القناة 23 محليات

تعطيل عمل البيطار: 45 يوماً بلا قضاء ولا عدالة

- المدن

نشر بتاريخ




حجم الخط

مضى 22 يوماً على كفّ يد المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، بفعل طلب الردّ المقدّم ضده من قبل الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وتبلّغ البيطار به يوم 23 كانون الأول الماضي. ومضت 10 أيام على التعطيل المزدوج للتحقيق، بفعل طلب الردّ المقدّم من خليل وزعيتر ضد القاضي ناجي عيد الناظر بطلب ردّ البيطار، وذلك يوم 4 كانون الثاني الجاري. أي أنه في الأسبوع المقبل، يدخل التحقيق بجريمة 4 آب في شهر إضافي من التعطيل، إذ سبق وتم كفّ يد البيطار مرّتين، الأولى لمدة 7 أيام بين أيلول وتشرين الأول الماضي، والثاني لـ26 يوماً بين تشرين الثاني وكانون الأول الماضي. وبالتالي فإنّ مجموع أيام عرقلة التحقيق وكفّ يد المحقق العدلي، منذ تكليفه بملف التحقيق وحتى اليوم في 14 كانون الثاني 2022، 45 يوماً. أي شهر ونصف شهر من أصل 11 شهراً. وطبعاً، هذا الرقم مرشّح إلى الارتفاع مع كل يوم إضافي لا يتمّ فيه البتّ بطلب الردّ المقدّم ضده أو حتى ضد القاضي ناجي عيد.

وسبق للهيئة العامة لمحكمة التمييز، برئاسة الرئيس سهيل عبود، أن كلّفت رئيس الغرفة الثانية من محكمة التمييز، القاضية رولا المصري، بالنظر في طلب الردّ المقدّم ضد القاضي ناجي عيد. ويعاون المصري هيئة مؤلفة من كل من القاضية غادة شمس الدين والقاضي حسن سكيني. وفي حين أنه لم يصدر بعد أي قرار عن هذه الهيئة بشأن طلب ردّ عيد، أشارت مصادر قضائية لـ"المدن" إلى أنّ "الأجواء الصحية وفيروس كورونا ساهما في تأخير تكليف مرجع قضائي للنظر في طلب ردّ عيد، نظراً لإصابة القاضي عبود بكورونا، كما أنّ القاضية رولا المصري كانت مصابة أيضاً بالفيروس". ويُنتظر صدور قرار عن الهيئة بشأن طلب الردّ خلال الأسبوع المقبل.

وعلمت "المدن" أنّ القاضية رولا المصري، التي دخلت القضاء في دورة تموز 1993، تحال إلى التقاعد في نيسان 2022. وسبق للقاضي طارق البيطار أن كان مستشاراً لها في إحدى غرف الاستئناف في الشمال مطلع الألفية. وعلمت "المدن" أيضاً أنّ القاضية غادة شمس الدين من الدورة القضائية ذاتها التي دخل فيها البيطار السلك القضائي، وهي دورة عام 1999. ولدى السؤال عن إمكانية تأثير ذلك على طلب الردّ المطروح أمامها اليوم، تؤكد مراجع قضائية على أنّ "لا تأثير يذكر على ذلك، ومجرّد طرح هذا الأمر هو شك بنزاهة القضاة ومناقبيتهم".

عدا مبدأ سير العدالة والتحقيقات وملاحقة المدّعى عليهم لكشف الحقيقة والوصول إلى المحاسبة والعدالة، تشير مراجع قضائية إلى أنّ استمرار تعطيل ملف انفجار مرفأ بيروت "ينعكس بشكل سيء جداً على سمعة القضاء اللبناني عموماً". وفي هذا الإطار، تقول المصادر نفسها إلى أنّ كف يدّ البيطار يمنعه عن الملف بشكل كامل، فمثلاً "ليس بإمكانه التجاوب مع أي مراسلة قادمة من الخارج، ولا الاطلاع عليها أو حتى الردّ عليها". وهو الأمر الذي يمكن أن يترك انطباعاً سيئاً جداً لدى الجهات القضائية والرسمية والحكومية الخارجية، خصوصاً أنّ الأخيرة قد تكون غير مطلّعة على حجم التعطيل الذي يتعرّض له الملف وكون البيطار مكفوفة يده. فيوضع الأخير في خانة "المستهتر أو المهمل أو المستخفّ".

القيّمون على تعطيل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، يدركون جيّداً أنّ لعبة العرقلة اقتربت من أيامها الأخيرة. يتسلّحون اليوم بإجراءات قانونية وأخرى سياسية وثالثة إعلامية، بحصانات وانتخابات ودورات انعقاد برلماني، لكن لكل ذلك تاريخ صلاحية يقترب من الانتهاء. والبيطار، على ما يقول بعض من في قصر العدل، سيعود إلى التحقيق لكون طلبات الردّ المقدّمة سبق وتمّ البتّ بها، والهدف هو العرقلة فقط. وإن لم يعد البيطار إلى ملف جريمة 4 آب اليوم، سيعود غداً، أو الذي بعده. وبغض النظر عن عودة البيطار المرتقبة، الرهان على الوقت والملل والقرف والاشمئزاز، لا يعوّل عليه لكسر الأهالي الذين فقدوا أبناءهم، والمواطنين الذين خسروا أطرافهم، وأناس تكسّرت مدينتهم على رؤوسهم.

نادر فوز - المدن


  • الكلمات المفتاحية :