القناة 23 إقتصاد

حزب الله يستخدم سلاح النفط... بالأرقام: حجم المازوت الإيراني الموزَّع مجاناً والمُباع

نشر بتاريخ




حجم الخط

كتبت عزة الحاج حسن في "المدن": 

انتهت الجولة الأولى من رحلة توزيع المازوت الوافد من إيران، والمخصّص للتوزيع المجاني. ليبدأ على إثره بيع المازوت، في إطار مشروع بدأ تطبيقه منذ أيام، ومن المقرّر أن يستمر إلى أجل غير مسمّى.

فالجولة الأولى انتهت مع توزيع الحصص المحدّدة من المازوت إلى أسماء المؤسسات والدور الواردة في الجداول المستحق حصولها على المازوت المجاني. ولا ينتهي الشق المتعلق بالمازوت المجاني بجولة واحدة. بل من المخطط له أن يستمر مع التحضير لجداول جديدة وبأسماء مؤسسات جديدة ودور ومستشفيات حكومية وغيرها.

ست شحنات من المازوت الإيراني عبرت لبنان حتى اليوم من الحدود البرية مع سوريا، كل شحنة تحمل قرابة 3 مليون ليتر من المازوت. كيف وأين تم توزيعها؟ هل شملت كافة المناطق اللبنانية؟ وهل من آلية تضمن عدم تسرّب المادة إلى السوق السوداء، لاسيما بعد رفع سعر المازوت رسمياً وتسعيره بالدولار؟

خريطة التوزيع

"جرى تقسيم كميات المازوت المخصّصة للتوزيع المجاني على أربع دفعات، وقاربنا على الانتهاء"، وفق ما يؤكد مدير شركة الأمانة للمحروقات، أسامة عليق، في حديثه إلى "المدن". وقد تم التوزيع يوم أمس الأربعاء في منطقة الشمال وعكار. وفي منطقة البقاع انتهى التوزيع المجاني. أما في منطقة الجبل، فلم تبدأ الشركة بالتوزيع المجاني بعد "لأسباب  لوجستية مرتبطة بإعداد اللوائح" على ما يقول علّيق.

تم توزيع المازوت المجاني على مدى أربعة أيام انتهت أمس. جرى خلالها توزيع نحو 100 ألف ليتر يومياً. وهذه الكمية مضاعفة بنحو أربعة أمثال. أي أن حجم التوزيع بلغ 400 ألف ليتر مازوت لتغطية استهلاك أربعة أسابيع. ما يعني، حسب علّيق، أن التوزيع المجاني للمازوت بلغ نحو مليون و600 ألف ليتر. وبالتوازي تستمر الاتصالات لحجز حصص من المازوت من قبل المؤسسات. وبالتالي، فإن شركة الأمانة بصدد تخصيص كميات جديدة ما إن يتم تنظيم جداول بأسماء جديدة.

يتم تخصيص أسقف شهرية من المازوت حسب جدول محدد بالأسماء المستحقة والحاجزة حصصها مسبقاً. وتقسم الكمية على حصص أسبوعية، للمستشفيات الحكومية، لآبار المياه، لأفواج إطفاء الدفاع المدني، لدور الأيتام والعجزة والمسنين وغيرها من المؤسسات المشمولة بقرار قيادة حزب الله لتسليمها المازوت المجاني، وفي كافة المناطق من بيروت إلى البقاع والجنوب والشمال والمتن وكسروان والجبل، حتى أنه تم توزيع كميات تلبي حاجة المخيمات الفلسطينية في عدد من المناطق.

ويشرح علّيق آلية التوزيع بالقول: "ربطنا كافة الأقضية من الجنوب إلى الشمال مروراً بالجبل وبيروت بالمناطق بأرقام تلفون مخصّصة للناس. وحين يتم التواصل على الأرقام الهاتفية تُدرج أسماء المتصلين في جداول. وبعد تدقيق اللجان بالجداول لجهة حاجة المؤسسة المتصلة للمازوت وحجم حاجتها، يتم إدراج إسمها في الجداول. ونحن كشركة نلتزم بالجداول بشكل دقيق".

جداول الأسماء المستحقة للمازوت المجاني، أي تلك التي تنطبق عليها مواصفات وشروط الإستحصال على المازوت المجاني ،كالمستشفيات الحكومية وآبار المياه وغيرها، بلغت كميتها عند تسليمها للشركة نحو مليون و600 ألف ليتر حتى اليوم. وكل ساعة يزيد هذا الرقم -حسب ما يفيد علّيق- فالاتصالات كثيفة والطلب مرتفع.

