الحروب التجارية عبر التاريخ من الأرز الى الموز... ما كانت تداعياتها؟!
في "يوم التحرير"، أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسواق المال العالمية بعد قراره فرض رسوم جمركية مشددة على واردات الولايات المتحدة من 180 دولة ومنطقة حول العالم، وردا على هذه الاجراءات لوحت معظم الدول بالمعاملة بالمثل، وفي مقدمها الصين التي اعلنت حكومتها اليوم أنها ستفرض اعتبارا من 10 نيسان ، رسوماً جمركية نسبتها 34% على كل الواردات من المنتجات الأميركية. كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، امس الخميس، أن الرسوم الجمركية الجديدة تشكل "ضربة كبيرة" للاقتصاد العالمي، قائلة إن الأوروبيين "مستعدون للرد" ويعملون على "حزمة جديدة من التدابير المضادة" في حال فشل المفاوضات مع الإدارة الأميركية. كما تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على رسوم ترامب، معتبرا أنها "ستغير جذريا" التجارة الدولية. وقال: "سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة" معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات "ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين".... والعديد من الدول اعلنت مواقف مماثلة...
في المقابل، تأمل إدارة ترامب تقليص العجز التجاري وتحفيز الصناعة المحلية. إلا أن التحذيرات الاقتصادية جاءت سريعة حيث اعتبرت غرفة التجارة الأميركية أن هذه الخطوة تمثل "ضريبة واسعة على المستهلكين" وتُهدد بحدوث ارتفاع حاد بالأسعار وتباطؤ اقتصادي، حسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
فهل سنكون امام حرب تجارية؟ وما هي هذه الحرب؟
معلوم في هذا المجال، ان الحرب العالمية التجارية هي نزاع اقتصادي يحدث عندما تفرض دول على بعضها البعض مجموعة من الرسوم الجمركية أو القيود التجارية بهدف حماية صناعاتها المحلية أو تحقيق مكاسب اقتصادية على حساب الدول الأخرى. وغالبًا ما تبدأ هذه الحروب عندما تشعر دولة بوجود عجز تجاري كبير مع دولة أخرى، أو عندما ترى أن ممارسات تجارية معينة من قبل دول أخرى هي غير عادلة. وبالتالي يمكن أن تتسبب هذه الحروب في تعطيل التجارة الدولية وزيادة التوترات الاقتصادية بين البلدان، وقد تؤدي إلى تقلبات في الأسواق العالمية.
من الموز الى الأرز
وعلى مرّ السنين شهد العالم العديد من الحروب التجارية، في ما يلي بعض ما سجله التاريخ:
بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الولاية الاولى من عهد الرئيس ترامب في العام 2018 واستمرت 2020. كانت الولايات المتحدة تشكو من العجز التجاري الكبير مع الصين، بالإضافة إلى ما وصفته انذاك بالسرقة الفكرية وفرض شروط غير عادلة على الشركات الاميركية العاملة في الصين. ردت الصين بفرض رسوم جمركية على منتجات اميركية متعددة. هذه الحرب التجارية شملت فرض رسوم على مئات المليارات من الدولارات من السلع المتبادلة بين البلدين، وكان لها تأثير كبير على التجارة العالمية. وتسبب النزاع في زيادة أسعار السلع للمستهلكين في كلا البلدين، كما أضر ببعض الصناعات لا سيما في مجالي التكنولوجيا والزراعة.
وفي بداية الألفية الجديدة، نشبت نزاعات تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب الدعم الحكومي لصناعات الطائرات. كان النزاع الرئيسي متعلقًا بشركتي "بوينغ" الأمريكية و"إيرباص" الأوروبية. اتهمت كل دولة الأخرى بتقديم إعانات حكومية غير عادلة لصناعة الطائرات الخاصة بها، مما أثر على التنافس بين الشركتين استمرت النزاعات لسنوات، وشملت فرض رسوم جمركية متبادلة على منتجات مختلفة.
و"حرب الأرز" بين الهند وباكستان كانت في سبعينيات القرن الماضي، فعلى الرغم من أن هذه الحرب لا تشبه الحروب التجارية الكبرى بين الدول الكبرى، إلا أن النزاع حول تجارة الأرز كان له تأثير كبير في العلاقات التجارية بين الهند وباكستان في تلك الفترة. كان البلدان يتنازعان على فرض القيود الجمركية والرسوم على تجارة الأرز.
اما في الثمانينيات القرن الماضي، فسجلت ايضا حرب تجارية بين اليابان والولايات المتحدة بسبب الزيادة الكبيرة في صادرات السيارات اليابانية إلى السوق الاميركية. ما أدى إلى عجز تجاري كبير لصالح اليابان. نتيجة لذلك، بدأت الولايات المتحدة في فرض رسوم إضافية على السيارات اليابانية... الى أن وقع البلدان اتفاقًا في 1981 يُعرف باتفاق "الحد من الصادرات"، حيث وافقت اليابان على تقليص صادراتها من السيارات إلى الولايات المتحدة. وساعد هذا الاتفاق في تقليص التوترات التجارية بين البلدين، لكنه لم يحل كل المشكلات.
وفي تسعينيات القرن الماضي، تسببت صادرات الموز بأزمة تجارية بين الولايات المتحدة وكوستاريكا، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا على الموز الذي كانت تصدره كوستاريكا بسبب المخاوف بشأن معايير سلامة الغذاء، وأثرت هذه الحرب على صادرات الموز من كوستاريكا. وتم التوصل إلى تسوية بعدما تم تعديل معايير الاستيراد.
تقلبات دون تدخل عسكري
وتجدر الاشارة الى ان الحروب التجارية قد تؤدي إلى تقلبات اقتصادية، تضر بالصناعات المحلية والمستهلكين في كلا البلدين او البلدان المعنية بهل، ولكن في بعض الأحيان تكون أيضًا أداة تستخدمها الحكومات للوصول إلى اتفاقات تجارية أفضل.
اخيرًا، لا بدّ من الاستخلاص ان الحروب التجارية بحد ذاتها نادرًا ما تؤدي إلى صراعات عسكرية مباشرة، لكن إذا كانت هذه الحروب تحدث في سياق توترات سياسية أو عسكرية أكبر، فقد تساهم في تصعيد التوترات إلى مستويات خطيرة. وفي أغلب الأحيان، تلجأ الدول إلى الدبلوماسية والضغط الاقتصادي لحل هذه النزاعات بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|