القناة 23 خاص

بين الانفجارات والكوارث والكمّامة، من يعيد الطفولة؟ رسالة الى وسائل الاعلام والمدارس

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

منذ زمن ليس ببعيد ولا هو قريب بكينا جميعًا على أغنية "عطونا الطفولة، ما زلنا حتى يومنا هذا نتأثر في كل مرة نسمعها من طفل فقدها. المشكلة في بلادنا التي اصابتها اللعنة أن أطفالها يولدون من دون طفولتهم، حتى أن ألعابهم "البريئة" دائما كانت مسدسات وبواريد وحروب. 

لكن رغم هذا، كان على الأقل خيار اللعب بالوحل والماء واللعب مع اولاد الجيران وأقاربنا وأولاد الحي، واللعب تحت الشمس وفوق الثلج متاح. رغم مأساة بلادنا وكنا ننال حريتنا خارج ابواب البيت مع أصدقائنا. اليوم يقبع أطفالنا بلا لون ولا ملامح ولا أمل، يسألون أهلهم بحسرة: متى تنتهي الكوارث في بلادنا؟ متى ننام مجدّدًا دون كوابيس الإنفجارات والرصاص الطائش والكمامات الحزينة؟ متى نصحو مرغمين لكن فرحين بأننا على وشك لقاء اصدقائنا في باحة المدرسة وفي الصفوف لا من وراء الشاشات الصغيرة المزعجة؟

لا يُخفى أن أنظمتنا لا تُعير صحتنا النفسية أي اهتمام، ولا يُخفى ان دمار هذه الصحة من صنيعتها. اذا كانت صحتنا نحن البالغين بهذه السوء، فما بال الاطفال الذين ما رأوا يوما في بلدهم دون دموع وصراخ وويلات؟ من يعوض عليهم هذه الصدمات المتتالية؟ أين وسائل الاعلام من دورها في دعم المواطنين وأطفالهم؟ نحن لا نطالبها بالكذب والوهم، نحن نطالبها بأن لا تزرع الهلع في قلبنا ولا تنسى أطفالنا. ساعة أو ساعتين من برامج الترفيه والتثقيف للأطفال بدلًا من البرامج الفارغة التي لا تعود بالمنفعة على أحد الا جيوبهم، ساعة من الاغاني والبهجة والالوان والرقص بدلا من السواد والمؤثرات الصوتية المخيفة وصوت الأخبار العاجلة المفجعة. اذا كان الاعلام يظن ان مهمته الاسمى محدودة بنقل الاخبار والواقع فهو مخطئ. إن أسمى وظيفة للإعلام هو خلق واقع جديد، واعداد شعب قادر على النجاة من أكبر الكوارث. 

والى وزير التربية، وأي وزير او وزيرة قد يشغلون هذا المنصب، آن الاوان بعد سنين من المناهج التلقينية المملة التي درستها الجدة والام والابنة نفسها، دون تغيير الاحصاءات حتى، أن تحدثون نهضة فكرية وثورة معرفية داخل هذا المجال. لا مزيد من المعلومات التي يُجبر الطالب على درسها وهي منتهية الصلاحية! ولا مزيد من وضع الطالب بموقع المتلقي دائما دون اشراكه بصنع المعلومة. وخصوصا في الوقت الحالي، بعدما لبثنا وأطفالنا وراء الشاشات، لم يعد من المقبول  الاستمرار في طريقة التعليم ذاتها والمواد "السميكة" ذاتها. فالتعليم لم يهدف يوما الى علامة كاملة على الورقة بقدر ما يهدف الى صنع أجيال قادرة على التغيير وصنع الأوطان والحياة. 

أطفالنا عالقون بين أربعة جدران ومئة كارثة وكمّامة، تضيق بهم الدنيا وأنفاسهم البريئة، وتتشوه الحياة وشكلها في مخيلاتهم المبدعة. أطفالنا عالقون بين الاسود والابيض دون الالوان والبهجة! وعلينا جميعا أن نتحمل المسؤولية، اذا كانوا هم لا يعرفون كيف يطالبون بطفولتهم، فنحن المسؤولين عن الصراخ في وجه كل من أخذها منهم ووجه كل من يستطيع اعادتها اليهم.


  • الكلمات المفتاحية :