عربي ودولي

هل تتجه درعا إلى تصعيد أوسع؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في تصعيد جديد على الجبهة السورية، قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس سبعة مدنيين في قرية كويا، الواقعة في منطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، المحاذية للجولان المحتل، في قصف مدفعي مكثف جاء بعد اشتباكات بين القوات الاسرائيلية وسكان محليين.

التوتر بدأ قبل أيام عندما توغلت القوات الاسرائيلية داخل المنطقة ونصبت حاجزاً عسكرياً قرب القرية. وعند قيامها بإزالة الحاجز صباح أمس، أطلقت دورية إسرائيلية النار على مزارعين اثنين كانا يعملان في حقولهما، ما أدى إلى مقتلهما على الفور. ودفعت هذه الحادثة عدداً من أبناء القرية، المسلحين بأسلحة خفيفة وأخرى للصيد، إلى الاشتباك مع القوة الاسرائيلية، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار، قبل أن ترد القوات بقصف مدفعي مركز استهدف منازل المدنيين، موقعاً عدداً من القتلى والجرحى.

قال سامر مدني، أحد سكان المنطقة، لموقع “لبنان الكبير”: “حاولت قوات الاحتلال الاسرائيلي إجبار المدنيين على الخروج من القرية بعد توقف القصف، لكن قسماً كبيراً من الأهالي صمّم على البقاء ورفض ترك منازله وأراضيه خشية أن يصبح ذلك أمراً واقعاً دائماً”. وعلى الرغم من ذلك، نزحت نحو 350 عائلة خوفاً من استمرار القصف، متجهة إلى القرى المجاورة. بعض سكان القرية لجأ مؤقتاً إلى سهول الوادي، حيث تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني السوري من مساعدته.

احتجاجات واسعة وإدانات رسمية

لم تمر الحادثة من دون ردود فعل شعبية، إذ خرجت مظاهرات في معظم مدن درعا وبلداتها تنديداً بالتصعيد الاسرائيلي. وردد المحتجون هتافات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.

على المستوى الرسمي، أدانت وزارة الخارجية السورية الاعتداء الاسرائيلي، مطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية وإجراء تحقيق دولي. وقال مصدر رسمي لموقع “لبنان الكبير”: “التصعيدات الاسرائيلية الأخيرة مدانة، ويجب أن تتوقف. نطالب بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً وفقاً لمعاهدة 1974، التي تلتزم بها سوريا بالكامل، بينما يواصل الجانب الاسرائيلي انتهاكها”. وأشار المصدر إلى أن هناك جهوداً ديبلوماسية للضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاقية، لكن إسرائيل ترفض حتى الآن أي التزام بها.

إسرائيل ترفض الوساطات الدولية

وعلى الرغم من الضغوط الدولية، يبدو أن إسرائيل لا تبدي أي استعداد للتهدئة. إذ كشف مصدر غربي لموقع “لبنان الكبير” أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض أي قناة تواصل مع سوريا حالياً، قائلاً: “لا يريد أي وساطة من أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة”. لكنه أشار إلى أن المستشار الأميركي ستيف وتيكوف قد يحاول إيجاد ثغرة ديبلوماسية لفتح حوار غير مباشر.

دعوات لتدخل عربي أوسع

إقليمياً، تصاعدت الدعوات لتدخل عربي أكثر فاعلية في الأزمة. ناصر النميري، عضو مجلس الأعيان والعشائر العربية، قال لموقع “لبنان الكبير”: “الاعتداءات الاسرائيلية يجب أن تتوقف. اليوم نسعى الى إيجاد حل حقيقي، فالوضع في سوريا قد ينفجر في أي لحظة. لا يمكن ترك إسرائيل تتصرف بهذه الطريقة. هذه العربدة يجب أن تنتهي”.

وأضاف: “نريد دوراً سعودياً واضحاً، ونتمنى أن تدرج سوريا ضمن التفاهمات القادمة مع ترامب، لأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر بهذه الفوضوية”.

وأكد محافظ درعا، أنور طه الزعبي، خطورة الموقف، قائلاً: “انتهاكات جيش الاحتلال الاسرائيلي وتعديه المتكرر على الأراضي السورية دفع مجموعة من الأهالي إلى الاشتباك مع قوة عسكرية حاولت التوغل في بلدة كويا غرب درعا”.

وأشار الى أن “الأمر أدى إلى تصعيد خطير من جيش الاحتلال، باستخدام القصف المدفعي والطيران المسيّر، ما أسفر عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين”. وشدد على أن “السلطات السورية تحمّل جيش الاحتلال مسؤولية هذه المجازر، وتدين انتهاكاته المتكررة في عدوانه على الأراضي السورية”.

الهجوم الاسرائيلي الأخير في درعا يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الأوضاع في جنوب سوريا، خصوصاً مع التوترات المتزايدة على الحدود مع إسرائيل. ومع رفض تل أبيب أي مبادرات للتهدئة، وغياب تحركات دولية حقيقية للضغط عليها، يبدو أن التصعيد مرشح للاستمرار، في ظل مشهد إقليمي معقد يضع جنوب سوريا أمام سيناريوهات مفتوحة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا