القناة 23 صحافة

شيءٌ ما في الكواليس الفرنسية - الإيرانية حول لبنان

بقلم غاصب المختار - ليبانون فايلز

نشر بتاريخ




حجم الخط

بين مفاوضات الملف النووي الإيراني في فيينا، ومفاوضات تشكيل حكومة لبنان التي يهتم بها العالم أجمع هذه الأيام، يقف البلد الصغير عند بوابات العواصم ينتظر تقرير مصيره ومستقبله، بعيداً عن أعين اهله وتطلعاتهم ورغباتهم وربما إراداتهم الحقيقية. وكأن ثمة من يدفع اللبنانيين إلى القبول بأي حل ولو على حساب مستقبل الوطن، من اجل الخلاص من الازمات المتوالدة والتي لا يجد لها أهل الحل والربط حلّاً.
كل الدول العربية والغربية تدخلت في الشأن اللبناني خلافاً لكلامها المُعلن. ولدى اوساط سياسية متابعة معلومات تُشير الى تدخل ايراني جديد لدى فرنسا ودول اوروبية اخرى، من اجل شمول طهران بكل ما يتعلق بالوضع اللبناني من لقاءات ومفاوضات.
وترى المصادر أن فرنسا يهمها إشراك ايران في الملف اللبناني ولو من بعيد، أسوة بدول الاقليم، لأنها دولة مؤثرة ايضاً في لبنان عبر حلفاء لها "كثر واقوياء"، وبسبب ارتباط لبنان الجغرافي والسياسي والامني والاقتصادي بسوريا ومنها امتداداً الى العراق وايران. وايضاً بسبب ارتباط مصالح فرنسا المستقبلية الاقتصادية والتجارية مع ايران، في حال نجحت مفاوضات فيينا حول الملف النووي في الحد من الازمة القائمة. إذ ان فرنسا تريد إستعادة مصالحها الكبرى في ايران لمعالجة الأزمات الاقتصادية التي تعانيها كما كل اوروبا نتيجة تفشي جائحة كورونا وإنهيار الاقتصادات العالمية خلال السنتين الماضيتين.
وتوضح المصادر ان فرنسا كانت بصدد بيع ايران صفقة طائرات "اير باص" (نحو مئة طائرة) في العام 2016، عدا صفقات اخرة منها قطع غيار سيارات "بيجو وسيتروان" التي تنتج مثيلاتها شركة "ايران خودرو"، ومشروع السكك الحديدية والألومنيوم، وذلك قبل وقف إدارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب العمل بالإتفاق النووي. الآن ومع إحتمال التوصل إلى اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني، تأمل فرنسا بإستعادة هذه الصفقات لتُنعش اقتصادها.
يجري في الكواليس الفرنسية – الايرانية شيء ما، ربما يوصل إلى تفاهم حول الوضع اللبناني، على الطريقة اللبنانية "لا غالب ولا مغلوب"، وحتى الآن لا معلومات تفصيلية عمّا يجري بين الطرفين حول لبنان، لكن الأكيد وفق المصادر، ان فرنسا لن تترك لبنان ساحة مفتوحة للآخرين، وستكون ضابط إيقاع المراحل المقبلة، من تشكيل الحكومة الى برنامجها وحصص الاطراف فيها، وصولاً الى توفير الدعم الدولي المطلوب لاحقاً. ويبقى الأهم ان يقتنع السياسيون اللبنانيون وغير اللبنانيين من اصحاب الرؤوس الحامية، ان تركيبة البلد لا يمكن ان تستثني طرفاً سياسياً وطائفياً فاعلاً ومؤثراً من اي حل، وإلّا سقطت كل الحلول. وسقط معها البلد نهائياً.


  • الكلمات المفتاحية :