هل من آلية ضابطة

التوزيع المجاني من قبل حزب الله للمازوت مستمر، على ما يؤكد علّيق وسواه ممن يتابعون مشروع توزيع المحروقات. فالتوزيع المجاني لا سقف له. وكل جهة تنطبق عليها المواصفات التي تم تحديدها من قبل قيادة حزب الله يحق لها الحصول على حصتها من المازوت المجاني. ويقول: "نحن نتعامل بالمازوت المجاني بكرم. بمعنى أننا لا نناقش ولا نشترط على أي كان كمية المازوت المطلوبة. لكننا نراعي المنطق تقديرياً لمدى حاجة المؤسسة. ونحن نسلم الكميات المطلوبة كاملة.

ورداً على سؤال حول آلية ضبط توزيع المازوت وضمان عدم تسريبه إلى السوق السوداء، بالنظر إلى فارق الأسعار في السوق، يوضح علّيق أن الزبون الذي يتصل ويحجز حصة لمؤسسته من المازوت يصرح عن حجم حاجته وسعة خزاناته، فيتم تحديد حجم المولد الكهربائي الخاص بالزبون (كم KVA) مع تقدير عدد ساعات التقنين في المنطقة، فيتبين مدى حاجة صاحب المولد للمازوت، وعليه يتم تسليمه الكمية. وإذ يجزم علّيق بوجود آلية دقيقة ومحدّدة لبيع المازوت، يقول "قطعنا الطريق أمام التجار تجنباً لاستغلال المازوت في السوق السوداء. فمهمة اللجنة هنا أن تتحقق من كل هذه الأمور".

أما المازوت غير المجاني، فقد بدأت شركة الأمانة بتوزيعه يوم الثلاثاء 21 أيلول، بعد الظهر، وكانت البداية من منطقة بيروت. تم توزيع نحو مليون و500 ألف ليتر في يوم واحد بمناطق عدة. ويشدد عليق على أن طلبات الحصول على المازوت مدفوع الثمن وردت من كافة المناطق اللبنانية من دون استثناء.

والجدير ذكره أن سعر صفيحة المازوت لدى شركة الأمانة للمحروقات حُدّدت عند 140 ألف ليرة حتى نهاية شهر أيلول الحالي، على أن يُفتح باب الاستحصال على مازوت مخصص للتدفئة مطلع شهر تشرين الأول المقبل.

  • كما كتب "لبنان ٢٤" 

ساذج من يعتقد أنّ صهاريج النفط الإيراني والتي استبقت تأليف الحكومة، لا تعدو كونها مساعدة إيرانية للبنان من الناحيتين الإنسانيّة والإقتصادية، ليس فقط بسبب الإستعراض الذي رافقها ولا زال، وليس لأنّها تمنح حزب الله سطوة على القرار المالي في الدولة اللبنانية أو على الأقل شراكة فيه، وللمرة الأولى، وليس لأنّها تعرّض البلد لعقوبات، وتحصل خارج سلطة الدولة، وتحرمها من عائدات الجمرك، بل لأنّ أثمانها السياسيّة تفوق قدرة لبنان على تحمّلها، لاسيّما في هذه الظروف العصيبة من تاريخ البلد، وتعمّق الشرخ بينه وبين أخوانه من الدول العربية عمومًا والخليجية خصوصًا.

تسعى إيران لتثبيت نفوذها في المنطقة، ولا تترك وسيلة إلّا وتتسلّل من خلالها. في لبنان بدت الفرصة مؤاتية، حيث الشحّ في المحروقات تخطّى كلّ معقول، وبلغ حدّ حرمان المستشفيات من حاجتها من المازوت لتشغيل مولّداتها، اقتنص الحزب مشهدية طوابير الذلّ أمام محطات الوقود، واستقدم الوقود من إيران خارج نطاق الدولة، عبر صهاريج عبرت الحدود.
هذه المقاربة للوقود الإيراني وخرقه للسيادة، تعكس رأي أفرقاء سياسيين في البلد، عبّروا عنها في جلسة الثقة بشكل صارخ، بالمقابل لم تجد قوافل الصهاريج من يدافع عن "إنسانيتها" سوى نواب كتلة "الوفاء للمقاومة"، حتّى حلفاء الحزب اعتمدوا سياسة النأي بالنفس عن وقود إيران، حين هاجم عدد من النواب صهاريج النفط الإيراني، لم ينطقوا بكلمة دفاعيّة واحدة، بمن فيهم كتلتا "التنيمة والتحرير" و"لبنان القوي" وسائر حلفاء الحزب في الندوة البرلمانية، لا بل سارعت الأمانة العامة لمجلس النواب إلى إصدار بيان، نفت فيه ما تمّ تداوله عن إضاءة الجلسة بالمازوت الإيراني.

