القناة 23 صحافة

خطة سير... لشعب يسير إلى الهاوية؟

بقلم ملاك عقيل - أساس ميديا

نشر بتاريخ




حجم الخط

في دولة المافيات والانهيار والإفلاس والرغيف المفقود و"التفتيش" عن رئيس حكومة وحكومة، وبعدهما عن رئيس جمهورية، وفي "عزّ" مرحلة إحالة إشارات السير إلى التقاعد وإقفال مراكز المعاينة الميكانيكية وإدارات الدولة، وفي دولة البطون الخاوية وجيوب عناصر قوى الأمن الداخلي الخالية من المال، يعطي وزير الداخلية تعليماته "بتكليف شرطة بيروت البدء اعتباراً من صباح الإثنين (الماضي) بحملة لتوقيف جميع السيارات التي تقوم بالنقل العامّ بواسطة لوحات خصوصية أو لوحات عمومية مزوّرة، وتوقيف الدرّاجات النارية المخالِفة لقانون السير وإجراء المقتضى القانوني بحقّها في مدينة بيروت".

صحيح أنّ العاصمة هي نقطة الثقل، لكنّ المخالفات سِمة تطبع كلّ المناطق من دون استثناء. القرار لم يمرّ على خير وأحدَثَ ما يُشبِه التسونامي ضدّه. وأوّل الشاكين العسكر والضبّاط: "تضعوننا في مواجهة ليس وقتها مع الناس".

الواقع هو الآتي: الدولة الفالتة شجّعت طبعاً على الرزق الحرام. وبالموجود تجود عناصر قوى الأمن، الفاقدة للحدّ الأدنى من الحماية الاجتماعية، لضبط ما أمكن من المخالفات، من بينها تلك التي أصدر المولوي قراراً بالتشدّد في تطبيقها. وعلى السكت "تشتغل" قطعات السير شغلها.

لكنّ وزير الداخلية يصرّ على الاستعراض، تماماً كما فعل حين "فرفط" الليمون المحشوّ بالكبتاغون أمام عدسات الكاميرات، لـ"قطف" جهد القوى الأمنيّة وشعبة المعلومات في ضبط المخدِّرات العابرة للحدود، مع العلم أنّ جهد الأجهزة، تحديداً تلك التي تقع تحت وصايته، لم يخفّ يوماً في ملاحقة شبكات المخدِّرات، ومنذ عهود وزراء الداخلية السابقين...

هكذا أصرّ وزير الداخلية على الإيحاء بأنّه أوعز بالبدء بتطبيق قانون السير، المطبّق أصلاً منذ سنوات، لكن بإمكانيّات محدودة ستبقى كذلك ما دامت الدولة إيّاها تستقرّ تدريجاً في قعر الفوضى والعبثية.

محضر ضبط.. على باب الهاوية

بدا الأمر أشبه بمن يحرّر محضر ضبط بسيارة مخالِفة متّجهة أصلاً صوب الهاوية. تفرض الدولة هيبتها على مواطنين قابعين داخل قمقم دولة في حالة انحلال كامل.

مَن حوَّل سيارته الخصوصية إلى سيارة نقل عامّ لم يفعل ذلك إلا ليكسب ليرات لم يعُد لها أيّ قيمة، لكن تقيه شرّ الموت مع أولاده من الجوع. وبالنسبة إلى اللوحات العمومية المزوّرة يعرف جيّداً وزير الداخلية مَن هو "مَلك اللوحات المزوّرة"، ومن صاحب الإمرة في توزيعها وتشغيلها وجعلها مصدر مضاربة للّوحات "الشرعية"، ولذلك قصّ رأس الأفعى يحصل من فوق وليس من تحت.

أمّا الدرّاجات النارية المخالِفة لقانون السير، والتي بات جزء منها "مصدر رزق" لسارقي الفقراء والناس في الطرقات، فهي آفة مستدامة نشطت أعمالها بشكل ملحوظ أخيراً، لكنّها تحتاج إلى تطبيق صارم للقوانين، إلا أنّ القدرة على فرض تطبيقها غير متاحة حاليّاً تحت سقف الدولة المنحلّة التي جلست فيها مافيات الكهرباء والموتورات والدواء والطبابة والمازوت والبنزين مكان مؤسّسات الدولة.

الأفظع أنّ الموقوفين بتهم السرقة يقضون بضعة أيّام في النظارات، ثمّ يخرجون ليكمّلوا "شغلهم عاديّ". في المقابل، هناك جزء من الدرّاجات النارية لم يتمّ تسجيلها بسبب إضراب النافعة وإقفال إدارات الدولة.

أين إشارات السير؟

أوحى وزير الداخلية بأنّه بدأ لتوّه تطبيق قانون السير، لكن على أرض دولة "فارطة" يلجأ فقراؤها إلى الاسترزاق بأساليب الضرورة. كيف يمكن لخطّة سير أن تنجح فيما يسود تغاضٍ رسميّ مفجع عن تعطّل إشارات السير الضوئية منذ أشهر على كامل الأراضي اللبنانية، والحِبر في الإدارات الرسمية بات بضاعة نادرة، وحالة الطرق ازدادت سوءاً وتعرّض اللبنانيون بسببها لخطر أكبر بكثير من مخالفات رَفَعت وتيرتها الأزمة المالية القائمة منذ 2019؟

يقول أحد العسكريين لـ"أساس": "كلّما ساء الوضع الاقتصادي والمالي نضطرّ مرغمين إلى التغاضي عن بعض المخالفات التي لا تعرّض المواطنين للخطر. نحن في ظرف استثنائي لا يحتمل عنتريّات قد تؤدّي إلى مواجهات مع مواطنين يسعون إلى لقمة عيشهم. مثل توقيف شباب الـ"دليفري" الذين يستخدمون درّاجات نارية مخالِفة أو توقيف سيارات من دون معاينة ميكانيكية أو سائقين لا يضعون حزام الأمان، فيما جهدنا في ملاحقة المجرمين والسارقين والعابثين بالأمن لم يتوقّف على الرغم من كلّ الظروف".


  • الكلمات المفتاحية :