إقتصاد

اتجاهات الطاقة العالمية وتحديات التحول وتوازن الأسواق

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب الباحث في الشؤون الاقتصادية " غازي محمود" : 

من المتوقع أن يشهد قطاع الطاقة تطورات إيجابية خلال العام 2025، بعد أن واجه في العام 2024 اضطرابات وتحدياتٍ تمثلت في تذبذب العرض والطلب، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وضعف الاقتصاد الكلي، بالإضافة الى استمرار التركيز على التحول في قطاع الطاقة. وقد جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبّان رئاسته الثانية، حول الحروب والرسوم الجمركية "وحالة الطوارئ الوطنية للطاقة" لتفاقم الوضع وتزيده ضبابيةً وتعقيداً. 
في هذا الاطار، يُشير تقرير وكالة الطاقة الدولية (International Energy Agency, IEA) الصادر مطلع آذار/مارس 2025، إلى أن الطلب العالمي على الطاقة، من نفط وغاز طبيعي وفحم وطاقة متجددة بالإضافة الى الطاقة النووية، سيشهد ارتفاعاً خلال هذا العام بوتيرة أسرع من سابقاته. مع العلم أن نسبة ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة في العام 2024 بلغت 2.2%، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط السنوي الذي كانت عليه بين عامي 2013 و2023 والذي اقتصر على 1.3%.

وقد ساهمت الاقتصادات الناشئة والنامية بأكثر من 80% من نمو الطلب العالمي على الطاقة خلال العام 2024، وتشهد الصين أكبر نسبة نمو في الطلب على الطاقة، على الرغم من تباطئه إلى أقل من 3% خلال العام 2024. فيما شهدت الهند ثاني أكبر زيادة في الطلب على الطاقة من حيث القيمة المطلقة - متجاوزةً الزيادة في جميع الاقتصادات المتقدمة مجتمعة.

أما الاقتصادات المتقدمة فقد شهدت بدورها عودةً ملحوظةً لنمو الطلب على الطاقة بعد سنواتٍ من التراجع، حيث ارتفع الطلب بنسبةٍ تقارب الـ 1%. وشهدت الولايات المتحدة ثالث أكبر نموٍّ في الطلب خلال العام 2024 بعد الصين والهند. وعاد طلب الاتحاد الأوروبي على الطاقة إلى النمو لأول مرة منذ عام 2017 (باستثناء الانتعاش الذي شهده بعد جائحة كوفيد في عام 2021). 

أما الحصة الأكبر من نمو إجمالي إمدادات الطاقة، فقد كانت لمصادر الطاقة المتجددة وبلغت نسبتها 38%، يليها الغاز الطبيعي 28%، والفحم 15%، والنفط 11%، والطاقة النووية 8%. ويعود أحد اسباب هذا الارتفاع إلى درجات الحرارة التي سجلت مستويات مرتفعة خلال العام المنصرم، وأدت الى إضافة 0.3 نقطة مئوية إلى النمو البالغ 2.2%. فيما اقتصر تحسن كثافة الطاقة في الاقتصاد العالمي على بنسبة 1% فقط، وذلك انعكاساً لاستمرار تباطؤها في السنوات الأخيرة. 

اما الكهرباء لا سيما منها الناتجة من مصادر منخفضة الانبعاثات، فقد شهدت أكبر نسبة نمو بين مصادر الطاقة، حيث ارتفع الطلب عليها بمعدل 4.3% في العام 2024 أي ما يقارب ضعف معدل نمو إجمالي الطلب على الطاقة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الاعتماد على الأجهزة كثيفة الاستهلاك للكهرباء مثل مكيفات الهواء وأجهزة التبريد والصناعات المتقدمة، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بالإضافة الى تزايد الاعتماد على الكهرباء في مختلف الاستخدامات النهائية. 

في المقابل، تراجعت حصة النفط في إجمالي الطلب على الطاقة إلى أقل من 30% لأول مرة، بعدما كانت تمثل 46% قبل خمسة عقود. وقد انخفض الطلب على النفط في قطاع النقل البري العالمي، خاصة في الصين (-1.8%) والاقتصادات المتقدمة (-0.3%)، بينما زاد الطلب في قطاعات الطيران والبتروكيماويات.

والغاز الطبيعي شهد أعلى نسبة نمو بين أنواع الوقود الأحفوري، بزيادة 2.7% في عام 2024، ليصل إلى 115 مليار متر مكعب، مقارنةً بمتوسط سنوي قدره 75 مليار متر مكعب خلال العقد الماضي. وحققت الصين أعلى نسبة نمو في الطلب على الغاز بأكثر من 7% (30 مليار متر مكعب)، كما زاد الطلب في الولايات المتحدة بنحو 2% (20 مليار متر مكعب)، بينما شهد الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي نمواً طفيفاً.
أما على صعيد الأسعار، فقد نجحت استراتيجية "أوبك بلس" في دعم أسعار النفط للعام الرابع على التوالي، إلا أن الحفاظ على سعر برميل برنت فوق 80 دولاراً للبرميل في عام 2025 يبدو تحدياً كبيراً. وتشير التوقعات إلى احتمال انخفاضه إلى متوسط يتراوح بين 70 و75 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

وعلى الرغم من محدودية قدرة "أوبك بلس" على زيادة الإنتاج خلال عام 2025، فإن الاستثمارات الرأسمالية في قطاع الطاقة والموارد الطبيعية يُتوقع أن تستمر في الارتفاع، لتصل إلى مستويات قياسية بزيادة 6% بالقيمة الحقيقية عن عام 2024. ويعكس هذا الواقع استمرار الدور المحوري لمصادر الطاقة التقليدية، رغم تصاعد دور الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي.

وبالنسبة للطاقة النووية، فقد تم تشغيل أكثر من 7 جيجاوات في العام 2024، بزيادة قدرها 33% عن العام 2023. وتُعدّ هذه السعة الجديدة خامس أعلى مستوى لها في العقود الثلاثة الماضية. وقد ارتفع توليد الكهرباء من الطاقة النووية في عام 2024 بمقدار 100 تيرا واط/ساعة، وهو ما يُعادل أكبر زيادة في هذا القرن بعد فترة الانتعاش التي أعقبت جائحة كوفيد. 

في المحصلة، يبدو أن العام 2025 سيكون عاماً مفصلياً في قطاع الطاقة العالمي الذي يبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية في تشكيل مسار هذا القطاع الحيوي. فمن ناحية، يتأرجح العالم بين ضرورة تأمين مصادر طاقة مستدامة وبين الحفاظ على استقرار الأسواق التقليدية. ومن ناحية أخرى، تفرض التحديات البيئية، وضغوط التحول نحو الطاقة النظيفة، مساراً مغايراً يتطلب إعادة تقييم استراتيجيات الإنتاج والاستهلاك. 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا