التمسّك بـ"استئصال حماس" يفتح "أبواب جهنم" على المنطقة ولبنان
"النهار"- سركيس نعوم
أسئلة عدّة يطرحها اللبنانيون على أنفسهم بعد عملية " طوفان الأقصى" التي نفّذتها حركة "حماس" الفلسطينية. الأول ليس إذا كانت إسرائيل ستردّ عليها بل كيف، وهل سيكون بتدمير القطاع كله بالمدفعية والطيران والصواريخ وكل ما تمتلكه من أسلحة متطوّرة؟ أم سيكون بقصف تمهيدي مدمّر تتبعه عملية برية هدفها القضاء على "حماس" واستعادة الأسرى منها، وربما دفع الفلسطينيين الى النزوح في اتجاه مصر رغم إعلان رئيسها عبد الفتاح السيسي رفضه ذلك بعد انهيار القمة التي كان يُفترض أن تجمعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وهو رفضٌ شاركه فيه الأخير لأنه يخشى ومن زمان تهجير إسرائيل فلسطينيي الضفة الغربية الى بلاده بعدما جعل الإستيطان اليهودي الكثيف فيها مستحيلاً قيام دولة فلسطينية عليها وفي غزة "تعيش بأمان وسلام جنباً الى جنب مع دولة إسرائيل".
السؤال الثاني الذي يطرحه اللبنانيون على أنفسهم اليوم ينطلق من أن الهجوم الإسرائيلي سيكون واسعاً وستُستخدم فيه الآلة العسكرية بكل ما فيها من أسلحة متطوّرة ويتناول طريقة مواجهته. فهل ستقتصر هذه على مقاتلي "حماس" في غزة؟ وهل يكفي عدد هؤلاء لإفشال ردّ عسكري تنفّذه دولة تمتلك جيشاً متطوراً تحسب له دول المنطقة ألف حساب، وترابط في مياهها حاملتا طائرات أميركيتان للدفاع عنها عند الحاجة وسيرابط على برّها قريباً ألفان من جنودها، وهي تحظى بتغطية دولية "غربية" شاملة رغم الكلام السطحي والمتعاطف لقادتها مع الضحايا المدنية اليومية من أطفال وشيوخ ورجال ونساء و... الذين يسقطون يومياً بالمئات؟ إذا كان الجواب عن أسئلة كهذه هو "لا" فإن السؤال الذي يُفترض أن يُطرح منطقياً يجب أن يكون: مَن سيُساعد "حماس" في مواجهتها آلة عسكرية إسرائيلية قوية بالسلاح الحديث والمتنوّع والتكنولوجيا ويدعمها العالم الغربي رغم الضعف الذي يصيب جيشها ضباطاً وأفراداً وأجهزةً كلما فوجئ بغزوة أو بحرب؟ وهل ستُساعد "حماس" والقوى الكبرى غير الغربية مثل الصين وروسيا في ذلك رغم انشغالها بحرب أوكرانيا؟ وهل يمكن السماح بالقضاء على جزء من شعب فلسطين مقيم في قطاع غزة فقط لتمكين الإسرائيليين من استعادة الثقة بجيشهم كما تمكينه من استعادة ثقته بنفسه؟
السؤال الثالث وربما الأخير الذي يطرحه اللبنانيون هو: هل سيشارك لبنان في الدفاع عن "حماس" وغزة و"القضية الفلسطينية"؟ وكيف ستكون مشاركته؟ هل بجيشه غير المُعدّ لذلك عديداً وتجهيزاً وتسليحاً أو حتى بأي عمل عسكري داخل لبنان جرّاء الإنقسامات الطائفية والمذهبية في البلاد، أم بمقاومي "حزب الله" اللبناني الذين صاروا جيشاً "يحمي" البلاد من هجمات إسرائيل ويحمي سوريا من ثورة شعبية تحوّلت إسلامية متشدّدة أقرب الى الإرهاب منها الى الإصلاح؟ وهل قرار اشتراكه في الحرب حقٌ خاصٌ له أم عنده شريك فيه أو أكثر؟ وماذا سيكون رد فعل "شعب الحزب" والشعوب اللبنانية الأخرى على ذلك؟
