ريفي: السياق الإقليميّ ينص على إنهاء أذرع ايران كلّها خلال أشهر
ابتسم أيها اللبناني فدولتك "جبلتها ثقيلة" و"خسارة بخسارة" مرتاحة هي لتتعب أنت...
في العادة، يجب أن تكون الدولة "خفيفة" جداً، أي كتلة من المؤسّسات والإدارات والحكم... التي لا يشعر المواطن بها، لأنها تتعب هي، ليرتاح هو فيها.
فبدءاً بتلقّي الصدمات والأزمات، مروراً بترويض مفاعيلها، وصولاً الى تخفيفها ومعالجتها كلياً، مسار يحتّم على الدولة ومؤسّساتها في أي بلد كان، أن تتعب هي، ليرتاح الشعب فيها. ولكن تلك القاعدة غير موجودة في بلادنا من الأساس، حيث يرفض المسؤول والحاكم أن يتعب ولو بمقدار ذرّة، بل يسخّر الدولة لراحته هو.
إشارات السير
نستحضر في كلامنا هنا، الكثير من الأمثلة التي نصادفها في يومياتنا المحليّة، والتي تؤكد أن "جبلة" دولتنا اللبنانية بمؤسّساتها وإداراتها كافة، "ثقيلة".
من أبسط ما يمكننا أن نذكره في هذا الإطار، هو أن محاولات وإجراءات تنظيم السير، تتسبّب في زيادة ضغط السير على امتداد لبنان، وذلك بدءاً من العديد من إشارات السير التي تطرح أسئلة كبرى حول الجهة التي "زرعتها" في الأماكن الموضوعة فيها، وصولاً الى المعيار الذي اعتُمِدَ لجعلها خضراء لوقت معيّن، مقابل حمراء في آخر، بطريقة تبدو غير منظّمة بالشكل الفعّال اللازم.
الدوريات والهيبة...
أمور أخرى تؤكد "الجبلة الثقيلة" للدولة في لبنان، من بينها الدوريات مثلاً، التي إن نُفِّذَت، تُضاعف الضّغط على الطُّرُق بدلاً من أن تفرض هيبة الدولة وحضور أجهزتها.
هذا فضلاً عن أن بعض الآليات "تسابق" الناس أحياناً، وتُنهي "مشاويرها" بأشكال مأساوية جداً، أي بحوادث سير "تبلي" بعض الناس بتحطيم أو تكسير... سياراتهم، وذلك فيما يكون همّ سائق الآلية، "عا الدولة".
وبالانتقال الى ما في داخل مؤسّسات وإدارات الدولة، نذكر استسهال تضييع وقت الناس، والتعامل باستسخاف مع حقيقة أن الفوضى التي تتحكم بعمل القطاع العام تُعيق وتؤذي الكثيرين، الذين لا وقت لديهم ليرزحوا تحت مشيئة هذا الموظف الرسمي أو ذاك، عندما يقرّر هو أن دوام عمله وإنجازه لواجباته يبدأ الساعة 11 مثلاً، وينتهي الساعة 12:30، مثلاً.
ففي تلك الحالة أيضاً، تظهر "الجبلة الثّقيلة" جداً للدولة، التي تعتبر أن الوقت هو من أسهل وأرخص الأمور، بدلاً من أن تحسبه كمادة من ذهب، في بلد يحتاج الى كل جديد وتغيير بعدد الدقائق والثواني.
رهينة للجلسات
نُضيف الى ما سبق وذكرناه جلسات مناقشة البيان الوزاري الحالية، التي تُظهر "ثقل جبلة" الدولة بحدّ أقصى أيضاً، وذلك رغم أنها تتمّ ضمن أجواء سياسية من المُفتَرَض أنها مختلفة عن تلك الماضية. ولكن الاختلاف ليس أكثر من شكلي، بينما الجوهر القديم لا يزال هو نفسه.
فالى أي مدى يتوجب "سجن" الإنسان في لبنان بالاستماع الى "كثرة حكي"، كان يتوجب تحويلها الى أفعال مُنتِجَة منذ وقت طويل؟ والى أي مدى يجب "حبس" الإنسان في لبنان بالاستماع الى كلام، وخطابات، وملاحظات... نتمنى تطبيق ولو 40 في المئة منها، وذلك بدلاً من اللّف والدوران حول المزيد ممّا يشبهها في قاعة المجلس النيابي؟
والى أي مدى يجب تقبُّل أخذ لبنان كلّه رهينة جلسات تضيّع وقت المواطن بالبثّ المباشر، بدلاً من حصرها بوقت محدّد خلال يوم واحد، والإسراع في الإعلان عن منح الحكومة الثّقة بشكل يُلزمها بالإسراع في الانطلاق بشكل كامل، ومن دون أي ذرائع تأخير؟
فالوقت من ذهب، وفضّة، ومن كافة أنواع المعادن الثمينة. ووقت البلد وشعبه ليس سلعة رخيصة، ولا هو سلعة أصلاً، لتستسهل الدولة صاحبة "الجبلة الثقيلة" التصرّف به، بهذه الطريقة.
خسارة
الدولة لا تكون دولة، إلا إذا تعبت هي ليرتاح شعبها. وأما في بلادنا، فالشعب (والفئات الأضعف منه تحديداً) وحده يتعب، وقد يموت، لترتاح الدولة، وتحكم، وتحمي، وتجلس على كراسي الحكم. وهذا دليل على أن الدولة التي لدينا في لبنان "ما بتردّ حقّا" في النهاية، أي انها "خسارة بخسارة". وهذا واقع يضعها ضمن تلك الخانة، حتى تُثبت العكس.
فما هي هذه الدولة التي لا مهمّة لها سوى جعل المواطن يفقد السيطرة على حياته وشؤونه وكل شيء؟ وما هي هذه الدولة التي يمكن لمواطن أن يحمل جنسيتها ليتعب؟ و"يتكركب"؟ بينما تقبع هي في مقرّاتها وإداراتها ومؤسّساتها مرتاحة؟ وما هي هذه الدولة التي إذا نزلت الى الأرض، تزيد الأوضاع سوءاً، وتفاقم الأزمات، وذلك بدلاً من أن تحلّها ولو بشكل جزئي؟
إفرح أيها اللبناني، لأن لديك دولة. دولة مرتاحة في مقرّاتها وإداراتها ومؤسّساتها، حيث تنعم بكل أنواع الحاجات، فيما لا تلاحظ أنها دولة تخرّب حياة الإنسان فيها ما دامت على حالها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|