القناة 23 محليات

ديموقراطية "أُذُن الجرّة" وسياسة "بيضة القبّان"... الكوارث آتية؟!

بقلم أنطون الفتى - أخبار اليوم

نشر بتاريخ




حجم الخط

ها هي هذه الديموقراطية، التي تقوم على "بلوكات" إيديولوجية "مُرهَّبَة"، ضمن بلد من المُفتَرَض أنه وطن التعدّديات، والحريات، عموماً؟

وما هو هذا النّوع من الديموقراطيات، التي تُقفِل بعض المناطق وتجعلها لسكانها حصراً، مقابل جعل مناطق أخرى للجميع، وذلك ضمن بلد في رقعة جغرافية صغيرة واحدة؟

بحسب بعض المراقبين، ما من حاجة للسؤال عن ديموقراطيات الـ 90 أو الـ 95، أو "بلوكات" الـ 99.99 في المئة، إذا كانت حرّة واختيارية بالكامل. ولكن يرتفع منسوب الغرابة في هذا الإطار، عندما تتوفّر تلك "البلوكات" بطريقة مُقفَلَة جدّاً، في بلدان التعدّديات المذهبية، والطائفية، والسياسية، كما هو الحال في لبنان.

وانطلاقاً ممّا سبق، هل من شرعيّة لهذا النوع من الديموقراطيات في بلد مثل لبنان، حتى ولو خرجت من صناديق الاقتراع؟ ومن يبني الديموقراطية الحقيقية في بلادنا، بعيداً من شكلها التوافُقي النّفاقي، أو ذاك الذي لا هدف له إلا شراء السّلم الأهلي، على حساب الحرية، والعدالة، والمساواة؟

لبنان ديموقراطي، بمفهوم عقائدي "توتاليتاري"، يتشارك رقعة جغرافية واحدة مع لبنان ديموقراطي آخر، هو أكثر حرية، وبقراءة مختلفة لمستقبل البلد، وذلك بغضّ النّظر عن ضعف العدالة والمساواة في "اللّبنانَيْن".
فمن يوحّد المفاهيم والممارسات السياسية في لبنان؟ ومن يجعلها قابلة للحياة، في بلد قابل للحياة؟ وهل هذا مُمكن بالفعل؟

وهل من شرعية لنتائج انتخابات، تخرج من صناديق اقتراع ديموقراطية "أُّذُن الجرّة"، التي قد تتغيّر نتائجها بنسبة 100 في المئة (ولا مبالغة في ذلك)، في ما لو أُزِيلَت سطوة الترهيب الأمني والإيديولوجي معاً، عن أهلها وناسها؟

وشدّد مصدر سياسي على أنه "بمعزل عن الأشكال المتعدّدة للديموقراطية في لبنان، إلا أنها انهيارية، وذريعة لوصل البلد بالملفات الإقليمية، وبمنطقة غير مستقرّة. وهذا أسوأ أنواع الممارسات السياسية".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الانهيار اللبناني يعبّر عن مشروع يعطّل كل شيء. ويزداد هذا التعطيل بحكومات الوحدة الوطنية، وبقوى "بيضة القبّان"، التي تخوض الانتخابات على أساس معيّن تتنصّل منه في أي وقت، إذا أرادت وعند حاجتها الى ذلك، وبسهولة. وهذا يزيد من تحريك صورة الديموقراطية في البلد، ويجعلها أقلّ استقراراً، وأخفّ إنتاجية".

وأكد المصدر أن "القبول بمبدأ قوى "بيضة القبّان"، ينسف الحالة التغييرية في لبنان، بشكل تامّ. وهذه مشكلة تكتمل مع واقع أن هذا المبدأ يشكّل علّة وجود بعض القوى الداخلية بشكل أساسي. وهي قوى تُجيد اللّعب في كل الميادين والحالات، مهما تموضعت لمدّة زمنية معيّنة، أو لفترات".

وختم:"تغيير الخريطة السياسية انتخابياً مهمّ جدّاً، ولكنّه لا يغيّر الكثير في مدى بعيد، وذلك بسبب انعدام الاستقرار السياسي، والإمكانية الدائمة لتغيير أو تعديل الخطاب والسلوك السياسي لدى الكثير من الأفرقاء. أما اللبنانيون التوّاقون الى الحرية، فهُم أكثر فئة تدفع ثمن بعض "زئبقيات" مواقف الأصدقاء والحلفاء، لا سيّما منذ مرحلة ما بَعْد "تسوية الدوحة" في عام 2008".


  • الكلمات المفتاحية :