القناة 23 صحافة

من يجروء على رفض عرض الحريري؟

بقلم رانيا شخطورة - أخبار اليوم

نشر بتاريخ




حجم الخط

قال الرئيس سعد الحريري بالامس ان "ما من كبير امام الحقيقة"، معلنا عن اقتراح قانون لرفع الحصانات عن الجميع من اعلى الهرم الى اسفله، ومقصود باعلى الهرم رئيس الجمهورية.

والحريري بسقفه العالي هذا احرج الصديق والخصم في آن، خصوصا وان قضية الحصانات ستطرح بشكل طائفي، من الطبيعي ان يرفض التيار الوطني الحر وعدد من الاطراف السياسية رفع الحصانة عن رئيس البلاد، ففي كل دول العالم رئيس الجمهورية خارج المساءلة باستثناء حالات محددة جدا تحددها الدساتير.

وبالتالي، رفع الحصانة عن رئيس الحكومة، سيؤدي الى اشكال على المستوى الطائفي، ومعلوم ان قاعدة 6و6 مكررة تطبق في كل شيء والا تسقط التوازنات.. وربما نصل الى فتنة طائفية!

وعلى اي حال هذه ليست رغبة اهالي الشهداء، الذين عبروا في اكثر من مناسبة انهم يريدون رفع الحصانات بدءا من رئيس الجمهورية وصولا الى اصغر موظف معني بالقضية والا لا يمكن تحقيق العدالة والوصول الى الحقيقة!

وقد اشارت مصادر سياسية مطلعة، عبر وكالة "أخبار اليوم" الى ان جهات عدة ستجد المبررات لرفض اقتراح الحريري، فهناك من يتحجج بالدستور، وهناك من سيتحدث عن هيبة رئاسة الجمهورية، وهناك من سيحذر من النفخ في الفتنة الطائفية ... لكن القضية الاساس تتلخص بالآتي: كل من يتوهم ان في هذه الدولة المحطمة المهشمة بقي القضاء فيها حرّا وعاليا ومستقلا يكون موهوما، فالقضاء هو بكرة او ترس من تروس هذه "الآلة المخربة"، خصوصا وان الانظمة والقوانين التي تعطي عنوانا عريضا عن "الاستقلال للقضاء" هي نفسها التي تكبله بكثير من الاجراءات، والمثال الصارخ في هذا السياق هو عدم التوقيع على التشكيلات القضائية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى، ويفهم من ذلك ان القاضي الذي لا تعجبه التشكيلات بات محميا بعدم التوقيع وبالتالي اصبح حرّا ومتمردا على رؤسائه وعلى القانون ايضا .

واذ لفتت الى ان ظاهرة القاضية غادة عون ليست وحيدة بل ظاهرة متفشية، قالت المصادر عينها: "الالعن" ان هناك ميلا لدى القضاة باتجاه الاستعراض، حيث كل قاضٍ يفتح مسرح على حسابه، ويصبح زعيما فتسير المظاهرات لتوجه له التحية... وامام هذا الواقع لا يمكن القول ان هناك قياسا واحدا يقاس فيه كل الناس امام القضاء.

 لذلك، تابعت المصادر: الحريري اعلن اقتراحه، انطلاقا من جوهر واحد: "فلنذهب جميعا الى القاضي طارق البيطار ولتتحرك الصلاحيات القانونية والدستورية في هذا الموضوع حصرا، وبالتالي موقف الحريري رد سياسي حاذق وماهر، دون اي هجوم على الآخرين.

وردا على سؤال، رأت المصادر ان السفينة ما زالت تغرق وكل واحد على متنها يرمي التهمة على الآخرين دون ان يحرك ساكنا لانقاذها. لذلك معظم اللبنانيين ليس لديهم ثقة في القضاء، ليس لان القاضي فاسد او متواطئ او ذو هوى سياسي، بل لم يعد لديه العدة التي تخوله الحكم، ومن ابسطها لا تتوفر ورقة لكتابة الحكم ... فكيف لهكذا قضاء ان يفصل في قضية بحجم انفجار المرفأ.

وقالت: فليعلن المعنيون ان قصة المرفأ اكبر من لبنان، واكبر من النظام القضائي واكبر من قاضي تحقيق عدلي، واكبر من مجموعة قضاة... قضية المرفأ تحتاج الى تحقيق دولي.

من جهة اخرى، اشارت مصادر في تيار "المستقبل" الى ان المطالبة برفع الحصانات عن الجميع تشمل ايضا الرئيس ميشال عون الذي علم بوجود المواد المتفجرة في المرفأ ولم يتحرك! وبالتالي يفترض مساءلته مثله مثل اي خفير في الجمارك.

واضاف، عبر وكالة "أخبار اليوم"، ما ينطبق على عون ينطبق ايضا على الرئيس حسان دياب الذي يفترض ان يعلن عن الجهة التي نصحته بعدم القيام بجولة في المرفأ قبل ساعات من وقوع الانفجار، ولماذا، ويجب احضار رجل الامن الذي ابلغه هذه الرسالة والاستفسار منه عما لديه من معلومات.. وعندها يفترض ان تكر السبحة.

واشار الى ان المسار في تحقيقات المرفأ يجب ان يكون: اما تحقيق دولي - وهذا ما يرفضه الجميع- او رفع الحصانات عن الجميع... وهذا ما طرحه الحريري.  والا سنكون امام ثلاث محاكم لقضية واحدة، كل محكمة تقوم بعملها او تحاكم  بطريقة مختلفة عن الاخرى، وعندها كيف يمكن مقارنة الاقوال والافادات؟ فعلى سبيل المثال: من يحاكم القضاة الذين اتخذوا القرار بادخال النيترات، هل امام مجلس القضاء الاعلى الذي ينطلق من الاجتهادات، او امام المجلس العدلي الذي سيسأل عن الجهة التي استقدمت هذه المواد، وعما اذا كان القضاة قد تلقوا اتصالات من جهات معينة؟

وانطلاقا مما تقدم، ختم المصدر: الحريري من خلال طرحه قبل باستدعائه الى التحقيق كمواطن، وبالتالي اعلن المساواة بين الجميع!


  • الكلمات المفتاحية :