"كافر" بوجه بطريرك ولصّ برُتبة رئيس... ولن يكون لعهدهما نهاية؟
يطرح الذكاء الاصطناعي سلسلة من التحديات بعيدة المدى، ليس أقلّها انتقاله التدريجي من حالة التقنية القادرة على إحداث ثورات في مجال الأبحاث والعلوم كافة، والرعاية الصحية، والمساهمة بحُسن إدارة الأزمات والكوارث... الى حالة "الشراكة" التامّة مع الإنسان في كل شيء، وصولاً الى حدّ منافسة البشر بعقول إلكترونية فائقة الذكاء.
فالى أي مدى يمكن لتلك المنافسة أن تصل؟ ووفق أي درجة مخاطر؟
حكم الروبوتات
فعالم الروبوتات والتكنولوجيات فائقة الدقة والسرعة والتطور ينمو ويتطور أكثر فأكثر، ويندمج باختبارات تجعله قابلاً للتفاعل أكثر مع الحالات العاطفية البشرية، ومع الحياة اليومية للإنسان في كل شيء تقريباً.
وأمام هذا الواقع، الى أي مدى يمكننا أن نصل الى عصر الرؤساء والملوك والأمراء والحكام ورجال المال والأعمال والمطارنة والبطاركة... الروبوتات؟
رئيس أو بطريرك؟
فعلى سبيل المثال، ماذا لو توفّي رئيس إحدى الدول في العالم، أو قُتِل مثلاً، أو رئيس مصرف كبير، أو مؤسسة كبرى متعددة الجنسيات مثلاً... وبدلاً من إعلان وفاته، يُدفَن، بموازاة إكمال ولايته أو تمديد فترة إدارته... عبر روبوت فائق التطور ومُحكَم التصنيع، بجلد بشري قابل للتألُّم والتفاعل مع كل ما في محيطه، والى درجة يصعب التمييز فيها بين الأصلي المتوفّي والروبوت؟
وماذا عن مطارنة، أو بطاركة، أو أي نوع من المسؤولين الروحيين أو الدينيين... الذين قد يتربعون على عرش بطريركي مثلاً، وينطقون بتعاليم معيّنة، فيما هم روبوتات؟
واقع...
أكد الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات رولان أبي نجم أن "لا شيء يمنع الوصول الى حقبة يُصبح فيها رئيس دولة مثلاً، أو أي مسؤول فيها، عبارة عن روبوت. فالذكاء الاصطناعي يكتسب القدرة أكثر فأكثر على تطوير كل شيء، من ضمنها كيفية جعل الروبوتات أقرب الى إنسان".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "بات بالإمكان زرع جلد كامل مثلاً، لإنسان أُصيب بحادث واحترق جلده، عبر الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، هناك قدرة لزرع جلد كامل على روبوت، مع جعل حركته تبدو وكأنها طبيعية. وهذا يعني أن احتمالات حلول روبوت مكان أي إنسان أو مسؤول قد تصبح واقعاً".
ضوابط
وعن وجوب ضمان أخلاقيات معينة في هذا الإطار، خصوصاً عندما ينطق أو يتصرّف المسؤول - الروبوت بما ليس في صالح الإنسان، أو بتعاليم غير دقيقة مثلاً، لفت أبي نجم الى أن "مشكلة الأخلاقيات موجودة دائماً، حتى مع البشر".
وأضاف:"نذكّر في هذا السياق بما قاله (رجل الأعمال) إيلون ماسك في عام 2018، عن أن الذكاء الاصطناعي أخطر من السلاح النووي، وذلك لأن الأخير في يد الحكومات، بينما الأول (الذكاء الاصطناعي) هو في يد كل الناس. وبالتالي، كل ما يُعمَل عليه بواسطة الذكاء الاصطناعي حالياً، لا يخضع لضوابط وتشريعات وقوانين وقواعد واضحة. وإذا أردنا الذهاب أبْعَد أكثر، نقول إنه حتى ولو أُقِرَّت تشريعات وضوابط، فإن هذا لن يحلّ المشكلة بالضرورة. والمثال على ذلك، هي أنه إذا وضعت الولايات المتحدة الأميركية أو الإتحاد الأوروبي قوانين أو ضوابط معيّنة، هل ستلتزم الصين أو روسيا مثلاً، بها؟ وإذا أنتجت الصين روبوتاً للرئيس الأميركي مثلاً، وأظهرته يُجري محادثات مع رئيس كوريا الشمالية أو غيره، من سيكون قادراً على تحديد الضوابط وفرضها في تلك الحالة؟ وبالتالي، كل تلك الأمور خارج أي نوع من ضوابط فعلية".
كيف نتأكّد؟
وردّاً على سؤال حول مدى اقتراب اليوم الذي سيُصبح صعباً فيه التمييز بين ما إذا كان الشخص الذي يجلس الى جانبنا في أي مكان، هو شخص بشري بالفعل أو روبوت، أجاب أبي نجم:"هذه إحدى الاحتمالات القادمة بالفعل".
وختم:"يُعمَل الآن على التأكُّد مما إذا كان مُتصفِّح الإنترنت إنساناً بالفعل أم لا، من خلال توجيه سؤال له عند دخوله بعض المواقع الإلكترونية، وهو هل أنت روبوت؟ وإذا أجاب بلا، فسيُصبح مُلزَماً بالقيام ببعض الخطوات، كالنّقر على بعض الصّور مثلاً، للتأكُّد من أنه ليس روبوتاً. وأما بالنّسبة الى المستقبل، يُعمَل حالياً على روبوتات قادرة على تحديد ما إذا كان الشخص إنساناً أم روبوتاً، من خلال بصمة العين. فهذا عالم واسع جداً، ومفتوح على مختلف أنواع التوقّعات والاحتمالات".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|