القناة 23 محليات

خطاب الراعي يشرّع أبواب المواجهة

- Lebanon24

نشر بتاريخ




حجم الخط

اهم ما يمكن وصف خطاب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي به بأنه شكّل نقلة نوعية في علاقة "بكركي" مع "حزب الله"، إذ أنه كان خطاباً حاد النبرة بشكل غير مسبوق يهدف الى تسجيل موقف سياسي حاسم من السلاح غير الشرعي مرتكزاً على دعوة اللبنانيين لمحاربته.


وانطلاقا من هذا التوصيف يمكن قراءة كلام البطريرك الراعي والذهاب من خلاله نحو الحديث عن الحياة السياسية في لبنان التي يبدو أنها ستكون ما بعد الخطاب مختلفة عما قبله، اذ ان الراعي شرّع أبواب الجبهة السياسية المسيحية في مواجهة "حزب الله" وهو الذي صمد طويلا في محاولات تجميل خطاباته السابقة كي لا تستهدف الحزب بشكل مباشر، غير أنه في الأمس وجد نفسه مضطراً الى إطلاق سهامه مباشرة نحو الضاحية الجنوبية.

 

هكذا قرأ حزب الله خطاب البطريرك الماروني في سبت الحشد
حزب الله" يترقب خطاب الراعي.. فهل يتفهمه؟

وبحسب مصادر مطلعة، فإن بكركي، وبعد خطاب الراعي ستصبح في المرحلة المقبلة مركزاً أساسيا تُحدّد عبره البوصلة السياسية للأحزاب المسيحية من خصوم الحزب، كما أن بعض الوفود التي زارت بكركي وشاركت في التحركات دعماً لمواقفها أوحت بأن جزءا من الناشطين في الحراك الشعبي سينضمون الى هذه المنظومة التي ستتحرك بالتناغم مع مواقف الصرح البطريركي.

وتعتقد المصادر ان المواجهة السياسية قد تتوسع في الأيام المقبلة خصوصا وان بكركي لن تكتفي بتحركات الامس التي لن تكون خاتمة المسار الذي بدأته بُعيد انفجار مرفأ بيروت، بل هي محطة من المحطات التي يسعى من خلالها الراعي لحشد دعم داخلي أولاً ودولي بالدرجة الثانية من اجل حل الأزمة اللبنانية.

وترى المصادر أن احدى نقاط القوة لدى الراعي حاليا تتظهّر بعدم رغبة خصومه في الساحة المسيحية وبشكل أساسي "التيار الوطني الحر" و"العهد" الدخول في مجابهة علنية معه، الامر الذي من شأنه أن يعطيه هامشاً واسعاً في الحركة السياسية.

وتشير المصادر الى ان التجمع الذي انضمّ الى بكركي أمس سيتبلور تدريجيا ويتوسّع حتى يتّخذ له هوية أوضح مع مرور الوقت ونضوج الانقسام السياسي حيال الطروحات الجازمة التي أطلقها الراعي في خطابه.

 


في المحصلة، يمكن القول ان خطاب البطريرك الراعي فتح باب النقاش الجدّي حول ملفّات حسّاسة في لبنان منها وجود "حزب الله" في سوريا ومشاركته بالصراع الدائم في الاقليم، وان كان الراعي لم يذهب بوضوح الى الحديث عن هذه العناوين لكن مفهوم الحياد يصيبها بشكل ظاهر. ومن هُنا يبدو أن المرحلة القادمة سترفع الستار عن مواجهة الاحزاب المسيحية التي تستظّل ب"بكركي" مع "حزب الله" على المستويين السياسي والاعلامي ما قد ينتج عنها مفاعيل شديدة في الانتخابات النيابية المقبلة.


  • الكلمات المفتاحية :