القناة 23 خاص

عيد.. بأي حال عدت يا عيد؟

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

ما زلت حين تمر بين الشوارع في لبنان تسمع بين الحين والآخر صوت المفرقعات وصوت الاولاد يصرخون مبتعدين مبتهجين، في أعينهم فرحة وكأنهم انتصروا الى الابد. لكن هذا عالم الصغار، أولئك الذين مُهجّرين من حياة الكبار المأساوية، تلك الكائنات البريئة التي يحاول أهلها ابعادها عن صوت اقدام الفقر الذي يقترب يوما بعد يوم، عن صوت قرع طبول الحرب وجنون الفوضى، الكائنات التي يحاول أهلها اغماض عينيها عن حقيقة البلد والواقع الذي ينذر بأيام سوداء، الكائنات التي يحميها أهلها من رائحة الموت والدم... قدر المستطاع. لكن الى متى؟ الى متى تُفلت ملائكتنا من جهنم البلاد؟ 

المؤسف حقًّا أننا ما عدنا نمتلك الاجوبة لأي سؤال، لم نعد نرى أفقا للازمة او نهاية لمأساتنا... فما إن تنتهي واحدة حتى تبدأ أخرى أشد قساوة. لم نعد نميز بين مشاكلنا من كترتها، لم نعد قادرين على التركيز والتحليل لحلّ حتى المشكلات الصغيرة. إن مشيت بين شوارعنا قد تسمع صوت المفرقعات، وان لم تهلع من الاصوات فأنت لست لبناني، ولم تعش معنا السنة الماضية، ولا تعرف ما يعني ان يبتلع صوت ضخم نصف عاصمتك ونصف اهلها وكل القلوب في وطنك. 

أي عيد يحل على شعب يخشى الاصوات وكأنها وحش سيأكلنا. أي عيد سيحل على شعب فقد في طريقه الى شهر تموز كل طموحه وكل أحلامه وكل شغفه! أي عيد سيحل على شعب ابتلع النظام عينيه الحالمتين وقلبه الشغوف وكتفيه المسؤولين. أي عيد سيحل على شعب مثقل بهموم لعشرة اعوام الى الامام... ان مررتم اليوم في حاراتنا قد تسمعون صوتا منخفضا للفرح والبهجة، لكن صوت الحزن واليأس سيفقدكم صوابكم. فلا تمروا من هنا، اذهبوا الى حيث الرقص والغناء، نحن تخلينا عن العيد... بل هو تخلى عنا.


  • الكلمات المفتاحية :