الصحافة

كيف تنظر القوى اللبنانية لتصريحات الرئيس الشرع وتطور الاتصالات المشتركة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشهد العلاقات اللبنانية–السورية في الأسابيع الأخيرة تطوراً متسارعاً في ظل التحولات الإقليمية المتلاحقة، ولا سيما الحرب الدائرة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما رافقها من انخراط مباشر لـ حزب الله في المواجهة. كما تزامنت هذه التطورات مع جدل واسع في لبنان حول التحركات العسكرية السورية على الحدود، في وقت كثّف الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاته بعدد من المسؤولين والقادة اللبنانيين، من بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى شخصيات سياسية بارزة، في ظل معلومات عن زيارات مرتقبة لزعماء لبنانيين منهم زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

وفي هذا السياق، بدأت مواقف عدد من القوى السياسية اللبنانية تعكس قراءة مختلفة لطبيعة العلاقة مع دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع تركيز واضح على إعادة بناء العلاقة على أسس جديدة تقوم على السيادة المتبادلة والتعاون بين دولتين مستقلتين.

تيار المستقبل: فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة
يرى أمين عام تيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري أن أي تقارب لبناني–سوري يجب أن ينطلق من مصلحة البلدين وما يجمعهما من مصالح مشتركة، وعلى قاعدة الحفاظ على سيادة واستقرار كل منهما، معتبراً أن طبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق لا يمكن فصلها عن الجغرافيا والتداخل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.

ويشير الحريري إلى أن التجربة التي عاشها لبنان خلال مرحلة حكم بشار الأسد جعلت سوريا تتحول إلى مصدر اضطراب للمنطقة وللبنان تحديداً، سواء من خلال التدخل المباشر في الشؤون اللبنانية أو عبر استخدام الساحة اللبنانية في صراعات إقليمية. ويعتبر أن المرحلة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع تمثل محاولة واضحة لطي تلك الصفحة وإعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي كعامل استقرار في محيطها العربي وفي علاقتها مع لبنان.

ويربط الحريري موقف رئيس التيار سعد الحريري الداعم لسوريا الجديدة برؤية سياسية تقوم على تقاطع شعاري “سوريا أولاً” و“لبنان أولاً”، باعتبارهما إطارين متوازيين لبناء علاقة تقوم على احترام السيادة الوطنية لكل بلد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ويؤكد الحريري أن تيار المستقبل يرى في التطورات الحالية فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقات اللبنانية–السورية على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت العلاقة خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة يمكن أن تفتح الباب أمام معالجة عدد كبير من الملفات العالقة بين البلدين.

ويشير في هذا السياق إلى أن الملفات الأساسية التي تحتاج إلى معالجة مشتركة تشمل ضبط الحدود بين البلدين ومكافحة التهريب بكل أشكاله، إضافة إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان الذي يمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الدولة اللبنانية. كما يلفت إلى أهمية التنسيق الاقتصادي بين البلدين في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التجارة أو إعادة الإعمار أو إعادة تفعيل دور لبنان كممر اقتصادي وخدماتي لسوريا.

ويعتبر الحريري أن المسار الحالي للعلاقات بين بيروت ودمشق يحمل مؤشرات إيجابية، خصوصاً في ظل الاتصالات السياسية المباشرة التي جرت بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون، والتي تناولت عدداً من الملفات المشتركة وفي مقدمها ضبط الحدود والتنسيق الأمني ومعالجة ملف اللاجئين.

كما يشير إلى أن دعم الرئيس أحمد الشرع لمسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ينسجم مع موقف عربي ودولي أوسع يدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، معتبراً أن هذا الموقف يؤشر إلى مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–السورية تقوم على الندية واحترام السيادة المتبادلة.

ويرى الحريري أن هذا الموقف يتقاطع مع الموقف الذي عبّر عنه سعد الحريري في أكثر من مناسبة بشأن السلاح خارج إطار الدولة، والذي يعتبره عاملاً أساسياً في إدخال لبنان في صراعات إقليمية متكررة، وما نتج عنها من أزمات سياسية واقتصادية وعزلة عربية ودولية.

ويشير أيضاً إلى أن دعم تيار المستقبل لمسار استقرار سوريا وعودتها إلى محيطها العربي يشكل جزءاً من رؤية أوسع تتعلق بإعادة بناء التوازن في المنطقة، معتبراً أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مباشرة للبنان، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي.

