محليات

كيف تستفيد اسرائيل من استهدافاتها؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت خلال ساعات ليل امس الاول، واغتالت احد قادة "حزب الله". هذا الهجوم لم يكن الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة من العمليات التي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، مستخدمة التفوق الجوي الذي حصلت عليه بفعل غياب الردع المباشر.

تسعى إسرائيل في هذه المرحلة إلى تحقيق مكاسب كانت لا تستطيع تحقيقها إلا خلال الحروب، لكنها باتت تجد في فترات السلم فرصة لفرض وقائع جديدة على الأرض. حرية العمل الجوي التي تتمتع بها تل أبيب في سماء لبنان سمحت لها بتنفيذ عمليات معقدة ودقيقة دون تكلفة باهظة، مما يضع الحزب أمام تحدٍ كبير في كيفية التعامل مع هذا التمادي.

إلى جانب ذلك، تسعى إسرائيل إلى الضغط على حزب الله لدفعه نحو تقديم تنازلات حقيقية تؤثر في ميزان الصراع. هذه الضربات ليست مجرد عمليات عسكرية، بل تحمل رسائل سياسية وأمنية مفادها أن استمرار تماسك وتمسك الحزب بمواقفه قد يفرض واقعًا جديدًا على الحزب وبيئته الحاضنة. تل أبيب تراهن على أن استمرار استهداف قياداته وبنيته العسكرية سيؤدي إلى تغيير في حساباته الاستراتيجية، أو على الأقل إلى تقييد خياراته.

هدف آخر تسعى إليه إسرائيل من خلال هذه الغارات المتكررة، وهو إحداث شرخ داخل بيئة الحزب، ودفعها إلى إعادة النظر في موقفها منه. تل أبيب تعوّل على عامل الضغط الشعبي الناتج عن تكرار الضربات والخسائر البشرية والمادية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى اهتزاز القاعدة التي يستند إليها الحزب. الرهان هنا ليس فقط على الضغط العسكري، بل على تكوين ضغط اجتماعي قد ينعكس بشكل أو بآخر على المشهد السياسي في

لبنان.

كما تعمل إسرائيل على منع ترميم قدرات الحزب العسكرية، سواء من حيث إعادة بناء البنية التحتية المتضررة أو استقدام أسلحة نوعية قد تعيد التوازن. ضرب الأهداف الحيوية والمؤثرة يشكل جزءًا من استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، تهدف إلى إبقاء الحزب في حالة دفاعية دائمة، ومنعه من استعادة عافيته العسكرية.

كل هذه العوامل مجتمعة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، ليس فقط على صعيد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل على مستوى الداخل اللبناني أيضًا. التمادي الإسرائيلي في الاستهدافات قد يدفع بالأوضاع إلى نقطة حرجة، وربما إلى صدام داخلي يشغل الحزب عن صراعه الأساسي مع إسرائيل، وهو ما تسعى تل أبيب إلى تحقيقه كجزء من استراتيجيتها بعيدة المدى.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا