القناة 23 محليات

الراعي: ما تسكتوا عن إنقلاب "حزب الله"...و كيف علّقت القوى السياسية على ما جرى في بكركي؟

- lebanon debate

نشر بتاريخ




حجم الخط

دار الزمن دورته وعاد إلى العام ٢٠٠٠، ليشهد الصرح البطريركي ظاهرةً شبيهة بتلك التي عاشتها بكركي غداة عودة البطريرك نصر الله بطرس صفير من الولايات المتحدة الاميركية.
في وقت تتجه فيه أزمة لبنان نحو تعقيدات إضافية ،حيث يبقى الإنقسام السياسي سيّد المشهد الداخلي، بين مؤيد وداعم ومناشد لمؤتمر دولي، باعتبار أن لغة الكلام انقطعت ولم يعد من أمل إلا بالخارج لفرض الانقاذ، وبين "مخّون" ومستهدف للطرح من "جماعة" ربط البلد بالممانعة والمقاومة والمفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل استرخاء المسؤولين "ملقحين" في قصورهم.

في الشكل، إعلاميا محطات تلفزيونية غابت عن التغطية ال "ال. بي. سي" والمنار، لتحتلّ الساحة ال "ام. تي. في" وال "نيوتيفي" لتنضمّ اليها لاحقا "او. تي. في" وتلفزيون لبنان وحتى ال "ان. بي. ان".

أمنيا، إنتشار لأفواج التدخل في القوى السيّارة في الأمن الداخلي لأول مرة، فيما تولّت مخابرات الجيش الحماية داخل الصرح، وشعبياً حضور فاق المتوقع، تقدّمه رجال دين من كل الطوائف.
أما في المضمون ،فكلام آخر . كالمايسترو أطّل من "الشباك" الشهير، الذي يوماً أجبر المطران أبو جودة على تقبيل صورة رئيس الحكومة العسكرية بعد "هرب" البطريرك الى الديمان، موجهاً رسائل سياسية واضحة عالية النبرة واللهجة بحزم ل "حزب الله" وحلفائه، مديراً الحشود بتكتيك ذكي، تاركاً لهم حق إطلاق شعاراتهم وهتافتهم المتوافقة مع إيقاع الكلمة بلغة الثورة، متبسماً علامة الرضى، خارجاً عن النص المكتوب، مرتجلاً موضحاً.

ففي كلمة متقدمة، تقدّمت على كل مواقفه السابقة، أكد البطريرك على عدة نقاط، شارحاً ما سبق وطرحه من حياد ومؤتمر دولي، مقدّماً جديداً أبرزه:

في مسألة الحياد، أعلن ان المطلوب إضفاء صفة دستورية ثابتة للمبدأ الذي طالما خبره اللبنانيون سابقاً.

في أهداف المؤتمر الدولي، تنفيذ جميع القرارات الدولية.

-طرحه حلاً لسلاح "حزب الله"، عند حديثه عن دعم الجيش اللبناني، القادر على استيعاب قدرات الشعب اللبناني في إطار استراتيجية دفاعية.

-تحريضه الثوار على عدم السكوت عن الفساد، الدويلة داخل الدولة والسلاح غير الشرعي وغير اللبناني.

تأكيده أننا نعيش حالة إنقلابية بكل ما للكلمة من معنى، هدفها الإمساك والهيمنة على كل شيئ.

بالتأكيد، لو أراد البطريرك أن يكون ترداداً لصوت الجماهير المنادية "إرهابي إرهابي حزب الله ارهابي" و"هي وهي ويلا إيران طلعي برا"، لكانت كلمته من عيار أثقل وأعنف،غير أنه من الواضح أن كل المساعي لحثّه على التراجع عن مواقفه او التخفيف من لهجته، عبر اتصالات هاتفية تلقاها أو موفدين زاروه ناصحين، لم تلق صداً لديه، وكذلك حملات التخوين والهجوم والتطاول على الدائرة الضيقة منه ضاعت سداً.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عوامل عديدة ساهمت في تأمين الحشد،الذي تخطى المتوقع، وصبّت في مصلحة "الحاشدين" من جهة، كما أنها من جهة ثانية صبغته بالطابع السياسي أكثر، أقله بالنسبة للمشاركين بحسب ما تبيّن مراجعة تصريحاتهم، ولعل أبرزها:

تصعيد "حزب الله" بالواسطة، عبر أبواقه و"طبّيلته وزمّيرته" ، وعبر جيشه الإلكتروني، في استهداف البطريركية وتخوينها، و"مسخرة وشيطنة" مؤيدي طروحاتها.

-مواقف "التيار الوطني الحر" الاخيرة ، وتهجّم مناصريه ومؤيديه على البطريرك، رغم "تعميم التهدئة" الصادر عن القيادة الحزبية، والذي تمرّد عليه الكثيرون، بدليل الحملات الممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي كل الاحوال ليس في الأمر أي جديد على هذا الصعيد، فهو مسار تاريخي يعود الى ثلاثين سنة من العلاقة السيئة بين الجمهور العوني والصرح البطريركي، ومنذ زمن البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي لقبوه "أبو سمير"، واستمر مع الخلف وإن بنسب مختلفة وفقاً لمواقفه.

