القناة 23 خاص

راشيا: من محاربة الاستعمار الى مواجهة السلطة الحاكمة... هل ينجح الثوار؟

- القناة الثالثة والعشرون

نشر بتاريخ




حجم الخط

لم تكن انتفاضة ١٧ تشرين ومضة أمل لمعت في سمائنا ومضت، وهي حتما ليست لحظات طفولية او مراهقة سياسية حتى ولو حاول البعض إظهارها على انها كذلك. هي تجربة، أتت كردة فعل شعبية على الاوضاع، ولا يجب ان تبقى كذلك. وللحق فإنها لم تبقَ، ونتائج انتخابات النقابات آخرها مع نقابة المهندسين خير دليل على أن الثوار شَرعوا بالبناء عليها والمراكمة فوقها. 

لم تنتهِ الانتفاضة ولم يُحبط اهلها، واليوم أكثر من اي يوم يعي هؤلاء أن الطريق طويل وما زلنا في أوله، ومن يسعى وراء ثورة تقلب الموازين وتُطيح بالسلطة التي عرفت كيف تعمق جذورها، لا بد له أن يراكم نضالات مختلفة وعلى مستويات متباينة... ولا يتوقف. فليس النضال عمل موسمي ولا يمكن ان يصل الى ثورة اذا كان كذلك. 

وهنا لا بد من الاضاءة على شباب درسوا واقعهم جيداً وفهموا موقعهم الحاضر من المستقبل، لا بد من الحديث، والاكثار منه، عن ثوار راشيا الذين ثبّتوا أرجلهم في معترك السياسة منذ ١٧ تشرين مرورًا بانتخابات نقابة المهندسين التي كانت نتائجها  باهرة وصولًا الى التحضير للانتخابات النيابية اليوم.

بالأمس القريب، دعت مجموعة ثوار راشيا والبقاع الغربي لورشة عمل حُدد موعدها نهار الاحد في ٢٦ أيلول ، وهدفت لإطلاق ورقتها السياسية على أبواب الإنتخابات النيابية المفترض إقامتها في آوائل ٢٠٢٢. وبالفعل، وبحضور ما يقارب مئة شخص من الناشطين والمثقفين ومن خلال عمل تشاركي وحوارات معمقة امتدت من التاسعة صباحًا وحتى الخامسة بعد الظهر، تم التوصل لإطلاق هذه الورقة السياسية كمقدمة للانفتاح على باقي القوى التغييرية في لبنان. 

انطلقت ورشة العمل بكلمة افتتاحية ألقاها الأستاذ بهاء دلال لتُقسم من بعدها الورشة الى ثلاث جلسات حوار حول تفاصيل الورقة السياسية. خلال الحوارات، تم تقسيم الحضور الى ٦ مجموعات لمناقشة الورقة داخليا بين كل مجموعة، ومن ثم الانتقال الى عرض وجهات النظر والخلوص الى نتيجة موحدة والتوافق على البنود واحدا تلو الاخر باعتماد التشاركية بين المجموعات الستة. هذه الورقة من شأنها ان تحدد الوجهة السياسية لثوار منطقة راشيا للبناء عليها في التشبيك مع مجموعات باقي المناطق وانتاج قوى معارضة موحدة بوجه سلطة ستتوحد حتماً للدفاع عن مصالحها عند استشعار الخطر. هذه الورقة لم تتبلور اليوم، انما اتت عبر تراكم كمي ونوعي للثوار في منطقة راشيا وللانطلاق نحو آفاق سياسية أوسع تتطلبها تحديات القادم من الأيام. 
الحديث عن هؤلاء الشباب من شأنه أن يضيء على طريقة عملهم في وضع خطة عملهم ووجهتهم السياسية. فليس تفصيلًا أن يخلص مئة شخص الى نتيجة وخلاصة واحدة بسبع ساعات تقريبًا بعد عرض كل الآراء والأفكار. ليس تفصيلًا أن يستعد مئة شخص الى انتاج ورقة سياسية بظل الظروف والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت المهمة الناس الوحيدة هي تأمين لقمة عيشهم. ليس تفصيلًا أن تخرج مجموعة ثورية بهذا القدر من التنظيم والثقافة والاستعداد بوجه قوى الامر الواقع في المنطقة والتجهيز للتشبيك مع آخرين في المناطق الأخرى. 

الحديث عن هذه المجموعة يُراد منه ايصال رسالة للحلفاء قبل الأعداء، بان العمل المنظم والواضح في اهدافه من شأنه ان يزهر وجهة سياسية هي نقيضة بجوهرها وشكلها لتلك السائدة اليوم. على ثوار المناطق الاخرى، الالتحاق بخطوات رفاقهم في راشيا والبقاع الغربي، ومن ثم ملاقاتهم والعمل سويا لتأسيس جبهة موحدة رغم بعض الاختلافات، فالاختلاف صحيّ ومفهوم، والتحالف ضروري وملحّ لانطلاق قافلة التغيير الأشمل.

 

كلمة إفتتاحية للأستاذ بهاء دلال خلال ورشة عمل لمناقشة الورقة السياسية لمجموعة ثوار راشيا و البقاع الغربي

Posted by ‎ثوار راشيا والبقاع الغربي‎ on Monday, September 27, 2021

 


  • الكلمات المفتاحية :