منيمنة: مقاربة مختلفة للعلاقة بين البلدين

من جهته، يرى النائب عن قوى التغيير إبراهيم منيمنة أن الرئيس أحمد الشرع حاول منذ وصوله إلى السلطة تقديم مقاربة مختلفة للعلاقة بين لبنان وسوريا تقوم على بناء علاقة طبيعية ومتوازنة بين البلدين.

ويشير منيمنة إلى أن الخطاب الذي قدّمه الشرع يعكس توجهاً لإعادة صياغة العلاقة بين دمشق وبيروت على قاعدة الندية بين دولتين مستقلتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويعتبر أن دعم دمشق لقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصر السلاح بيد الدولة يندرج في هذا الإطار، ويمكن أن يشكل أساساً لمرحلة جديدة من العلاقات الطبيعية بين البلدين.

ويضيف أن سقوط نظام بشار الأسد شكّل نقطة تحول أساسية في مسار العلاقات اللبنانية–السورية، بعد عقود من علاقة غير متوازنة اتسمت في مراحل كثيرة بمحاولات الهيمنة السورية على القرار اللبناني.

حزب الكتائب: خطوات عملية لإعادة تنظيم العلاقة

بدوره، يشير رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب اللبنانية مروان عبد الله إلى أن المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد أظهرت مؤشرات إيجابية في طريقة تعاطي دمشق مع الملفات الثنائية.

ويشير عبد الله إلى خطوات عملية يجري العمل عليها، من بينها إعادة النظر في “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق” التي أُقرت خلال مرحلة وصاية النظام المخلوع على لبنان، إضافة إلى إلغاء المجلس الأعلى السوري–اللبناني وحصر التمثيل الدبلوماسي بين البلدين عبر السفارات.

ويعتبر أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولتين على أسس جديدة تقوم على الندية واحترام السيادة، مشيراً إلى أن دعم دمشق لمسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يندرج في إطار دعم سيادة الدولة اللبنانية وليس تدخلاً في شؤونها الداخلية.

وحول موقف الشرع من "نزع سلاح حزب الله"، يشير أن هذا الموقف في سياق مسألة دعم قرار الدولة اللبنانية في حصرية السلاح، باعتباره مطلب دولي وعربي جامع، ومن ضمنه يأتي الموقف السوري، وأن الطرفان السوري واللبناني الرسميان حريصان على عدم التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، لكن "حزب الله"، وانطلاقا من ارتهانه لإيران، لم يعد مسألة داخلية لبنانية فقط، انما مسألة إقليمية تهم سوريا أيضا، ومن هنا يأتي موقف الرئيس الشرع من منطلق الدعم لا التدخل.

الحزب التقدمي الاشتراكي: التنسيق ضرورة في ظل التوتر الإقليمي

أما عضو القيادة السياسية في الحزب التقدمي الاشتراكي خضر غضبان فيشير إلى أن العلاقات اللبنانية–السورية شهدت في الأيام الأخيرة تطوراً إيجابياً بعد سلسلة اتصالات بين الرئيس أحمد الشرع وعدد من القيادات اللبنانية، من بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

ويرى غضبان أن هذه الاتصالات تعكس حرصاً متبادلاً على فتح مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على التنسيق والتعاون، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحساسة. ويشير إلى أن مسألة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا أصبحت أولوية، سواء لوقف عمليات التهريب أو لمنع تسلل أي مجموعات قد تجرّ البلدين إلى مواجهات إضافية مع إسرائيل.

كما يلفت إلى أن النقاش بين الجانبين شمل أيضاً إمكانات التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة، ولا سيما الدور الذي يمكن أن يلعبه لبنان في عملية النهوض الاقتصادي في سوريا عبر الطاقات اللبنانية والموانئ اللبنانية.

صمت الثنائي الشيعي وتصعيد إعلامي ضد دمشق

في المقابل، رفض كل من حزب الله وحركة أمل التعليق على التطورات المرتبطة بالعلاقات اللبنانية–السورية والاتصالات السياسية الجارية بين بيروت ودمشق.

وبالتوازي مع هذا الصمت الرسمي، تشهد المنصات الإعلامية والصحفيون المقربون من حزب الله حملة إعلامية ضد دمشق، تتهم القيادة السورية بالتحضير لاجتياح عسكري للبنان على خلفية التحركات العسكرية السورية الأخيرة على الحدود بين البلدين، وهو ما يزيد من حدة السجال السياسي والإعلامي في لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين بيروت ودمشق.

صهيب جوهر -سوريا اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا