القناة 23 خاص

الدولار يقترب من ال 10 الاف... والجيش الى الجوع

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

إذا كنت تبحث عن معيار معين لتؤكد أن البلد ينهار، فانظر الى حال جيشه. ربما لا تحتاج الى دليل في لبنان، ولكن فلنسلّم جدلًا ونبحث في وضع مؤسساته الرسمية وأجهزته الامنية المسؤولة عن حمايته وأمنه واستقراره وخصوصا الجيش، المؤسسة الوطنية البحتة... او هذا ما نعتقد.

في كل بلاد العالم تعمل الدولة دائما على تأمين ابسط الحقوق واهمها لجيشها، مهما كلّف الامر. وهي بذلك تخصص لهذه المؤسسة ميزانية كبيرة من ميزانية الدولة وهو امر مفهوم جدًّا، خاصة في البلاد التي تعيش بخطر دائم. والمفهوم ايضا ان يكون للجيش امتيازات اجتماعية واقتصادية، فهؤلاء يضحّون بأرواحهم ولا يمتلكون ترف العيش بامان مثل باقي المواطنين، بل وإن الاوامر تقتضي أحيان بالموت المحتّم. لذا عادة ما يكون دخول الجيش رغبة بوظيفة لائقة تضمن عيش كريم بسبب معاشها الثابت والتسهيلات والامتيازات المقدمة معها، الى جانب كونه واجب وطني وقومي. 

وفي أغلب بلدان العالم فإن اختيار الدخول الى الجيش يعد خيارا بطوليا وقرارًا قوميًّا يعبر عن حب العسكري لبلاده واستعداده على التضحية بدمه في سبيل حمايته. وفي بلدان أخرى فإنه جبريّ وقسريّ، فخدمة الوطن واجب وليس خيارًا. انا في لبنان، فإن قبول الفرد في الجيش هو بمثابة نجاح وانجاز، يُوجب اهل العسكري على اقامة حفلات وسهرات، بل حتى أننا نضطر الى "تبويس الايادي" للدخول الى هذه المؤسسة. والسبب كان ان هذه الوظيفة/الواجب تؤمن "دنيا واخرة" المواطن، فهي تؤمن له ولعائلته الرعاية الصحية التي تعد غالية الثمن في بلدنا وتؤمن لاولاده مجانية التعلم او على الاقل خصومات كبيرة على القسط الذي ايضا يُعد باهض الاثمان، كما أنه يضمن معاش نهاية الخدمة قدرة العسكري على الاستراحة بعد خدمة طويلة قدمها في حياته.

لكن الاحوال تتبدل كل يوم في هذه البلاد التي حلت عليها اللعنة منذ زمن طويل جدًّا. فاليوم نشهد انهيار هذه المؤسسة اذا صحّ التعبير، المعاش الذي كان يساوي ٨٠٠$ قبل الازمة الاقتصادية أي مليون و٢٠٠ ألف ليرة لبنانية، أصبح اليوم بعد ارتفاع الاسعار وارتفاع سعر الدولار يساوي ١٣٠$ تقريبا. هذا عدا عن التخفيف من امتيازات العسكري والخدمات التي كان يحصل عليها، وعدا عن سماع اخبار منذ فترة ليست بقريبة عن بقاء العساكر بلا اكل لمدة طويلة! وعدا عن ان العسكري يتنقل من بيته الى مكان خدمته والعكس على حسابه الخاص، وهو امر مكلف خاصة مع ارتفاع سعر البنزين وكلفة النقل. مليون و٢٠٠ ألف ليرة لبنانية لا يكفوا لدفع اجار بيت متوسط وتامين الاكل لنهاية الشهر! هذا المعاش قد يُدفع ثلثه على الطريق وثلثه على الاكل خلال الخدمة خاصة ان مصادرنا قد علمت بأن حتى الاكل اصبح على حساب العسكري الخاص! 

هذه السلطة تجوّع حتى من يحميها ويحمي حدودها وشعبها! هذه السلطة تضع الجيش "المعتر" بوجه من يدافع عن حقوقه، هذه السلطة قليلة الحياء تفكر بخفض اجور الموظفين رغم أن المعاش الحالي لا يكفيهم، هذه السلطة الجشعة تجوّع جيشها وتذلّه وتميت اهله قهرا عليه.


  • الكلمات المفتاحية :