محليات

الطوق يضيق على حزب الله من طهران إلى واشنطن

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بتوقيت دقيق جداً على المستوى الإقليمي جاءت إلى لبنان مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الرئاسي الأميركي إلى الشرق الأوسط، لتجول على الرؤساء جوزاف عون، نبيه بري ونواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي.
لا تتقن أورتاغوس فنون الدبلوماسية واختيار الكلمات المنمّقة في التخاطب مع مضيفيها، وتفضّل التعابير المباشرة وإن كانت تُصنّف في خانة "الفظّة" أحياناً، فنجدها تعلّق عمل اللجنة الخماسية الخاصة بمراقبة إتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب لبنان بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل التي تواصل انتهاكاتها للسيادة اللبنانية بشكل يومي، إغتيالاً وقصفاً وغارات منذ دخول الإتفاق حيّز التنفيذ، وبلغت في الفترة الأخيرة حدّ مهاجمة الشقق السكنية من دون إنذار مسبق لاغتيال هذا المسؤول أو ذاك مهما سقط معه من ضحايا.

سبق وصول أورتاغوس إلى بيروت تسريبات كثيرة حول مهلة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاح حزب الله، والذهاب نحو مفاوضات مباشرة مع تل أبيب عبر ثلاث لجان تتضمن دبلوماسيين بما يمهّد الطريق للتطبيع بحسب ما يتوقع رئيسها المباشر ستيف ويتكوف.

إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تحاصر إيران وتدفع بالمزيد من قواها ومدمراتها وتنقل بطاريات صواريخ باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط والخليج وتقصف الحوثيين في اليمن، جعلت نظام الإمام علي الخامينئي يعلن بلسان مسؤول أمني "أن طهران أمرت عسكرييها بمغادرة اليمن، ووقف كلّ أشكال الدعم لعبد الملك الحوثي، وقلّصت أيضًا استراتيجيتها القائمة على دعم شبكة من الوكلاء الإقليميين"، بمن فيهم طبعاً حزب الله، "في خطوة تهدف إلى تجنّب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مُركزةً بدلًا من ذلك على التهديدات المباشرة من واشنطن"، ويضيف المسؤول الأمني الإيراني "أن الشاغل الرئيس لطهران هو الرئيس دونالد ترامب وكيفية التعامل معه وأن المناقشات تتمحور حوله في كل اجتماع، ولا تُناقش أياً من المجموعات الإقليمية التي دعمناها سابقًا".

لم تقف الأمور عند هذا الحدّ، إذ أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يلعب دوراً محورياً في المفاوضات القائمة بين واشنطن وموسكو من جهة وبين موسكو وكييف من جهة ثانية، وقد أبدى بن سلمان "استعداد المملكة للعب دور في المساعدة بحلّ أيّ توتر أو انعدام للأمن في المنطقة"، في حين كرر بزشيكيان التأكيد "أنّ الاستخدام غير السلمي للطاقة النووية ليس له مكان في العقيدة الدفاعية الإيرانية".

مزوّدة بهذا الموقف الإيراني المستجد، تجول أورتاغوس على القيادات اللبنانية اليوم، التي وحّدت الموقف تجاه كل ما قد تطالب به إدارتها، لكنّ السؤال الأبرز "ما هو موقف حزب الله من تخلّي إيران عن أذرعها ووكلائها في المنطقة لتتفرغ لحماية نفسها على قاعدة "إيران أوّلاً" إنطلاقاً من المقولة الشهيرة لترامب "أميركا أوّلاً"؟، وإلى أيّ مدى بات سهلاً تسليمه لسلاحه؟

بعض الخبراء في العلاقات الدولية يرون أن تهديد ترامب بضرب إيران لا يزال ضمن إطار التفاوض القائم على سياسة العصا والجزرة، وأنّ إيران التي لم ترفض الجزرة الأميركية، حددت شروطاً بدت مقبولة من إدارة الرئيس ترامب، بالتوازي مع إطلاق تهديدات تطال القواعد العسكرية الأميركية في الخليج وضرب إسرائيل.

ويقوم التعامل مع العلاقات المتوترة بين الدول على ثلاثة أساليب: الدبلوماسية، استخدام القوة، والتهديد باستخدامها، وتبقى أفضل الحروب هي تلك التي تحقق أهدافها من دون خوضها ودفع تكاليفها الباهظة على المستويين البشري والمادي. وفي مثل هذه الحروب تخرج الدول المنتصرة بربح نسبي لأن الربح المطلق غير مضمون، من هنا يسأل أحد الخبراء في العلاقات الدولية "إذا كان ترامب قادراً على الوصول إلى اتفاق مع إيران يمنحه ما يريده فلماذا يندفع إلى حرب مكلفة؟" واستطراداً نسأل "إذا كانت إيران قد فضّلت استقرارها على وكلائها في المنطقة وتخلّت عن الحوثيين الذين ما زالوا يخوضون حرب إسناد غزة بوجه إسرائيل ويتلقّون الضربات المؤلمة من الولايات المتحدة، هل سيتمسّك حزب الله بسلاحه كي يستأنف الجيش الإسرائيلي تدمير ما تبقى من بيئته الحاضنة؟ أم سينخرط بالعمل السياسي حفاظاً على حضوره الوازن على الساحة اللبنانية؟!

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا