القناة 23 محليات

١١ حكـومة تكنوقراط شهدها لـبـنـان عبر تاريخه لم تُنقذه من أزماته...

- الديار

نشر بتاريخ




حجم الخط

يُصرّ الرئيس المكلّف سعد الحريري على تشكيل حكومة من الإختصاصيين غير الحزبيين، رغم توافقه مع غالبية الأحزاب على الحصص والحقائب وتسمية الوزراء، باستثناء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«التيّار الوطني الحرّ». ويعتقد بأنّ الوزراء الإختصاصيين المستقلّين سيُمثّلون «خشبة الخلاص» للبنان واللبنانيين، من خلال قدرتهم أكثر من الوزراء السياسيين على تطبيق «خارطة الطريق» التي نصّت عليها المبادرة الفرنسية، والتي تتضمّن تطبيق الإصلاحات الشاملة، إذ باستطاعتهم عدم اللجوء الى أحزابهم السياسية عند مناقشة أي ملف داخل الحكومة. فهل الحريري محقّ في طرحه هذا وإصراره عليه، وما هي الحكومة المناسبة للمرحلة المقبلة؟

تقول مصادر سياسية عليمة بأنّه كما سمّت غالبية القيادات والأحزاب السياسية التي ترغب في المشاركة في الحكومة الجديدة أسماء وزرائها، فمن حقّ الرئيس عون و«التيّار الوطني الحرّ» تسمية وزرائهما، غير أنّ الضغوطات التي تُمارس على الرئيس المكلّف تحول دون حصول هذا الأمر حتى الآن. ولكن إن جرى تخطّي هذه العقبة وجرى تشكيل حكومة من الإختصاصيين من دون استعادة الثقة بين فريقي عون والحريري، فمن يضمن أن تتمكّن حكومته من تحقيق الإصلاحات المطلوبة بهدف حصول لبنان على مساعدات وقروض المجتمع الدولي؟ وهل إنّ استمرار الحكومة الجديدة بسياسة القروض والمساعدات هي التي ستُساهم بإنقاذ لبنان من جميع أزماته أم ستضيف إليه المزيد من الديون والفوائد على الديون؟!

 
وأوضحت بأنّه ما دام تشكيل الحكومة في لبنان قائماً على تقاسم الحصص الطائفية والحزبية، فإنّ أي حكومة من الإختصاصيين المستقلّين، يرأسها شخص سياسي ورئيس حزب («تيّار المستقبل»)، لن تفلح ولا شيء سيتغيّر والأسباب معروفة... ولن يتحقّق بالتالي أي عقد سياسي جديد، تُطالب به فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، ما دام هذا العقد يقوم على كلّ ما هو قديم، من رئيس الحكومة نفسه الى اعتماد قاعدة الحصص الوزارية نفسها.


 
من هنا، تجد المصادر نفسها بأنّه يصعب تشكيل حكومة الإختصاصيين التي يطمح إليها الحريري كون لبنان قائم على التوازنات السياسية والحسابات الطائفية والمذهبية.. وما دامت الحكومة تتشكّل من الكتل النيابية، فإنّ أي حكومة «غير سياسية» ستكون ضعيفة وغير محميّة لكي تعمل وتستمرّ. فهذا النوع من الحكومات قد ينجح في بلدان أخرى، ولكن في بلدٍ مثل لبنان، لا أحد يضمن عدم عودة الوزراء المستقلّين الى القيادات السياسية التي سمّتهم، عند كلّ أمر ينتقص ممّا يجده كلّ حزب أو مذهب حقّاً شرعيّاً له، وإن كانت الغاية التي تجمع الوزراء إنقاذ لبنان وإيجاد الحلول المناسبة للأزمات المتفاقمة.


