القناة 23 خاص

بعد السماع بانخفاض عدد المصابين بكورونا، هل أصبح الفيروس بخبر كان بالنسبة للشعب؟ اصابات بالجملة، والبلديات "لا تنده ما في حدا"

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

قد يفهم الانسان في بلد تغزوه المشاكل والمصائب ويضيق فيه العيش مثل لبنان، ان يتجرأ شعبه على كسر بعض القوانين بغية ايجاد متنفس لهم.. مثل عودة العائلات الى المنتزهات يوم الاحد للترفيه عنهم وعن اطفالهم في مناطق واسعة وعامة دون الاختلاط بعائلات أخرى.. لكن ما لا يفهم ان يعيش الشعب وكأن فيروس كورونا اصبح فس خبر كان لمجرد سماعهم بانخفاض عدد الاصابات، وهو امر لا يدوم اذا ما بقينا على هذا الحال. وطبعا الملام الاول هو السلطة بأجهزتها المتعددة التي تملك قوة وضع حد لهذا التفلت. 

منذ بدء جائحة كورونا ونحن نسمع عن اهمال البلديات للوضع الصحي. فالمناسبات الدينية وطقوسها لم تُمنع، الافراح ظلت قائمة، استقبال التعازي كان قائما في صالات الضيع.. ولا حسّ للبلديات. ثم بدأ عدد الاصابات يتزايد حد الجنون وفقدت الدولة وأجهزتها القدرة على السيطرة، وأصبح الحل الوحيد بفرض اقفال عام ومنع التجول في ظل أزمة اقتصادية خانقة وغياب للبديل عن المدخول اليومي من العمل، فصبر الناس الى حدّ معيّن قبل أن تنفلت الامور عن جديد ويعود الناس لكسر الاجراءات والقوانين. 

واذا خرجت هذه الايام الى الشوارع في لبنان، ستشعر أن لا وجود لأزمة صحية تخطف حياة الكثيرين. اذا دخلت لسوبر ماركت او اي محل تجاري ستجد صاحب المحل او العامل فيه يبتسم في وجهك دون كمامة.. ونحن نحب الابتسامات خاصة وسط هذه المأساة، لكن ليس في اوضاع استثنائية كهذه.. وعلى فكرة قد تجد ورقة معلّقة على باب المحل كتب عليها "الرجاء ارتداء الكمامة". بلد غريب حقًّا.. 
ومنذ بدء الجائحة أيضا أصبح مثل العرف أن تدرج كل بلدية قائمة بأسماء المصابين بكورونا لتجنب الاحتكاك بهؤلاء الاشخاص ولضبط الامور وتنظيمها، وهذا الحديث جيد ويُبنى عليه حقيقةً.. لكن لا قيمة له اذا لم يُتبع بخطوات أخرى مثل فرض حجر صحي على المصابين ومراقبتهم، وهذا ما لا تقوم به بعض البلديات. 

أدرجت احدى البلديات اسم احد الاشخاص المصابين بكورونا على اللائحة، ثم رأت اهالي البلدة هذا الشخص يتجول في البلدة وعلى الورش ويتعامل مع العمال وكأنه غير مصاب، وكل هذا يحصل على علم من البلدية دون ان تحرك ساكن. وفي اتصال لقناة ٢٣ منذ فترة مع رئيس إحدى البلديات أوضح ان المشكلة تكمن في كون شرطة البلدية من اهالي البلدة ما يجعلهم يتعاطفون مع اولاد ضيعتهم فيسمحون لهم بالخروج عن القانون وكسر الاجراءات تحت مسمى "الاهلية بمحلية". طبعا هذا عدا عن تخلف البلديات عن القيام بواجب مراقبة المحجورين الذين اتوا من السفر.

المشكلة في بلد كبلدنا أن لا أحد يتحمل مسؤولية أعماله وما يترتب عليها، دائما هناك من نلومه على تقصيرنا نحن. السلطة منذ بداية الازمة تتخذ الاجراءات دون دراسة وتمعن ثم تراهن على وعي الشعب. على وعي أي شعب تراهنون؟ الشعب المفقّر المتعب الذي اوشك على الموت جوعا؟ تحملوا مسؤولياتكم دون رهانات، الوضع ما بيحمل مقامرة.


  • الكلمات المفتاحية :