طبعاً لن يحاول "الموقف هذا النهار" تقديم أجوبة عن كل الأسئلة التي طُرحت فيه اليوم على الأقل. لكنه واستناداً الى معلومات متابعين من قرب ومن زمان حركة "حزب الله" داخلاً وخارجاً ومعه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ساهمت في تأسيسه وتقويته وجعله قوةً إقليمية مهمة عسكرياً، سيكتفي بإيراد الآتي:
1 - ربما لا يحب "الحزب" الإشتراك في حربٍ لا بد من أن تدمر بلاده ومناطق نفوذه. لكنه لا يستطيع التخلّي عن حلفاء شاركهم ومن زمان في العمل من أجل لبنان وفلسطين، والذين ما بخلوا عليه بأي شيء ونجحوا معاً في إشعار إسرائيل بشيء من الإذلال عام 2006 يوم عجزت عن "استئصاله"، أي "حزب الله". وهو ليس في وارد الصمت وعدم التحرّك لمنعها من "استئصال" حركة "حماس" التي تذكّره بنفسه. ولذلك بدأ "الحزب" تدخلاً عسكرياً "معيّراً" ضد إسرائيل على حدود لبنان معها لإفهامها أنه ليس في وارد حرب شاملة لكنه جاهزٌ لكل الإحتمالات. وهو سيقاتل بضراوة لعدم نجاح "الإستئصال" لأنه سيعني خسارة "محور الممانعة" كله ومعه قائدته الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
2 - لن تقبل إيران الإسلامية عملية إسرائيلية مدعومة أميركياً وغربياً هدفها "استئصال حماس"، وستعتبر ذلك خسارةً لها وتحدياً لا تستطيع السكوت عنه. وهذا أمرٌ تعرفه إدارة الرئيس الأميركي بايدن ومن خلالها إسرائيل، وذلك بواسطة الإتصالات التي تجري بين طهران وواشنطن عبر "سُعاة الخير" وهم معروفون. وذهاب إسرائيل الى تنفيذ "الإستئصال" بدعم أميركي وغربي سيدفع حلفاء إيران في المنطقة الى فتح "نار جهنم" لمقابلة نار جهنم الإسرائيلية - الأميركية. فحوثيّو اليمن حاضرون وقد عبّروا بعيّنة قصفٍ لأميركا في "بحر إسرائيل" عن استعدادهم باستخدامهم فيها مسيّرات إنتحارية وصواريخ "ضخمة"، وجهوزيتهم لا تقتصر على إسرائيل وعلى أميركا بل ربما تتوسّع لتشمل حلفاءهما. والعراق جاهز وحلفاء إيران فيه يوجّهون الى القواعد العسكرية الأميركية ضربات متكرّرة وقد تُصبح يومية. و"حزب الله" في لبنان الذي تعرف إسرائيل مدى الضرر الذي سيُلحقه بها إذا تحارب معها منفرداً، فكيف إذا شاركته في ذلك قوى إقليمية حليفة؟ وفي تطوّر كهذا ماذا يفعل حلفاء أميركا العرب؟ هل يتدخلون؟ وماذا تفعل أميركا، هل تخوض حرباً بالنيابة عن إسرائيل مع كل المنطقة؟ وماذا سيكون رد فعل العالم ودوله الكبرى والمرشّحة منها لأن تُصبح عظمى؟
هذه أمور تعني أن إسرائيل وحلفاءها في مأزق. وتعني أيضاً أن إيران وحلفاءها في مأزقٍ أيضاً. فهل من عاقل في واشنطن يفرض على غير "العقّال" في إسرائيل بحثاً في تهدئة الوضع قبل انجرار المنطقة والعالم الى كارثة؟ الإيرانيون جاهزون للبحث تلافياً لتفجير المنطقة وربما العالم. لكنهم لن يسمحوا بـ"استئصال" حلفائهم وبالقضاء على دورهم لمصلحة إسرائيل أياً تكن النتائج، علماً أنهم وأميركا يستطيعون حلّ خلافاتهم، ولم يعد ذلك بعيداً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|