"زحطة" مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق بيار رفول عبر صوت المدى، و"موضعته" لرئيس الجمهورية وتياره في محور الممانعة، التي سبّبت بلبلة داخل القواعد البرتقالية، ما دفع "بالدكتور" الى التوضيح أن ما قاله يعبّر عن موقف شخصي.

مواقف الشيخ قبلان التخوينية المتتالية، التي تستدرج إلى صراع شيعي - مسيحي، في ظل الدعوات المتتالية لرجال دين مسيحيين بضرورة الردّ وعدم السكوت، فيما اللافت هنا غياب أي موقف لرئيس مجلس النواب.

على وقع أجراس الصرح، غادر المنتفضون محطة انطلاق ثورتهم بنسختها الثانية ... لتتحول بكركي الى بيت الكلّ...

ربّ قائل "بدنا ناكل عنب ما بدنا نقتل الناطور".... على ما يرى الشاطر حسن متنبئاً "بجهنم الابواق التي ستفتح"....ولكن بكركي ما بتهدّد وما بتحكي الا الحقّ.... وسقفها ما عاد مسموحاً النزول تحته.... فما بعد السبت لن يكون كما قبله.... فالكلمة له "لن نخيب أملكم".

علّق عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنيس نصار على مشهد بكركي عبر "الأنباء" الالكترونية بالقول: "لم نر في ساحات الصرح سوى مشهد وطني واسع، والبطريرك على عكس ما كان يعتقد البعض زورا، لم يطلب شيئا تحت الفصل السابع ولا جيوشاً ولا احتلالاً، ولكن مع وصول الأمور الى طريق مسدود كان من حقه ان يطلب من الدول الشقيقة والصديقة عدم ترك لبنان الى قدره في ظل طبقة حاكمة لا تعير وزنا لما يتخبط به اللبنانيون معيشيا واقتصاديا وصحيا"، واصفا خطاب الراعي "بالوطني والممتاز، فبكركي تجمع ولا تفرّق".

النائب فريد هيكل الخازن بدوره، رأى انه "بعد وصول الأمور الى حائط مسدود لم يعد أمام بكركي الا ما يجب ان تعبّر فيه عن نفسها، ولا يمكن القول بأنها غير معنية بالأزمة الكبيرة، فكان لا بد من البحث عن كوّة في هذا الحائط الكبير عبّر عنها البطريرك الراعي بمجموعة مواقف ومطالب وضعها في خانة الحوار، وهو يدرك أنه بقدر ما يكون هناك توافق وطني حول مواقفه بقدر ما يمكن ان تصل الى نتيجة ايجابية"، داعيا الى "عدم تجزئة مواقف بكركي والنظر إليها من منظار وطني، فالراعي يطالب بتطبيق القرارات الدولية لا سيما عودة اللاجئين الفلسطينيين وعودة النازحين الى بلادهم واستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ووقف انتهاك الأجواء اللبنانية وتسليح الجيش، وبالتأكيد مسألة قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وهذا أمر طبيعي".

وأضاف الخازن: "بما أعرفه عن بكركي وحرصها على الحوار ومد اليد بالأخذ والرد بالحوار والنقاش، قد نصل الى حل مشكلة لبنان، فأداء أهل السلطة هو من أوصل الراعي الى هذا السقف، وقد قال غبطته أنه حاول بقدر ما عنده من جهد وسعى الى جمع الرئيسين عون والحريري لكنه فشل، ومع ذلك بكركي لا تتعاطى الا بما ينقذ ولا يفرّق".

وأمّا ضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم فوصف خطاب الراعي "بالممتاز ويأتي ترجمة لرسالة بكركي عبر التاريخ، فهي تجمع ولا تفرّق، والراعي يحاول ان يجمع وقد سعى الى ذلك ولم يُوفَّق، فلعله بهذا النداء يصل الى ما يطمح اليه كل لبناني شريف ومخلص"، سائلاً: "أين المشكلة في عقد مثل هذا اللقاء الوطني؟ فالراعي لم يقل شيئا يمكن أن يستفز الاخرين حتى الذين يعارضون عقد مؤتمر وطني، والراعي ليس وحده المنزعج مما وصلت اليه الأمور، فكل القوى السياسية تعبّر عن اشمئزازها بشكل أو بأخر من عملية تعطيل تشكيل الحكومة".

وعما اذا كان كلام الراعي قد يسرّع في التأليف، تمنى نجم ذلك، مُجددا تأكيد "اصرار الحريري على حكومة 18 وزير وأن الحكومة التي ستُشكّل هي لكل لبنان وليست لسعد الحريري، فإذا أرادوا الانقاذ فليدعوا الحريري يشكل الحكومة من المستقلين كما هو متفق عليه".

من جهته، أشار عضو تكتل "لبنان القوي" النائب أسعد درغام إلى أن "الراعي دعا لحياد لبنان وعقد مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، ونحن كتيار وطني حر كنا ندعو في كل البيانات الوزارية للنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية، وكل مسعى خير للبلد فنحن الى جانبه ولا يسعنا الا ان نكون الى جانب هذا الموقف الوطني، مبديا خشيته من محاولة البعض استغلاله لأهداف سياسية، مُعرباً عن تقديره لمواقف الراعي الذي وصفه بالحكيم وأن كلامه كان فوق الصراعات والخلافات".

 


  • الكلمات المفتاحية :