين والتي تحمّل الفريق العوني مسؤولية التعطيل والعرقلة وعدم التعاون، لقيام حكومة تستوفي شروط المبادرة الفرنسية التي يصرّ الحريريون على أنّها لا تزال حيّة ترزق قادرة على مواكبة "حكومة المهمة" في مسيرتها الانقاذية، خصوصاً وأن المبادرة تحمل روزنامة واضحة في بنودها ومواعيدها لمساعدة لبنان على النهوض من أزمته العميقة، إلا أن للعونيين نظرة مختلفة للضغوط التي يتعرضون لها.

وفق هؤلاء، فإنّ الحملة التي تواجه رئيس الجمهورية ومعه "التيار الوطني الحر" لا تستهدف إلا لدفعه إلى التنازل، ولكن ليس لمصلحة قيام حكومة قادرة على اختراق الحصار الدولي الحاصل، وانما هي محاولة مكشوفة من جانب كل من رئيس الحكومة المكلف ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط لدفع الفريق العوني الى التنازل لمصلحتهما لا أكثر، لاعتقادهما أنّ العهد في أضعف لحظاته، وبالتالي عليه التراجع إلى الخلف للتخلي عن بعض من حقوقه ولكن من دون مكاسب وطنية. ويؤكد العونيون أنّ الجنرال ميشال عون خاض معارك شرسة طوال أكثر من خمسة عشر عاماً في سبيل تحصين حقوق المسيحيين وحمايتها، وبالتالي إنّ من يظن أنّ بمقدوره دفعه الى التنازل، من دون أي مكاسب قد تفيد المسيحيين، فهو لا يعرف ميشال عون جيداً.

ويشيرون إلى أن الظروف الدولية المحيطة بمشاورات التأليف لا توحي بأنّها تسمح بقيام حكومة في الوقت الحالي، لافتين إلى أنّ حالة التوتر التي لا تزال حاصلة اقليمياً قد تحول دون قيام رئيس الجمهورية بأي تنازل، اذا لم يكن في سبيل المصلحة العامة، وكان حصراً في سبيل مصلحة فريق لا أكثر. ولهذا لا يبدي الرئيس عون ليونة كبيرة تجاه ما يطلبه رئيس الحكومة بعدما تبيّن أنّ الأخير يحاول اقتناص الفرصة لتكبير حجر حصته، وتعويض ما أصابه طوال السنوات الماضية. وهذا ما يرفع من الحواجز بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ويحول دون تقدمهما عند خطوط مشتركة قد تساعد على قيام الحكومة.

ويرى العونيون أنّ انتهاء ولاية دونالد ترامب قد تكون عاملاً مؤثراً على حراك سعد الحريري في ضوء ما تناهى الى مسامعهم، عند تأكيدات أودعها رئيس "تيار المستقبل" لدى هذه الادارة، عن عدم اقدامه على تأليف حكومة يكون فيها "حزب الله" شريكاً أساسياً حتى لو بالمواربة، ولو أنّ "الحزب" يقول صراحة، وفق ما أكده أمينه العام السيد حسن نصرالله حديثاً، بأنّ الحريري أبلغه صراحة بعدم وجود أي ممانعة أميركية على مشاركته.

ولهذا يميل العونيون إلى الاعتقاد أنّ انتقال السلطة في البيت الأبيض إلى جو بايدن من شأنه أن ينعكس على سلوك سعد الحريري، ليكون أكثر ليونة وقدرة على التقدّم خطوات للأمام، وذلك على خلاف كل التقديرات والتأكيدات من جانب هذا الفريق الذي يعتبر أنّ رئيس الحكومة المكلف استنفد كل محاولاته، ولم يعد بمقدوره القيام بأي خطوة إضافية.

 كلير شكر - نداء الوطن


  • الكلمات المفتاحية :