الصحافة

"حزب الله" شجرة خريفية في العاصفة...إنتقادات للتخلي الإيراني والشيخ نعيم يرضي ويسترضي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد "حزب اللّه" ما كانه في الماضي القريب، حيث كانت العواصف تهبّ من حياضه، وتلفح يمنة ويسرة من دون وازع أو رادع، بل بات أشبه بشجرة خريفية تفرّقت من حولها الأشجار وتكاد تقف يتيمة في وجه عاصفة مستمرّة وإن اختلف إيقاعها ووتيرتها، فتعرّيها تدريجاً من الأوراق، في وقت تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية حائرة بين العجز عن توفير الدعم، وبين محاولات إمرار ما أمكن من مساعدات على أنواعها.

صحيح أن شجرة "الحزب" ما زالت صامدة، وقد تصمد طويلاً لأنها راسخة في الأرض وتتغذى من بيئتها، لكنها لم تعد قادرة على مدّ ظلالها واحتواء من تريد في عبّها.

هذه الصورة المجازية تعبّر تماماً عن واقع الحال مع "الحزب" الذي دفع غالياً، ثمن مغامرات غير محسوبة ومغالاة في الثقة بالنفس، وتعرّض لما يشبه خديعة إيرانية، بعدما كان يعتمد على الدعم غير المحدود بصفته الذراع الأبرز لمشروع الهيمنة الإقليمية تحت جناح الولي الفقيه.

لا يخفي كثيرون من جمهور "الحزب" خيبتهم من الموقف الإيراني "التنصّلي،" على قاعدة تتخطى شعار "بحبك يا سواري بس قد زندي لأ"، إلى شعار "بحبك يا زندي أو يا ذراعي بس قد راسي لأ."

فعندما استشعرت إيران أن رأسها بات "في الدق" حيّدت نفسها بنسبة كبيرة، من دون أن تتخلى كلياً عن "الحزب"، بل ما زالت تسعى إلى رفده معنوياً وعسكرياً ومادياً بالقدر الممكن وبأسلوب تهريبي.

وما زالت تحاول نقل بعض الأسلحة والذخائر من سوريا إلى لبنان عبر بعض المسارب، على همّة مجموعات صغيرة متبقية تدين بالولاء لإيران والنظام السابق وترتبط بـ "حزب اللّه" ولكن من دون نجاح كثير، إذ تمكنت السلطة السورية الجديدة من وقف أربع عمليات تهريب من هذا القبيل بعد اكتشافها قبيل تنفيذها.

أما مالياً، وبحسب المعلومات، فقد استغلّت إيران فورة التشييع لتمرّر وبشكل استثنائي ما لا يزيد عن بضعة ملايين من الدولارات، فيما تراهن على إمرار كميات أكبر بكثير عبر تركيا وتحت غطاء صفقات موضعية مع الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يهمّه أن يؤدي دور ضابط إيقاع على أكثر من خط، علماً أن هذه المحاولات دونها صعوبات تتعلق بالرقابة الشديدة التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن الخروقات التي تعتري الشبكة الاستخبارية التركية.

وبحسب المعلومات نفسها، فإن إيران تستصعب التخلي عن ورقة "حزب اللّه" لكنها تقيس حساباتها بدقة، علماً أنها قدمت "للحزب" على مر السنين نحو 30 مليار دولار على الأقل، وأكثر من هذا المبلغ بكثير لمختلف أذرع الممانعة، وإذ بها خلال فترة قصيرة تخسر نصف الهلال الشيعي الذي راهنت على تشكيله وفرضه ثابتة في المشرق.

وإذا كانت إيران ما زالت تعوّل على الحوثيين في اليمن بنسبة معينة، يبدو أن الحوثيين تعلموا ما يكفي من الأمثولة التي شهدوها، من انهيار "حماس" إلى خسارة "حزب اللّه" المواجهة مع إسرائيل وصولاً إلى سقوط النظام السوري، الأمر الذي يجعلهم أقل حماسة لاستئناف عملياتهم في البحر الأحمر بالوتيرة السابقة، ويدفعهم إلى التركيز على ما حصلوا عليه من مكتسبات داخلية على مستوى تعزيز موقفهم التفاوضي في أي تسوية للمسألة اليمنية.

وفي ضوء ما تقدّم، يقول دبلوماسي أوروبي، إن إيران اليوم أمام خيارات بالغة الصعوبة من الآن وحتى مطلع الصيف، وتحديداً على الأرجح بين أيار وحزيران، فإما تسلّم من تلقاء ذاتها بالمعادلة الجديدة فتفاوض من موقع ضعيف للحفاظ على أوراق محدودة لا تشمل بالطبع رهانها على إنتاج سلاح نووي، وإما تمشي قسراً في ركب المعادلة عبر تلقيها ضربة عسكرية غير مسبوقة تدفعها إلى القبول بما تعرضه عليها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك كلّه بالتنسيق الضمني بين واشنطن وموسكو وإسرائيل.

لذلك، وكما يقول الدبلوماسي الأوروبي، على "حزب اللّه" أن ينسى تدريجاً الدولارات الإيرانية، وأن يقتنع بإعادة ترتيب أوضاعه واقعياً، كي لا يتعرض للتفكك والهزال، على الرغم من بيئته الحاضنة الواسعة، والتي قد تكون بدورها عرضة للانكفاء التدريجي لجملة أسباب سياسية واقتصادية موضوعية، لا سيّما أن المزاج الشيعي معروف تاريخياً بقدرته على التبدّل والتحوّل بحسب الظروف.

وليس أدلّ على هذا الواقع، الأصوات التي ترتفع انتقاداً للموقف الإيراني في صفوف "حزب اللّه" نفسه وما يعتبره أصحابها تخلياً فاضحاً عن "الحزب" وقيادته والاستعداد للتفاوض فوق دماء السيد حسن نصرالله ورفاقه، علماً أنه تم تجاوز هذا الجوّ خلال التشييع، من خلال تعليمات قيادية تعود بشكل أساسي إلى الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي يتماهى بشكل شبه كامل مع التوجيهات الإيرانية، ولا يملك الهامش الذي كان يملكه السيد نصرالله. 

 

المصدر: نداء الوطن

الكاتب: أنطوان مراد

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا