الإنتخابات البلدية قاب قوسين من التأجيل... وخبير دستوري يحسم الجدل في معركة الصلاحيات
بين عامي 2018 و2022، تعدّدت أسباب تأجيل استحقاق الانتخابات البلدية، والنتجية كانت واحدة، فهل ينسحب هذا القرار على عام 2024؟ جدل حطّ رحاله في مجالس النواب والوزراء وجميع أهل الاختصاص الذين انقسمت آراؤهم بين مؤيد ورافض منهم لأسباب قانونية ومنهم لغاية في نفس يعقوب، من دون استثناء من ازدوجت آراؤهم بين الظاهر والباطن.
في الـ2023، وقع الحسم في هذا الجدل على عاتق المجلس الدستوري الذي قرّر ردّ الطعون المقدمة من قبل عدد كبير من النواب بقانون التمديد للمجالس البلدية آنذاك وبالتالي تأجيل الانتخابات البلدية، موازيا بقراره بين "الضرر الناجم عن المخالفة الدستورية وبين الضرر الناجم عن الابطال الذي يمس مبدأ استمرارية المرٍفق العام ذي القيمة الدستورية، حفاظا على مصلحة البلاد العليا التي وضع الدستور من اجلها"، بحسب البيان الصادر عنه في حينها.
المجلس الدستوري استنتد في قرار عدم إبطال القانون على معيار "الظروف الاستثنائية" التي تولّد شرعية استثنائية للمشرّع فيجوز له أن يخالف أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية، حفاظاً على النظام العام أو ضماناً لاستمرار سير المرافق العامة وصوناً لمصالح البلاد العليا.
دورة 2024 لم تختلف عن سابقاتها فهي أيضا مهدّدة بقرار التأجيل، المتسلّح أيضا بـ "الظروف الاستثنائية" من بوابة المواجهات المندلعة بين حزب الله واسرائيل والتي تضع بلدات جنوبية عدة تحت الخطر بالاضافة الى مناطق أخرى مثل الضاحية الجنوبية ومدينة بعلبك في البقاع. وهنا يكمن الطرح القائل بتأجيل الاستحقاق في بعض البلديات والسير بها في المناطق الأخرى.
ولكن هل هذا القرار ممكن دستوريا وهل يقع ضمن صلاحيات وزير الداخلية والبلديات أو يحتاج الى تشريع تحت قبة البرلمان اللبناني؟ يجيب الخبير القانوني، الدكتور عبدو غصوب، مؤكدا أن "هذا الطرح سبق وطُبّق مرات عدة والوزير الحالي بسام المولوي يملك صلاحية تأجيل، تعليق أو إلغاء الانتخابات البلدية في أي بلدة وذلك، تحت مبرّر الظروف القاهرة أو الاستثنائية بالاضافة الى مبرّر حفظ الأمن والاستقرار في حال وجود خلافات ونعرات طائفية ضمن مكونات البلدة الواحدة".
وذكّر بأن "من مهام وزير الداخلية الاشراف على العملية الانتخابية وإذا رأى أن من شأنها أن تسبّب بلبلة أمنية في مناطق محددة، يحقّ له اتخاذ قرار التأجيل أو التعليق انطلاقا من دوره الامني وكمشرف على سير العملية في شقها الإداري".
وأوضح أن "تأجيل الانتخابات البلدية في مناطق محددة يعتبر إجراءً اداريا وبالتالي لا يحتاج الى مشروع قانون جديد ويمكن لوزير الداخلية اتخاذ القرار المناسب من دون الحاجة الى الرجوع الى البرلمان".
وإذ شرح غصوب أن "قرار التأجيل في بعض المناطق لأسباب أمنية يقع ضمن صلاحيات وزير الداخلية، ذكر أنه إذا كان قرار التأجيل يشمل محافظة كاملة على سبيل المثال الجنوب، فإنه من المفضّل أن يتم ذلك عبر تقديم مشروع قانون بهذا الخصوص وإقراره داخل البرلمان وإذا قام وزير الداخلية باتخاذ هذا القرار في هذه الحالة يمكن لمن يريد أن يطعن به حينها".
وفي الشّق السياسي، لفت غصوب الى أنه "يمكن لوزير الداخلية أن يرفض تحمّل المسؤولية وحيدا، ويطالب باتخاذ قرار التأجيل على نطاق مجلس الوزراء، وإذا رفض الأخير القيام بذلك، ترمى الطابة مجددا الى ملعب مجلس النواب حيث سيتطلب التأجيل إقرار مشروع قانون".
وفيما يخصّ قرار التمديد لمجالس البلديات، جزم غصوب أن "هذا القرار لا يقع على عاتق وزير الداخلية بل مجلس النواب الذي عليه اقرار مشروع قانون لذلك"، مشدّدا على أن "صلاحيات وزير الداخلية تنحصر بـ "تأجيل، تعليق أوإلغاء الانتخابات البلدية في مناطق محددة وذلك لأسباب أمنية، أو لأسباب مرتبطة بتهديد السلم الاهلي".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|