القناة 23 محليات

الخلاف السياسي يستعر وينحو طائفيا...ومؤتمر باسيل "تحت القنص"

- المركزية

نشر بتاريخ




حجم الخط

في البلد المكشوف سياسيا واقتصاديا وامنيا وصحيا والمفتوح كل لحظةعلى شتى انواع المخاطر، بحيث لم تعد تحرسه سوى العناية الالهية ما دام المفترض بهم حمايته وتسيير شؤونه لا يسيّرون الا ما يخدم مصالحهم وحساباتهم على حساب المواطن المقهور، في بلد كهذا يصبح كل شيء مباحاً. التطاول على المقامات الروحية، اتهام الجائعين المحتجين بالارهاب، اطاحة قاض لا يخضع لضغوطهم منعا للمس بحلفائهم الاقليميين، تحويل قضية بحجم تشكيل حكومة تنقذ البلد الى نكايات شخصية واستحضار كل انواع الاسلحة الطائفية، في انتظار امر عمليات رهن انتهاء الوقت النووي الضائع دوليا. في بلد كهذا، تنعدم الامال بالعثور على خشبة الخلاص ولا يبقى امام اللبنانيين سوى الشارع.

 غداة المواقف التي أطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والتي اثارت سلسلة ردود سلبية لاسيما لجهة ما حملته من طروحات حكومية او سياسية تطال دور حزب الله ونظام الاسد في حماية المسيحيين وحقوقهم في لبنان، بقي الهدوء مسيطرا على ضفة التأليف في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت.

وبعيد موقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في شأن دعوة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى مؤتمر دولي من اجل لبنان، صدر موقف عنيف عن اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام أكدت فيه أن منطق الاستقواء الذي يستخدمه البعض اسلوباً ونهجاً هو بعيد كل البعد عن اسلوب ونهج بكركي ولا يمكن إتهامها به على الاطلاق، كما لا يمكن للبعض في مناسبة وفي غير مناسبة أن يمنّن سائر اللبنانيين وتحديداً المسيحيين بتقديم التضحيات والدماء في سبيل سيادة وحرية واستقلال لبنان.وأسفت اللجنة" أن يكون نجل المرجعية الشيعية الوطنية المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أحد الذين تسرّعوا في اطلاق الأحكام المسبقة على الدعوة الى المؤتمر الدولي بدل إجراء قراءة متأنية للاسباب الموجبة التي دفعت البطريرك الراعي الى اطلاق هذه الدعوة. فليس صحيحاً ان مؤتمراً برعاية الأمم المتحدة هدفه الإجهاز على صيغة لبنان بل الأصحّ أن الخوف على صيغة لبنان هو من المشاريع الغريبة عن الكيان اللبناني والمستوردة من دولة من هنا ومشروع من هناك. وليس صحيحاً أن مؤتمراً دولياً هدفه دعوة مقصودة أو غير مقصودة لاحتلال لبنان وتصفية سيادته بل الأصح أن مثل هذا المؤتمر هو الذي يحمي لبنان من الاحتلال ويرفع الوصاية المقنّعة عنه ويستعيد سيادته وقراره الحر المخطوفين. وليس صحيحاً أن البعض لا يرى لبنان إلا بعين تل أبيب والقرار ١٥٥٩ بل الأصح أن إسطوانة التخوين باتت ممجوجة، فكيف اذا أتت ولا نظنّها إلا من باب الخطأ من نجل المرجعة الشيعية، وأن المطلوب اليوم حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها وإلا ينزلق البلد عندها الى الكانتونات الجهنمية. وسألت اللجنة اخيراً إن كان موقف المفتي قبلان يعبّر عن رأي المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى أم أنه يغرّد خارج سرب المجلس؟".

في ظل هذا الواقع السياسي، استمرّ المرفأ والتحقيقات في انفجاره في الواجهة. فالتقى وفد من اهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار في مكتبه في قصر العدل في بيروت. وقال متحدث باسم الوفد بعد اللقاء: "ان القاضي البيطار منكب على موضوع التحقيق، وهو لن يوفر جهدا في هذا الشأن حتى في ايام العطل الاسبوعية. وقد اكد لنا بأن كل الحصانات ستسقط امام التحقيق الشفاف". واشار المتحدث باسم الوفد الى ان "قسما من اهالي الضحايا يفضل التوجه الى التحقيق الدولي"، معتبرا ان "من حق هؤلاء الاهالي الوصول الى الحقيقة الشافية في موضوع استشهاد ابنائهم من خلال الطريقة التي يجدونها مناسبة سواء من خلال تحقيق محلي او دولي".

