القناة 23 صحافة

حكومة دياب وسياسة الهروب: "بعيدة عن ضهرنا بسيطة"

بقلم كبريال مراد - mtv

نشر بتاريخ




حجم الخط

كرة نار جديدة تسعى الحكومة لرميها على الآخرين مع بدء الحديث في الساعات الماضية عن تحويل البطاقة التمويلية المرافقة لخطوة رفع الدعم او ترشيده على المجلس النيابي، بموافقة استثنائية، لا بقرار يتخذه مجلس الوزراء. وبالتالي، ستكون البلاد مرة جديدة امام حلول مجتزأة، بين حكومة مستقيلة وحكومة لا تشكّل.

وفي هذا السياق، يقول الخبير القانوني والدستوري المحامي الدكتور أنطوان صفير، لموقع mtv، "الحديث عن قرار استثنائي يأتي في اطار الاجتهاد لا الدستور. فقرار البطاقة التمويلية يفترض ان يتخذ بقرار من مجلس الوزراء". 

"لا مانع من اجتماع حكومة تصريف الأعمال لاتخاذ هكذا قرار"، يقول صفير الذي يسأل "لماذا لا تجتمع الحكومة اذاً، ويتم الحديث عن استثناءات؟ ولماذا تعطيل دور حكومة تصريف الأعمال وجعلها تستقيل من الاستقالة؟ ففي ذلك مخالفة دستورية، اذ أنّ حدود الاستقالة معروفة، والسلطة الاجرائية لا تزال موجودة، وحتى لو كانت الحكومة مستقيلة".

من أين سيتأمّن تمويل البطاقة؟ سؤال آخر بلا اجابة واضحة حتى الساعة، مع الحديث عن اللجوء الى ما تبقى من احتياطي الزامي لدى مصرف لبنان لتأمين الحاجة من الدولار، ولطباعة العملة لتأمين الحاجة من الليرة. ففاتورة البطاقة التمويلية ستقارب المليار دولار، على ان يتراوح مبلغ كل بطاقة بين مليون كحد أدنى و3 مليون كحد أقصى، وذلك بحسب عدد أفراد العائلة. وهو ما يفترض ان تبدأ ببته اللجنة الوزارية الاقتصادية في الساعات المقبلة، على امل احالة المشروع الى المجلس النيابي في اقرب فرصة ممكنة.

ينقل أحد المواكبين لهذا المسار عن أحد المعنيين بالملف قوله " فلتنجز المهمة في غضون أيام، وليتحمّل المجلس النيابي مسؤولياته". فهل رمي الكرة في ملعب المجلس النيابي هو الحل؟

ينطلق صفير من أن "المجلس النيابي سيد نفسه ويستطيع ان يشرّع ويصدر القوانين في شأن معيّن، لاسيما في القضايا الاقتصادية والاجتماعية. ولكن المشكلة تكمن في كيفية تطبيق هذا التشريع، مع الحاجة الى مراسيم تطبيقية في ظل حكومة لا تجتمع".

"قضية بهذا الحجم وهذا التأثير على كافة اطياف المجتمع اللبناني، خصوصاً بعد رفع الدعم، تستوجب اجتماع الحكومة"، وفق صفير، الذي يرى ان من "واجب الحكومة ان تتخذ القرار المناسب في هذا الموضوع، الذي يأتي في سياق القضايا الطارئة التي توجب على الحكومة الاجتماع، على غرار مشروع الموازنة واعلان حالة الطوارىء، والحدود البحرية. وهي مواضيع لا تحتمل التسويف وتأجيلها الى الحكومة المقبلة، في ضوء عدم بروز ايجابيات على صعيد التشكيل".

كثيرون لا يريدون احراق ايديهم بنار رفع الدعم. فالقرار غير الشعبي يمكن ان يحمل نقمة شعبية. ولكن، هل يكون الحل بالتهرّب من المسؤولية ممن يجب ان يتحملها؟

على ما يبدو ان حكومة دياب ستفعل ذلك... على غرار سوابق عدة في الاشهر الماضية، على قاعدة "بعيدة عن ضهرنا بسيطة".


  • الكلمات المفتاحية :