 
وفيما يتعلّق بحكومة من الإختصاصيين التي لا يتدخّل فيها السياسيّون، ذكّرت بأنّ مثل هذه الحكومة، قد جرى تشكيلها مرّات عدّة في عهود سابقة، وإن اختلفت تسميتها، إذ عُرفت بحكومات التكنوقراط. فقد شهد لبنان على مرّ تاريخه، 11 حكومة تكنوقراط، 9 منها ما قبل «اتفاق الطائف» أي قبل العام 1990، واثنتان بعد هذا الإتفاق. ومن بين هذه الحكومات، إثنتان جرى تطعيمهما بسياسيين، واحدة في عهد الرئيس فؤاد شهاب، والأخرى في عهد الرئيس سليمان فرنجية.


 
أما حكومات التكنوقراط الصرف في عهود الرؤساء شهاب وشارل حلو وفرنجية والياس سركيس وأمين الجميّل فلم تكن ناجحة، وبعضها لم يدم طويلاً. وقد اعتُبرت حكومة الرئيس سليم الحصّ في عهد سركيس الأطول في تاريخ لبنان، إذ استمرت لسنتين وثمانية أشهر (بين عامي 1976 و1979). وقد وضعت بياناً وزارياً حمل وعوداً كثيرة، ووضع في رأس سلّم أولوياته معالجة المشاكل الإجتماعية الملحّة كإيواء المهجّرين وإغاثة المنكوبين وإيجاد فرص للأيدي العاملة ومعالجة قضايا الإنماء والإعمار من أجل دفع عجلة الإقتصاد في إطار خطّة إنمائية إقتصادية وإجتماعية متكاملة. غير أنّها لم تنجح بل شهدت الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978، فضلاً عن الإشتباك العسكري بين «الكتائب» و«المردة»، وبين «القوّات اللبنانية» والقوّات السورية في حرب المئة يوم الذي عاشته منطقة الاشرفية.


 
وعرف لبنان أيضاً بعد «اتفاق الطائف» حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من التكنوقراط التي تألّفت من 14 وزيراً، وكان هدفها إجراء الإنتخابات النيابية في العام 2005 من دون مشاركة أي من أعضائها فيها لتكون حيادية خلال إدارتها للعملية الإنتخابية. وقد تشكّلت بعد شهرين من اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، وكانت آخر حكومة تكنوقراط حتى الآن. ولو كان الهدف من حكومة الحريري أن تبقى لمدّة 6 أشهر وتقوم بمهمّة الإنقاذ، فلربما سهّل هذا الأمر ولادتها، غير أنّ الحقيقة أنّها ستبقى الى ما بعد عهد الرئيس عون، وهنا تكمن صعوبة إبصارها النور.


 
وأمام هذا الواقع، شدّدت على أنّه لا بدّ أولاً من التخلّص من التبعيّة السياسيّة والحزبيّة والتحرّر من الطائفية التي لا تزال تقسم البلد الى أطراف متنازعة عند كلّ حدث، ما دام الجميع متوافق على وجوب إحداث تغيير ما. فالإنتفاضة الشعبية التي قامت في 17 تشرين من العام 2019 والتي استقال الحريري إرضاء لها ولمطالبها، طالبت بدولة مدنيّة لا تتحكّم فيها الطبقة السياسية ولا الأحزاب والقيادات السياسية التي حكمت طوال الثلاثين سنة الماضية.

ولفتت بأنّه كان بالإمكان تحقّق هذا الأمر مغ تكليف السفير مصطفى أديب لتشكيل الحكومة، إذ حظي بزخم قوي، لولا تدخّل الولايات المتحدة الأميركية وفرضها العقوبات الإقتصادية على بعض الوزراء السابقين، وتهديد الحريري بإمكانية أن تطاله هو أيضاً في حال عدن تنفيذ رغبتها. وتساءلت ما الذي يُمكن أن تقوم به حكومة من الإختصاصيين في حال قام العدو الإسرائيلي بأي ردّة فعل في المنطقة الجنوبية لإعادة خلط الأوراق مُجدّداً في لبنان والمنطقة؟!


  • الكلمات المفتاحية :