مخطّط جديد لتعزيز النفوذ الإيراني
تفجّر الجدل في العراق بعد تسريب مسودة مشروع قانون "الحشد الشعبي"، الذي يسعى داعموه إلى تمريره في البرلمان لمنح الفصائل الموالية لإيران غطاءً رسمياً وصلاحيات تهدّد بتقويض الدولة العراقية. ما يجري ليس مجرّد تعديل قانوني، بل زلزال سياسي قد يُعيد رسم خارطة النفوذ في البلاد، ويمهّد لعراق جديد خاضع بالكامل للنفوذ الإيراني.
هذه التطوّرات الخطرة استدعت استنفاراً إقليمياً ودولياً، حيث تراقب واشنطن عن كثب هذا التحرّك وسط تحذيرات من تداعياته على مستقبل العراق وتوازنات القوى في المنطقة.
تمرير هذا القانون قد يؤدّي إلى تصعيد جديد بين القوى المحلّية والدولية، مع احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين واشنطن والميليشيات الموالية لإيران. في الوقت نفسه، تحذر بعض الأطراف العراقية من أن هذه الخطوة قد تسرّع من عملية التقسيم الفعلي للبلاد، في ظلّ الدعوات المتزايدة لإنشاء إقليم شيعي مستقلّ.
"حرس ثوري" عراقي
في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية طمأنة الشارع إلى أن "الحشد" هو جزء من المنظومة الدفاعية، تأتي بنود مشروع القانون لتكشف واقعاً مغايراً تماماً. يقضي المشروع بتعيين رئيس "الحشد" برتبة وزير، ما يمنحه سلطة موازية لقائد الجيش العراقي، وزيادة عدد قواته من 122 ألفاً إلى 238 ألف عنصر، ليُصبح بحجم جيش نظامي مستقلّ.
كما ترفع ميزانية "الحشد" من 2 إلى 3 مليارات دولار، ما يُعزز نفوذه المالي والعسكري، ومنحه مقعداً في مجلس الأمن الوطني، ليصبح طرفاً رئيسياً في صنع القرار الأمني. ويشمل القانون إقرار حق التسلّح "لحماية النظام الدستوري"، وهو بند فضفاض قد يُستغلّ لإضفاء شرعية على أيّ تحرّك عسكري خارجي أو داخلي.
هذه البنود تعني أمراً واحداً: العراق على طريق تأسيس "حرس ثوري" جديد يخضع بشكل غير مباشر للقرار الإيراني. هذه الهيكلة الجديدة ستجعل "الحشد" قوّة تفوق قوة الجيش العراقي نفسه من حيث النفوذ السياسي والاقتصادي، وهو ما يدفع قوى عراقية معارضة إلى التحذير من أن البلاد تتجه نحو حكم الميليشيات، بعيداً من أي سلطة مدنية حقيقية.
لبنان الهدف التالي؟
لا يقف تأثير هذا القانون عند حدود العراق، بل يتعدّاه ليصل إلى لبنان، حيث تُعتبر الفصائل العراقية المدعومة من إيران الذراع العسكرية الرديفة لـ "حزب الله". تمرير هذا القانون سيؤدّي إلى تأمين ممرّ لوجستي جديد بين بغداد وبيروت، ما يدعم عمليات "حزب الله" عسكرياً ومالياً ويُعزز سيطرة الميليشيات على مقدّرات الدولة العراقية، بما يُتيح لها تمويل شبكات إيران الإقليمية. كما سيوسّع دائرة المواجهة مع واشنطن، التي قد تجد نفسها مضطرّة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية ضدّ هذه الفصائل.
في هذا السياق، كشفت مصادر أميركية لـ "نداء الوطن" أن واشنطن تدرس "خيارات صارمة" للحدّ من نفوذ "الحشد"، تشمل فرض عقوبات قاسية على قادته، وربّما استهداف مواقعه عسكرياً في حال تمرير القانون. وفي ظلّ هذا التصعيد، يخشى مراقبون من أن يتحوّل العراق إلى ساحة مواجهة جديدة بين أميركا وإيران، على غرار ما يجري في المنطقة، حيث تتنامى الصراعات بالوكالة.
إقليم شيعي
كشفت مصادر عراقية مطّلعة أن مشروع القانون قد يكون خطوة أولى نحو تقسيم العراق، عبر تمهيد الطريق لإنشاء إقليم شيعي مستقلّ. القوى السنية والكردية ترى في هذا المشروع إعلاناً غير رسمي عن ولادة كيان موازٍ داخل الدولة العراقية، يخضع مباشرة لقرار طهران. وإذا تحقق ذلك، فإن "حزب الله" اللبناني سيكون أوّل المستفيدين، حيث ستتاح له فرصة استخدام العراق كممرّ إقليمي آمن، بعيداً من الضغوط الدولية.
إيران تدرك جيّداً أن تمرير هذا القانون سيكون بمثابة "حصان طروادة" جديد في بغداد، يُمكّنها من ترسيخ نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة. وإذا تحقق سيناريو الإقليم الشيعي، فقد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في عدة دول عربية، ما قد يؤدّي إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق المصالح الإيرانية.
"الحشد" باقٍ
كشفت مصادر عراقية أن إيران تتابع هذا الملف عن كثب، وتعتبر تمرير القانون رسالة تحدٍ لواشنطن، مفادها أن "الحشد" باقٍ ولن يُفكّك. القيادة الإيرانية ترى أن المعركة الحقيقية ليست داخل البرلمان العراقي، بل في معادلة الصراع الإقليمي، حيث باتت طهران مقتنعة بأن سيطرتها على العراق أمر مفروغ منه، والسؤال الآن: كيف يُمكنها استخدامه لتعزيز أوراقها في لبنان وسوريا؟
في ظلّ هذه التطوّرات، يبرز تساؤل آخر حول الموقف الأميركي: هل ستكتفي واشنطن بالعقوبات والتصريحات، أم أن الأمور قد تتجه نحو مواجهة مباشرة على الأرض؟ البعض يُشير إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة ضدّ الحوثيين في اليمن قد تكون مقدّمة لعمليات مماثلة في العراق، خصوصاً إذا تصاعد نفوذ "الحشد" بشكل يُهدّد المصالح الأميركية.
طارق أبو زينب
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|