القناة 23 صحافة

مرشح وانتهازي وبوسطة و"مين بيركب"

بقلم كبريال مراد - mtv

نشر بتاريخ




حجم الخط

قبل أيام، زار مرشّحٌ قديمٌ جديد في دائرة شمالية أحد رؤساء البلديات على فنجان قهوة، لينتقل الكلام الى "حديث الساعة"، أي الانتخابات النيابية. أبدى الزائر أمام "الريس" رغبته بالتشرّح لاستحقاق العام 2022، "لأنو الوضع ما بقى ينحمل والمرحلة بدها رجالها". وراح يستفيض في قراءة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعيّة، وصولاً الى حوار واشنطن - طهران وما بينها من ملفات وعقد. وعند سؤاله عن الجهة التي سيترشّح معها، لم يتأخّر في الإجابة الآتية: "لنشوف وين منركب".

وعلى قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، فهم المضيف من زائره أن لا مانع لديه من الترشّح مع هذه الجهة أو تلك، من أهل السلطة أو المعارضة وما بينهما، من سلطويين جدداً أو معارضين مستجدين، شرط أن يضمن الفوز لدخول الندوة البرلمانية.

المثال الشمالي ليس فريداً من نوعه. فعلى اتساع الدوائر الانتخابية وجوه من هذه الطينة، ممن يركبون ركب الموجة الضامنة للفوز، ويلوّحون بعلمها. وهي عادة رافقت الانتخابات منذ القدم وتستمر في أيامنا هذه، و"العترة على يلي بصدّق" هذه الشريحة من المتلونين المصلحجيين.

أعادتني هذه الحادثة الى أيام الدراسة الجامعية، حيث تباهى أحد الدكاترة أمامي يومها بأنه يستعد للترشّح الى الانتخابات النيابية في إحدى الدوائر الجنوبية. وعند سؤاله عن امكانية فوزه، والبلاد كانت تحت وطأة الاحتلال السوري قال "يلّي بيركب البوسطة ما بيعتل همّ، ويلي بياكل من خبز السلطان بيضرب بسيفو".

في العام 2005، لم يبق للدكتور مقعد في البوسطة، حيث جرى اختيار بديل عنه. لأتفاجأ به يتحدّث على إحدى القنوات التلفزيونية بلهجة السيادة والقرار الحر ورفض التبعية، بعد خروج الاحتلال وتبدّل الأحوال. 

فللناخبين، لا تكتفوا بما ينشره المرشح عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما يعلنه في زمن الانتخابات لكسب أصواتكم. "برحشوا" قليلاً في الأرشيف، لتحسنوا الاختيار... ولا يغشّكم وصولي أو انتهازي أو متلوّن.


  • الكلمات المفتاحية :