الصحافة

الزيادات العشوائية للأقساط المدرسية والجامعية مرآة لتراكم الاهتراء في الدولة وغياب المراقبة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

غياب الدولة غيَّب الرادع عن المؤسسات العامة والخاصة، وكذلك المساءلة القانونية المترنحة. وسيزداد الأمر سوءاً وتردياً بفرض القيود المالية لاستدراك الأعظم. فهل هذا هو المطلوب للوصول الى الاهتراء الكامل؟

قبل أشهر من بدء الموسم الدراسي والجامعي، جرى التمهيد لزيادة الأقساط للسنة الدراسية 2024-2025 بنسبة تناهز الـ50 في المئة. لم يعد من خيار أمام الفئة الميسورة من الأهالي إلا الرضوخ للزيادة، أما تلك غير القادرة فستعمد إلى نقل أولادها إلى مدرسة خاصة أقل كلفة أو إلى المدارس الرسمية التي تصرف اهتمامها في الغالب على التلامذة السوريين، حيث تغطي مساعدات اليونيسف نفقات تعليمهم.
وعلّلت المؤسسات الخاصة زيادة الأقساط بتأمين رواتب الهيئة التعليمية والإدارية وكذلك المصاريف في ظل الوضع الاقتصادي المتآكل لقيمة العملة الأجنبية وغياب الحلول العامة الجذرية.

إلا أن هذا التوجه يتخطى نسبة الزيادة في القانون رقم ٥١٥ / ١٩٩٦ الذي ينظم الموازنة المدرسية وأصول تحديد الأقساط في المدارس الخاصة غير المجانية. وهو يولي مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية مراقبة الأقساط المحددة أو المفروضة من المدرسة، وما إذا كانت الزيادة التي اعتمدتها مخالفة لأحكام هذا القانون، وتاليا وضع آلية تخول مصلحة التعليم الخاص في الوزارة دعوة إدارة المدرسة الى التقيد بأحكام القانون تحت طائلة الملاحقة القضائية. وفي هذه الحالة تحدد المصلحة للمدرسة قيمة الأقساط أو الزيادة الواجب اعتمادها، وإذا لم تلتزمها ولم تعترض عليها خلال عشرة أيام وجب إحالة المدرسة على المجلس التحكيمي بقرار من #وزير التربية. كذلك خوّلها القانون المراقبة بالاستعانة بعدد من الموظفين في الوزارة وبخبراء المحاسبة او مكاتب تدقيق ومراقبة الحسابات.

ويترأس المجلس قاض، بعضوية مستشارين أحدهما يمثل أصحاب المدارس والثاني لجان الأهل، إلى مفوض يمثل الحكومة يعينه وزير التربية. ويفتح هذا القانون الباب لتقديم المراجعة أمام المجلس التحكيمي خلال الموسم الدراسي وحتى آخر تموز من لجان الأهل وأولياء التلاميذ. ويصدر أحكاماً مبرمة خلال مهلة شهرين من تاريخ تقديم المراجعة. وقد لحظ تاريخ الإعلان عن زيادة الأقساط بعد انتهاء الفصل الأول الدراسي واستحقاق الأقساط.

يوجب هذا القانون إخضاع الموازنة السنوية للتدقيق من وزارة التربية سنوياً بعد مصادقة لجان الأهل، ولكن في المحصلة لا مفاعيل قانونية أمام القضاء. فهذه المؤسسات الخاصة ذات صفة مدنية غير ربحية وغير تجارية، هدفها التعليم ولا تخضع تالياً للنظام الضريبي لكونها معفاة منها. وبحسب مصادر قضائية "لا تستوي الملاحقة الجزائية لهذه المؤسسات أمام القضاء لانتفاء وجود جرم جزائي ينبغى أن يبنى على التهرب الضريبي. فلا نص قانونيا يُجرّم عدم تقديم الموازنة أو ما هو على صلة بها، لكون هذه المؤسسات خاصة غير ربحية وتجني أموالاً خاصة غير مشمولة بالنظام الضريبي، بخلاف حال الأموال العامة التي تدفع الدولة إلى التدخل قضائياً بالادعاء حيث تجوز الملاحقة الجزائية فحسب.

ثمة إجراءات إدارية يمكن أن تتخذها وزارة التربية تقضي بإقفال المدرسة. ولكن، تضيف المصادر، ليس هذا المطلوب، فلا إفادة للوزارة من اتخاذ إجراء مماثل وإبقاء التلامذة بلا تعليم، فضلا عن أن هذا القرار الإداري الطابع عرضة للطعن. وتعتبر أن لجان الأهل هي المعني الوحيد بتقديم الاعتراض على الأقساط أمام القضاء المدني لأن الضرر يقع على الأهالي الذين تمثلهم.

لقد أجاز القانون ٥١٥ إقامة التدقيق من الوزارة، على أن يكون للمجلس التحكيمي مرجعية المساءلة فحسب، على نحو إفرادي وغير شامل. أما اللجوء إلى التدقيق الجنائي فهو أمر متعذر ومحال، تقول المصادر، ليس بسبب الحجم العددي الواسع لهذه المؤسسات المدنية فحسب، إنما أيضاً لعدم توافر الشروط القانونية لسلوك هذا المنحى، باعتبار أن عائدات هذه المؤسسات تشكل مالاً خاصاً ولا تندرج في مقياس المال العام، كحال تكليف خبراء اختصاصيين التدقيق الجنائي في المصرف المركزي لشبهة قائمة على اختلاس أموال عامة.

ثمة دور في سياق مراقبة هذه المؤسسات يقع على عاتق وزارة التربية، هو تحديد سقف الأقساط المدرسية والجامعية، على أن تتخذ لجان الأهل القرار في ضوء تقديرات الوزارة لغلاء الأقساط. أما تقاضيها بالدولار فمخالف للقانون، ليس من هذه المؤسسات الخاصة فحسب إنما تطاول مفاعيله كل مؤسسة أو شركة تجارية أو دكان صغير. وقانوناً، التسعير بالعملة غير اللبنانية محظر كلياً، ومثله تقاضي الراتب وتسديد الأقساط على اختلافها، إلا بالنقد الوطني، ويشكل جرماً جزائياً يتيح للقضاء التحرك عفواً مثلما يتيح لكل مسؤول في أي موقع كان تحريك الدعوى العامة، في وقت بات كل شيء مسعرا بالدولار الذي أضحى اللغة الوحيدة المعتمدة في السوق، وهو المنطلق مع استقرار سعر صرفه بإزاء الليرة غير المتوافرة بالكميات المطلوبة نتيجة استقرار سعر النقد الوطني واعتماد سياسة لجم طبع أوراق نقدية بهدف تقليص حجم التضخم.

"النهار"- كلوديت سركيس

شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا