على خلفية انتقاد الرئيس عون… حقيقة ما جرى مع علي برو وحسن عليق
"التيار الوطني" : مواقف "الحزب" كانت دون المطلوب
أما وقد وضعت "حرب" التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون أوزارها قبل ايام عبر مجلس النواب الذي أنهى سجالاً مديداً من خلال اقراره مشروع اقتراح يقضي برفع سن التقاعد لحامل رتبة عماد ولواء سنة اضافية، فإن ارتداداتها التي استمرت اشهراً مازالت تتوالى على المستوى السياسي العام، خصوصا ان ثمة أفرقاء اعتمدوا هذا الاجراء على انه تحقيق لكسب سياسي يمكن الاعتداد به والاعتماد عليه مقياساً ومعياراً في وجه الجهات التي عارضت هذا الاجراء وفي مقدمها "التيار الوطني الحر" الذي تولى بشراسة قيادة معركة الرفض والاعتراض.
ولكن لهذا "التيار" رؤية مغايرة تماماً، اذ يرفض على لسان أحد نوابه #غسان عطاالله رفضاً باتاً هذه الرؤية، ويقول في تصريح لـ"النهار": "اذا كانت عرقلة مشروع حيوي كمشروع سد بسري في ميزان بعض القوى والشخصيات انتصاراً وربحاً فان إجراء التمديد لقائد الجيش الذي اقره اخيرا مجلس النواب هو انتصار معادل، ونحن نقول لهؤلاء المبتهجين بما يرونه نصراً هنيئاً لكم هذا الانتصار المزعوم تحققونه على حساب الوطن ومصالحه، ومبارك عليكم".
واضاف: "نحن من خلال اعتراضنا ومعارضتنا كنا نحاول ان نعمل ضمن اطر الدولة والدستور والقانون، وكنا استطرادا نسعى بكل ما أوتينا من قوة لكي نحقق انجازاً داخلياً محضاً من دون ان نفتح ابواب التدخل الخارجي وان نسمح لهذا الخارج بان يفرض إرادته علينا جميعا، وسعينا ايضا لكي نبقي المؤسسة العسكرية التي نجلّ ونحترم ونقدّرها تاريخا وحاضرا فوق الشبهات ونقيها شر الانقسامات، لكن هؤلاء الذين يبدون حفاوة بانتصار مزعوم ضربوا عرض الحائط بكل هذا التوجه وأصروا متعمّدين على فتح ابواب الداخل أمام التدخل الخارجي وأرسوا للتو خروجاً وهرطقة على القوانين المرعية الاجراء ليكرسوا في خاتمة المطاف عُرفاً وسابقة تفتقد أي وجه قانوني ومنطقي، اذ انهم بفعلتهم تلك سحبوا الملف من الحكومة وألغوا صلاحيات الوزير المختص، وهو صار عُرفاً قابلاً للتكرار كلما حلا للبعض ان يتخطى صلاحيات الوزير المختص ويرتكب مخالفة قانونية موصوفة. والأهم من كل ذلك ان هذا الإجراء يشكل مخالفة لمضامين اتفاق الطائف الذي يعتبرون أنفسهم حراساً وأمناء عليه".
وعما إذا كان متفائلاً بأن يأخذ المجلس الدستوري بالطعن الذي يعتزم "التيار" وكتلته النيابية تقديمه اليه؟
أجاب عطاالله: "المسألة عندنا ليست مسألة تفاؤل وتشاؤم، فالمهم عندنا ان نمارس حقاً دستورياً يتيح لنا تقديم الطعن وفق الآليات الدستورية. وما يهمنا ان يبادر المجلس الدستوري الى النظر بالطعن ودراسته على عجل وإصدار حكم واضح فيه. ونحن في النهاية تحت سقف القانون والدستور ولن نلجأ الى التعطيل بأساليب اخرى غير دستورية".
ثم قال: "في هذا المجال لا بد من ان نلفت الى ما خلّفه اجراء التمديد من حال استياء في صفوف الضباط القادة الذين كانوا ينتظرون ان تأتي فرصتهم ليتسلموا منصباً يرون أنفسهم جديرين به وهو من حقهم، فاذا بالاداء غير القانوني يطيح احلامهم وحقهم وتضحياتهم".
وعن استنتاج اطلقه البعض وفحواه ان التصويت الذي جرى في مجلس النواب وأمّن التمديد لقائد الجيش هو "بروفة" من شأنها أن تعزز حظوظ العماد عون في بلوغ قصر بعبدا؟ اجاب عطاالله: "هذا كلام صبياني ينمّ عن واحد من أمرين: إما جهل بالوقائع والحسابات السياسية، وإما نوع من النكاية والتهويل وتزييف الواقع. فما من أحد يجهل ان حسابات الانتخابات الرئاسية مختلفة تماما وليس بالضرورة ان يكرر الذين صوّتوا على التمديد التصويت عينه في أول جلسة انتخاب للرئيس".
وحول ما يشاع عن أن في داخل "التيار" موجة استياء من الاداء المتراخي لـ"#حزب الله" حيال هذا الموضوع؟
اجاب عطاالله: "صحيح ان نواب حزب الله قد قاطعوا كما هو معلوم جلسة التمديد للعماد عون وخرجوا من القاعة العامة للمجلس ساعة التصويت، إلا ان ذلك كله كان أقل من المأمول والمتوقع من الحزب حيال هذه المسألة المهمة. ان القضية بالنسبة الينا هي تراكمية، اذ اننا بصراحة صرنا نفتقد حليفنا حزب الله في محطات ومواقف ومعارك عدة نأمل فيها ان نجده حاضرا الى جانبنا يلاقينا ويدعمنا، خصوصا خلال تجربة الاعوام الثلاثة الماضية، وبالتحديد عندما عارضنا نحن وفق المعروف تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة الاخيرة في عهد الرئيس العماد ميشال عون، اذ كنا حينها على قناعة بانه لن يقدِم على تشكيل حكومة جديدة تنال الثقة وهي الحكومة التي كان من المفترض بها ان تمارس مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية مادام الشغور في قصر بعبدا قائما.
وابلغنا الحزب يومها تخوفنا من ان ميقاتي لن يقدِم بل سيظل يماطل لكي يبقى على رأس حكومة تصريف الاعمال. لكن الحزب أصر يومها على خيار التسمية ودافع عنه مقدماً وجهة نظر معاكسة. كما اننا عارضنا منذ البداية دعوة حكومة تصريف الاعمال الى عقد جلسات كلما شاء رئيسها لأن لا مسوغ قانونيا لذلك. لكن الحزب كان له ايضا سلوك مغاير لنا. وللعلم نحن كتيار تخطينا كل هذه الاعتبارات والحسابات السياسية وكان لنا موقف صريح مؤيد للمقاومة عند بدء الاحداث على الحدود الجنوبية منطلقين بذلك من رؤية وطنية خالصة جوهرها انه لا يمكن إلا ان نكون الى جانب من يواجه الاعتداءات الاسرائيلية على البلاد. وفي المقابل، نحن نشعر دوما بان مواقف هذا الحليف هي إما خجولة وغير حاسمة، وإما ملتبسة، والمشكلة ان هذا الاداء ينعكس على القواعد الشعبية".
"النهار"-ابراهيم بيرم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|