القناة 23 صحافة

هزّيتم عرشهم.. فلا تخافوا تهديدهم

بقلم عبير عبيد بركات - Alkalima Online

نشر بتاريخ




حجم الخط

عاش كلّ لبناني مقيم ومغترب على أعصابه في اليومين الماضيين بانتظار إعلان نتائج الإنتخابات ليعرف من فاز ومن خسر وكيف ستُرسَم الخارطة السياسية والنيابية لمجلس النواب الجديد وخاصة من سيكون رئيس المجلس إذا رفضت الكتلة النيابية الوازنة الجديدة أن تصوّت لنبيه بري ومَن سيكون رئيس حكومة ما بعد الانتخابات؟

أسئلة كثيرة تُطرَح في ظلّ عناوين لمرحلة جديدة من الأداء النيابي لا تشبه ما كان سائداً، فبالرغم من تحديات وصعوبات كثيرة إستطاعت القوى التغييرية أن تحجز لها 13 نائباً في مختلف المناطق اللبنانية هم: رامي فنج - حليمة قعقور - مارك ضو - ياسين ياسين - الياس جرادة - بولا يعقوبيان - سينتيا زرازير - ابراهيم منيمنة - ملحم خلف - وضاح صادق - ميشال الدويهي - فراس ابو حمدان

الأرقام أظهرت تقدّم وجوه تغييرية جديدة، وتراجعاً لنفوذ حلفاء الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وتقدّم لحزب القوات اللبنانية، كما أظهرت النتائج نجاح شخصيات نسائية، واللافت أيضاً خرق لائحة الثنائي الشيعي في الجنوب لمصلحة قوى التغييروهذا الخرق يحصل للمرة الأولى منذ نحو ثلاثين عاماً.

هذا الاهتزاز كشف أموراً كثيرة كانت المنظومة تحاول إخفاءها والإيحاء بأنها قوية ومتماسكة وأن ثورة 17 تشرين لم تكن سوى أحلام وكانت السلطة شبه متأكدة أنها لن تهتزّ وأنها تُمسك زمام الأمور وأن شعبها لن يخذلها ولكنه هذه المرة خذلها وفي المرات القادمة سيخذلها أكثر فأكثر!

إن خرق المجتمع المدني في الجنوب من قِبَل أشخاص عاديين نظيفي الكفّ لا صلة لهم بعائلات سياسية إقطاعية وليسوا أبناء زعماء تقليديين قد فاجأ تحالف الثنائي مما جعل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يهدّد: "نرتضيكم خصومًا في المجلس النيابي، ولكن لن نتقبّلكم دروعًا للإسرائيلي ولمن وراء الإسرائيلي، لا تكونوا وقودًا لحرب أهلية يقودكم اليها التحالف الثنائي إسرائيلي".

ولكن يا حضرة النائب رعد هل هذا هو وقت التهديد؟ ألا ترون أن الشعب ملّ من سياساتكم التقليدية والتي أوصلت البلد إلى الانهيار وأراد التغيير بالطريقة الأكثر سلمية وقال كلمته في صناديق الاقتراع؟ ألا ترون أن هؤلاء لا يملكون المال الإنتخابي ولم تدعمهم جهات خارجية ولا سفارات بل دعمهم كلّ لبناني حرّ غير تابع لأي جهة سياسية ويريد فقط وطناً له ولأبنائه؟

هؤلاء مجموعات تمثّل فئة كبيرة من المجتمع لا تريدكم ولا تريد أي حزب تقليدي آخر بل تريد أن تنخرط جدّياً للعمل ولإصلاح ما خرّبته كل سياساتكم على مرّ السنين وتحويلكم المجلس النيابي الى مجلس خدمات وحصص تتقاسمها الطوائف والأحزاب بدل أن تشرّعوا قوانين تحمي "الإنسان" وتمنحه أبسط حقوقه.


مبروك للحالة السياسية التغييرية الجديدة التي واجهت أصحاب الملايين والسلطة الفاسدة على أمل أن تعيد الأحزاب السياسية الحاكمة حساباتها فالمطلوب اليوم إصلاحات سياسية ووضع خطة إنقاذية للبلد فنحن أمام حالة مفصلية هامة وحساسة وصعبة فإنما نستمرّ في الإنزلاق نحو الهاوية وإما ننهض من جديد.. أنتم الأمل لبدء مسيرة التغيير الحقيقية لوطن لا يشبه الأحزاب المافياوية بل يشبهكم ويشبهنا!


  • الكلمات المفتاحية :