'لا يا هشام...مش بالشاكوش'!
شارك الخبر

"ربيع! مع انو بعدنا بأول آذار! شوّبت! شوّب الطقس وصار حلو ومفروض تكون كزدوراتنا ومشوارينا شي كثير حلو! خاصة على الساحل اللبناني...بس على حظنا التعيس بلشت أشغال جسر جل الديب ومبلشي الاشغال صراحة ببطء شديد يعني ضيّقو الطريق وما بلشو شغل ع الميلتين الا هيك... تحرتق يعني (حركة باليدين تحاكي استخدام المطرقة) (يرد "أبو الجيك" مقاطعاً:"هيدا بس عم يجرب الشاكوش")..إيه ايه عندو 3 اشهر تجريب الشاكوش قبل ما يجي المتعهد . ايه قاعد هيك كل النهار. "طري الزفت، طري! مش عاطل!"...تقريبا لأ بقولو بـ 3018 بيمشي الحال...!

هكذا علّق مقدّم برنامج "لهون وبس" هشام حداد في الحلقة الماضية على سير الأعمال في جل الديب. بأسلوبه الكوميدي الساخر الذي يتوّسل عادة التضخيم والمبالغة لإيصال الرسالة، أراد حداد محاكاة وجع الشعب اللبناني الناتج غالباً وأبداً من معضلات الازدحامات المرورية الخانقة في هذا البلد الصغير (جغرافياً طبعاً)! نجح "الإعلاميّ الكوميديّ" كالعادة في ذلك، مع أنه عملياً، لم يبالغ في التوصيف! فمن يسلك الأوتوستراد ذاك في مثل هذه الأيام، سوف يلتمس فوراً البطء في الأشغال الجارية لبناء جسر جل الديب الشهير، ما يُقلق اللبنانيين الذين تضاعفت معاناتهم وتفاقمت مقارنة مع ما كانت عليه قبل البدء بالأعمال. لا يبدو أن "الشاكوش" هو المُستخدم في عملية الحفر، بل "إبرة" تخال نفسها "بوكلين" عملاقة! "إبرة" شبيهة تماماً بتلك التي دائماً ما يبحث عنها المسؤولون في "كومة القش"، مع أنّ الكثير من الحلول متوافرة وجاهزة على الرفوف والواجهات لتخفيف "العجقة" مرحلياً (في حالات الأشغال) ودائماً (في إطار حلّ جذري لمعضلة زحمة السير في لبنان)!

لسنا ننصب أنفسنا مهندسين أو اختصاصيين في مجال البناء والمشاريع، كما أننا لسنا بوارد أن "ننق فقط من أجل النقّ"، لكن ثمة أموراً لا تحتاج إلى "فلسفة" أو خبرة أو اختصاص كي توضع على السكة الصحيحة! مثال بسيط: ألا يُفترض أن تُغلق كلّ الأكشاك الممتدة على طول الأوتوستراد تزامناً مع الأشغال بغية تخفيف الزحمة الناتجة من تضييق الطريق، علماً أنّ هذه المحلات "الإكسبرس" معظمها مخالف وغير مرخص؟! وألا يُفترض أن يُستعاض "بالشاكوش" (في المعنى المجازي) بتقنيات وأساليب وآليات وخطط تسرّع عملية البناء إلى اقصى الحدود بغية إبعاد الكأس المرّة اليومية عن أفواه اللبنانيين في أقرب وقت ممكن؟ أم أنّ أكبر الجسور لا يمكن أن تُبنى في غضون شهور قليلة إلا في اليابان والصين...أو مثلاً دبي؟!

لسنا أصحاب اختصاص في مجال الهندسة ومشاريع البنى التحتية ولا نهوى الانتقاد أو إطلاق الأكاذيب والتهم عشوائياً. لكننا حتماً مواطنون ما عادوا يثقون البتّة بما تقدمّه لهم دولتهم...حتى لو كان ذلك على طبق من ذهب!

والقصة ليست قصة "شاكوش" مُخجل (ودائماً بالمعنى المجازي والتشبيهي) يُبنى به جسر جل الديب أو سواه من جسور وأنفاق، بعضها للأسف معيب فاضح! القصة قصة أزمة، بل قل كارثة يُجبر الشعب اللبناني على ابتلاعها يومياً وبشكل متواصل، حتى بات مسموماً، متسمماً، يغرق في السموم!

القصة ليست قصة "أزمة سير" وحسب، بل هي جريمة موصوفة يرتكبها المسؤولون، عن سابق تصوّر وتصميم، بحق الشعب كلّه، فيقطّع أوصاله وأطرافه وأعناقه وأرزاقه وأعصابه كما لم يفعل أحدٌ من قبل...ولا حتى "داعش" بنفسه!

لا، ليس في الأمر مبالغة. ليس أي كلام مبالغا به عندما يتعلق الأمر بكارثة زحمة السير في لبنان. كارثة متواصلة ومستمرة، والأنكى أنها متفاقمة حتماً في المستقبل القريب والبعيد ذلك إذ لا مؤشرات توحي بقرب أي حلّ بسبب إهمال المسؤولين الفظيع وإصرارهم الهائل على إذلال المواطنين.

4 ساعات باتت رحلة الساعة والنصف تستغرق. 4 ساعات لاجتياز عشرات الكيلومترات في بلد الـ 10452 كلم مربع. ماذا يمكن هذا الأمر أن يكون سوى إمعاناً في الإذلال؟! إذلالٌ يحققه المسؤولون بأوسخ الطرق. أوسخ من الزفت الأسود. أوسخ من ذاك الزفت الذي يشتري به المسؤولون الأصوات والضمائر.

إذلالٌ رهيب. أن يشعر اللبناني بأن حريته مسلوبة. بأنه مقموع، مسجون، مخنوق، مشلول، مسلوب الإرداة والقدرة على التحرّك. إذلال رهيب يجعل اللبناني يشعر بأنه حشرة لا قيمة لها إلا عندما تحوّلها عصا المسؤول نعجة قبيل الإنتخابات!

إذلالٌ هو ليس إلا. نحن شعب سُلبت منه كرامته وأبسط حقوقه بأوسخ الطرق وأسخفها. متى تولد ثورة من رحم الطريق؟!

متى، بالشاكوش، نحطّم قيود الذل والإهانة؟!

التعريفات
شارك الخبر
/ المصدر: لبنان 24

التعليقات