نقابة المحامين في الشمال بدل نقابة بيروت: أمين سلام يبحث عن حصانة!
كتبت الاخبار: رغم كثرة الملفّات المتراكمة التي تطاول وزير الاقتصاد السابق أمين سلام وما تحمله من أدلّة قوية تجعله في موقع المشتبه في تورّطه بابتزاز شركات التأمين المتعثّرة مالياً، وإبرام عقود مشبوهة وارتكاب مخالفات داخل الوزارة، إلا أنّ القضاء لم يصل بعد إلى خُلاصة حاسمة في هذا الإطار. حيث «تنام» هذه الملفّات في أدراج المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بعدما أحالتها محكمة جنايات بيروت برئاسة القاضي فادي عقيقي.
وحدها لجنة الاقتصاد النيابيّة برئاسة النائب فريد البستاني، حرّكت الملف وقرّرت تقديم إخبار ضدّ كلّ من سلام، ومستشاريه كريم سلام (شقيق الوزير) وفادي تميم، وإيلي عبود بصفته مفوّضاً بالتوقيع، بتهم الاختلاس والابتزاز وهدر المال العام وتبييض الأموال، ما دفع النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجّار، إلى إصدار قرار بمنع سلام من السّفر.
سارع الوزير السّابق، إلى عقد مؤتمرٍ صحافي لتصوير المعركة على أنّها «شخصيّة»، في حين كان يعمل من تحت الطّاولة لإيجاد غطاء قانوني يحميه من الملاحقة القانونيّة، كما أنّ تجاهله حضور جلسات لجنة الاقتصاد النيابيّة كان، على الأرجح، لرهانه على إمكانية تلطّيه بحصانة نقابة المحامين باعتباره مُحامياً متدرّجاً، وذلك بعدما خسر حصانته الوزاريّة.
وبعدما تبيّن أن محاولاته للدخول إلى نقابة المحامين في بيروت لم تنجح، طلب نقل تدرّجه من بيروت إلى الشمال والتسريع في ملفّه من أجل حصوله على حصانة لا يعمل أعضاء المجلس على رفعها في حال طلب القضاء الإذن بملاحقته. وعليه، طُرح البتّ بنقل التدرّج في جلسة مجلس النقابة التي عُقدت في 13 شباط الماضي، وتوافق الحاضرون على اتّخاذ الموافقة المبدئيّة إلى حين استكمال الأوراق المطلوبة ودراسة الملف وإبداء المُلاحظات عليه.
وقال أعضاء في مجلس نقابة الشمال إنّ جلسة أُخرى عُقدت بعد أيّام جرى فيها اتخاذ الموافقة النهائية على الطّلب، لكن عضو مجلس النقابة المحامية باسكال أيوب، قالت في كتابٍ وجّهته منذ أيّام إلى نقيب المحامين في الشمال، سامي الحسن، إنّ هذا الأمر لم يحصل. ولفتت إلى أنّها راجعت رئيسة الديوان في ما خص الطّلب، لتردّ رئيسة الديوان بأنّه ممنوع عليهم الاطّلاع على الملف، قبل أن تُشير إلى أن الأمر قد قُضي وأن النقابة بانتظار أن يُسدّد سلام الرسوم المتوجّبة عليه، ولا وجود لأي دراسة لملف سلام ستُعرض على مجلس النقابة لاتخاذ القرار النهائي.
وطلبت أيوب من الحسن «إطلاع المجلس على التقرير الذي تعدّه النقابة بشأن سلام أو إطلاعنا على قرار قبول التدرّج لنبني تعليقنا وفق الأصول قبولاً أو رفضاً وليُبنى على الشيء مقتضاه».
كما ذكّرته بما تنص عليه المادة 113 من النظام الدّاخلي في نقابة بيروت بأنّه «لا يقبل نقل أي محامٍ متدرّج من نقابة المحامين في طرابلس إلى نقابة المحامين في بيروت ويُمكن للمتدرّج المُسجّل في نقابة المحامين في طرابلس أن يطلب قيْده في نقابة المحامين في بيروت كمتدرّج جديد على أن يخضع للشروط التي تفرضها أحكام وأنظمة هذه النقابة...»، مطالبةً بالمعاملة بالمثل وتطبيق نص المادة نفسها على سلام، علماً أنها أوردت أيضاً في كتابها عن تورّط سلام بصفقات ماليّة مشبوهة ووجود إخبار مقدّم بحقّه، «ما يُرجّح أنه شخص لا يوحي بالثقة وبفقدان الأهلية للانتساب إلى نقابتنا».
ما حصل، أوحى بأنّ «تهريبة» حصلت لتمرير انتساب سلام وحصوله في وقتٍ لاحق على الحصانة، في حين تنفي مصادر قريبة من النقيب الحسن هذا الأمر، وتؤكّد «أنّنا لا نقوم بأمورٍ بالسر أو بالتهريب»، وتُشدّد على «أنّ قرار نقل التدرّج كان بإجماع مجلس النقابة بعدما اطّلع على الأوراق والمستندات، ولم نعمل على تسريع الملف، إلا أن بعض أعضاء مجلس النقابة يُحاولون التنصّل من هذه الموافقة بفعل ضغوط تمارسها عليهم مرجعياتهم السياسيّة».
وتقول مصادر مجلس النقابة إنّ طلب نقل التدرّج سبق الإخبار بحق سلام، كما سبق قرار منعه من السفر، أو حتى تحديد جلسات استدعائه من قبل لجنة الاقتصاد النيابيّة، وأضافت: «نحن اعتمدنا الآلية القانونية لطلب نقل التدرّج من دون أن تكون لدينا أيّ أهداف بحمايته بالحصانة، وفي حال طالب القضاء بملاحقة سلام في أي أفعالٍ ارتكبها خارج نطاق المهنة، فإنّنا لن نحجب الإذن أبداً، ونحن لا نعطي هذه الحصانة إلا بقضايا تتعلّق بممارسة مهنة المحاماة. وبالتالي، لا يُمكن اتّهامنا بأنّ هناك نوايا لإعطاء الغطاء لسلام، بل نحن تصرّفنا بحسب القانون».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|