وليس بعيدا، إستقبلت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، وفدا من أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت الذي شكرها كما شكر لمجلس القضاء الأعلى "سرعة البت في تعيين القاضي البيطار". بعد اللقاء، تحدث وليم نون بإسم الوفد، وقال " أبدينا لمعالي الوزيرة نجم إرتياحنا للسرعة التي تم فيها تعيين محقق عدلي جديد لمتابعة قضيتنا ". أضاف  "كنا قررنا تصعيد موقفنا الى حد التحرك لإقفال قصر العدل في بيروت، لكن مع تعيين محقق عدلي بسرعة وهو موقف إيجابي، جئنا لنشكر وزيرة العدل، والوزارة، ومجلس القضاء الأعلى، وسوف نمنح القاضي البيطار وقتا لدراسة ومطالعة الملف الذي هو ملف كبير وحساس، والمحقق العدلي مصمم على العمل وهو قاض فتي ونشيط". وتابع"على هذا الأساس، سنقرر لاحقا تحركاتنا ونشاطاتنا، كما أود الإشارة الى أن ملف شهداء فوج الإطفاء دقيق وحساس جدا، فهم كانوا داخل ثكنتهم أي خارج المرفأ وجرى استدعاؤهم". وختم "نريد قضاء مستقلا لا يخضع للضغوطات السياسية، نحن لسنا ضد الدولة ومؤسساتها، فكل ما نريده هو معرفة حقيقة من قتل أبناءنا وإخوتنا، فليتركوا القضاء يقوم بعمله."

الى ذلك، اعتصم عدد من المحتجين ، امام قصر العدل في بيروت، وسط مواكبة أمنية  من الجيش وفرقة مكافحة الشغب والقوى الأمنية الاخرى. وألقيت كلمات لعدد من المعتصمين حملت فيها "المسؤولية الجرمية للرؤساء والوزراء والمسؤولين السياسيين والأمنيين في تفجير المرفأ، وقتل أكثر من 200 شخص وأكثر من 6000 جريح (منهم من تعرض لأضرار جسدية جسيمة) وتعريض 300000 شخص للتهجير وللأضرار المختلفة"، واكدت رفض قرار تنحية القاضي فادي صوان". وطالبت "بتحقيق دولي للوصول الى الحقيقة وتحديد المسؤوليات الجرمية واقتياد المسؤولين عن التفجير الى السجن".

هذا وتقدمت كتلة "الجمهورية القوية" بطلب الى الامم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في جريمة المرفأ

سياسيا، اشتعلت كل الجبهات بعد مواقف باسيل، وأبزرها جبهة ميرنا الشالوحي – عين التينة. وفي هذه الخانة، رأى المكتب السياسي لحركة أمل "أن الاوان قد حان لوقف المتاجرة بالمواقف ورهن الوطن للمصالح والاهداف الموهومة، وان ينظر بعضهم إلى احتياجات الناس التي كفرت بدولتها وسياسييها، وأصبحت على قاب قوسين او ادنى من الانفجار الاجتماعي الناتج عن الحرمان الذي طالما حذر منه الامام الصدر، خصوصاً في ظل تفلت اسعار المحروقات بلا حسيب أو رقيب، والارتفاع الجنوني بأسعار صرف العملات واحتكار المواد الغذائية الاساسية من دون أي رادع، وبغياب أي دور للوزارات المعنية. وتابع: واصبح من نافل القول ان البلد يحتاج في هذه اللحظة الصعبة الى حكومة توقف الانهيار الكارثي الذي تتدحرج كرته على اكتاف المواطنين، حكومة خارج لعبة الشروط ومحاولات "التذاكي" عبر ابتكار عوامل تعطيل بدلاً من التسهيل، وجعل الدستور مطية "عرجاء" لتفسيرات "همايونية"، واللعب مجدداً على اوتار الطوائف والمذاهب والحقوق، بدلاً من التقاط الفرصة للخروج من الوضع المأزوم من خلال الاسراع بتأليف حكومة مَهَمّة ترتكز على ايجابيات مبادرة دولة الرئيس نبيه بري بمندرجاتها الوطنية التي تؤسس لحكومة لا أثلاث ولا أرباع ولا حصص فيها لأي طرف، حكومةٌ بأجمعها هي حصة كل الوطن، تنطلق بمهمتها الانقاذية والاصلاحية بوزراء اكفاء قادرين على وضع بيان وزاري مرجعيته إطلاق رزمة اصلاحات اقتصادية ومالية تبدأ من التدقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة، لتعيد لبنان إلى خارطة القدرة على إنتاج ما يؤمن العيش الكريم للمواطن، ويوحي بالثقة للبلدان الصديقة والشقيقة التي تحاول أن تساعد لبنان شرط أن يبدأ بمساعدة نفسه اولاً.

من جهة ثانية، واصل السفير السعودي وليد بخاري جولته على القيادات الروحية. فزار شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان نعيم حسن، في دار الطائفة، وجرى خلال اللقاء البحث في مجمل المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك.  وأكد بخاري بعد اللقاء أن"لبنان رسالة حضارية وحتماً ستنتصر تطلعات الشعب اللبناني على الرغم من كل الصعوبات والأزمات التي يعاني منها"، مشدداً على أن "المملكة العربية السعودية ستبقى إلى جانب الشعب اللبناني والمؤسسات الدستورية لتعزيز الإستقرار وعودة الإزدهار الى ربوع لبنان".


  • الكلمات المفتاحية :