لبنان المنقسم حيال النفط الإيراني لم يقتصر على الندوة البرلمانية. على مواقع التواصل الإجتماعي، ينقضّ جمهور الحزب على كلّ صحافي أو سياسي أو أيّ مواطن آخر متسائل عن أهداف "للمساعدة" الإيرانية، ويطلق جيش المقاومة الإلكتروني حفلة شتائم وتخوين تجاه من لا يشاطرهم السرور البهجة والفرح العظيم بصهاريج النفط. لكن ذلك لا يحجب شكوك عدد من اللبنانيين بخلفيات البواخر الإيرانية وأثمانها السياسية، لا بل يظهرّها أكثر فأكثر. في السياق تسأل مصادر مراقبة، لو كانت نوايا إيران إنسانية اقتصادية بحث، لماذا لم تلجأ إلى تزويد سوريا بالمحروقات وحلّ أزمة الوقود هناك، إذ يُحلّ عندها جزء كبير من مشكلة لبنان، كون نسبة كبيرة من المحروقات التي يدفع مصرف لبنان ثمنها بالعملة الصعبة من ودائع اللبنانيين، تُهرّب الى سوريا. تضيف المصادر "هذه الصهاريج اخترقت الآلية القانونية لاستيراد المحروقات، بحيث لم تدخل عبر منشآت النفط، وبالتالي من دون دفع أي جمرك، ومن دون رقابة على النوعية والتوزيع، علمًا أنّ نصف إيرادات الدولة تتأتّى من المحروقات. أعطى الحزب المهمة لشركة "الأمانة" التابعة له وبالتالي أدخل نفسه شريكًا في كارتيل النفط، خارج القوانين والأجهزة الرسمية الأنظمة المتبعة في لبنان".
النقطة الأبعد من كلّ ذلك تُضيف المصادر، تكمن بطرح الحزب مشاركة شركة إيرانية في التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية. هنا بالذات بدأت تتبلور طروحات التوجه شرقًا التي نادى بها الأمين العام للحزب. في حينه فَهِم البعض الطرح بغير غاياته، وأعتقدوا أنّه يعني أنّ نستورد البضائع من الشرق، فكانت الردود أنّ لبنان يستودر من الصين بنسبة 4 مليار دولار سنويًا، ولكن فعليّا التوجه شرقًا يعني إدخال الكارتيلات الشرقية على الإقتصاد اللبناني الغربي بمعظمه. الجزء الأخطر في الوقود الإيراني يكمن في التعامل المالي خارج إطار الأجهزة الرسمية، وفي ظل ضبابية حيال طريقة الدفع، فإذا كانت العملية تتم بالليرة اللبنانية، ستخضع بنهاية المطاف إلى تبديل وتحويل. وبالتالي كل ذلك يحصل خارج نطاق الكونترول الرسمي".

برأي المصادر، مجرد حصول هذه العملية، يعني أنّ قبة باط سمحت بتمريرها، خصوصًا أنّ النظام المالي العالمي يعمل ضمن آلية معروفة، إذ أنّ عملية تحويل فردية لمبلغ يصل إلى 10 الآف دولار تخضع للتدقيق، إذًا كيف يتمّ التعامل بمئات ملايين الدولارات، وكيف تُحوّل الأموال من الليرة إلى الدولار بالنهاية، وأين تحصل عملية التحويل هذه؟
تلفت المصادر في الوقت نفسه إلى أنّ هناك إمساكًا بدورة اقتصادية مالية، خارج نطاق المصرف المركزي وخارج نطاق السيطرة، تقدّر قيمتها بين 3 و 5 مليار دولار. أمّا في عملية التوزيع على مستشفيات وأفران ومختبرات، بدا لافتًا خلق هذا الإرتباط بالقطاعات الحيوية في البلد.
خلال دردشة لي مع رئيس تحرير أحد المواقع الإلكترونية طرح المعادلة التالية: سعر تنكة البنزين سوبر في محطات المحروقات في الكويت 6.5 دولار والمازوت 7.59 دولار، وفي الشركات تباع أرخص بدولارين، فلنأتي بالوقود من هناك دون أن ندفع جمرك للدولة، ولنبيع صفيحة المازوت بـ 120 ألف والبنزين بـ100 ألف، على الأقل بلا عقوبات وبلا إحراج.
المصدر: خاص "لبنان 24"

 


  • الكلمات المفتاحية :