الصحافة

واشنطن الخائبة… هل فقد عون فرصته؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يبدو سراً أن الحكم الجديد في بيروت قد بدأ يفقد زخمه ومصداقيته في دوائر القرارات الاستراتيجية في واشنطن، وكذلك في دول الخليج التي تدنو من سحب شهية العودة الى بلد تحوّل الى ما يشبه “العبء الدائم” أو على الأقل البلد الذي يخاف أو يرفض انقاذ نفسه بأدوات ذاتية بعيداً من أي حسابات أو تحفظات.

وليس سراً أيضاً أن واشنطن بدأت تشعر بأن الرئيس جوزاف عون ليس الرجل الذي يمكن أن يقدم على نزع سلاح “حزب الله” بالقوة، مشيرة الى أن خطاب القسم في مكان والممارسة في مكان آخر لتعود بالذاكرة الى ثمانينيات القرن الماضي عندما سقط الرهان على الرئيس أمين الجميل الذي حاول انتهاج سياسة خاصة به في مرحلة حساسة كانت تحتاج الى الحسم والحزم وتلافي سياسات التشاطر والمناورة وتدوير الزوايا.

والمقصود هنا، أن الرئيس الجميل وقف وقتذاك في المنطقة الرمادية معتمداً على الأميركيين لتسوية خلافاته مع الاسرائيليين، وعلى علاقاته العربية لتسوية خلافاته مع السوريين، فانتهى به الأمر الى معاداة الاسرائيليين والسوريين معاً وخسارة الأميركيين الذين تركوا لبنان لمصيره وانسحبوا لمصلحة محور سوري – ايراني – سوفياتي جامح.

ويتردد في واشنطن أن الرئيس دونالد ترامب ليس في وارد أي مسايرات أو رهانات غير موثوقة قد تحوّل القرار ١٧٠١ الى مجرد ورقة بائدة كما حدث بعد حرب العام ٢٠٠٦، أو قد تعيد “حزب الله”، ومن خلاله ايران، الى مركز صنع القرار في بيروت ومنها الى المحاور الأخرى في المنطقة، متهمة عون بمحاولة تلطيف القرار ونقله من حكم الميدان الى حكم الحوارات الداخلية العقيمة.

ويتردد أيضاً أن واشنطن أبلغت الى من يعنيهم الأمر في لبنان أن فرصتهم التي حصلوا عليها للتحرك ضد السلاح غير الشرعي قد انتهت، وأن الأميركيين لن يفعلوا أي شيء لمنع اسرائيل من استئناف عملياتها العسكرية أو لحملها على الانسحاب من الجنوب.

وذهبت مصادر قريبة من البيت الأبيض بعيداً الى حد القول إن الرئيس عون خرج عن خطاب القسم وتجاوز الرهان على الجيش والدعم الشعبي والظروف المحلية والاقليمية والدولية المؤاتية، الى الرهان على عامل الوقت من جهة وعلى بعض العلاقات الخارجية لسحب اسرائيل من الجنوب، وعلى الرئيس نبيه بري لاستيعاب البيئة الشيعية وتهدئة “حزب الله” واقناعه بضبضبة سلاحه، معتبرة هذه السياسة فرصة ثمينة منحت محور الممانعة ما يكفي من الوقت لتجميع قواه والعودة الى الساحتين المحلية والدولية كذراع ايرانية قادرة على الضرب مجدداً كما تبين من عودة منصات الصواريخ الى الجنوب، ومن الاعتقالات التي طاولت عدداً من عناصر الحزب في اسبانيا وبريطانيا ومن التصفيات التي نالت من بعض قادته الفاعلين في الجنوب والضاحية الجنوبية.

وكشفت المصادر أن مهمة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في بيروت لن تدخل في اطار الوساطات التقليدية، بل ستحمل انذاراً أخيراً الى الرؤساء الثلاثة، وتحذيراً من أن لبنان سيكون وحيداً في مواجهة أي عدوان اسرائيلي جديد، وأن بلادها لن تقبل بأقل من اتفاق سلام بين بيروت وتل أبيب اذا أراد لبنان فعلاً أن يعيد بناء نفسه واستعادة سلامه وسيادته.

التحذيرات الأميركية لا تختلف عن تحذيرات مماثلة من اسرائيل والسعودية معاً، الأولى التي تحاول إخماد النيران اللبنانية بأي طريقة وكذلك النيران الفلسطينية في غزة، قبل الانصراف الى مواجهة التمدد العسكري التركي في سوريا، مشيرة الى أنها لن تستبدل الخطر الايراني بخطر آخر أشد خطورة وأكثر قدرة على تحويل سوريا “الأخوانية” الى دولة مدججة بالسلاح المتطور وبعقيدة قتالية أكثر حدة وعداوة.

اما التحذيرات السعودية فتنبع من ثلاثة تطورات متزامنة، الأول الخوف من تداعيات الحرب الأميركية على الحوثيين في اليمن وانعكاساتها المحتملة على أمن المملكة والخليج، والثاني الخوف من أمرين في سوريا: الأول احتمال سقوط سوريا في قبضة “الاخوان المسلمين” المدعومين من أنقرة والدوحة، والثاني احتمال اندلاع مواجهة تركية – اسرائيلية تؤدي في النهاية الى تقسيم سوريا وتحويلها الى دويلات علوية وسنية وكردية ودرزية، والثالث الخوف من أن يؤدي التباين بين رئيس الجمهورية الذي يريد سحب اسرائيل ورئيس الحكومة الذي يريد سحب السلاح، الى تعويم “حزب الله” واعادته تدريجاً الى ما كان عليه قبل حرب الاسناد، اضافة الى تفكيك المحور السيادي المسيحي – السني عشية الانتخابات النيابية المقبلة.

وينقل عن ديبلوماسي عربي يواكب مواقف الحكم في لبنان، أن الرئيس عون الذي يراقب ما يجري بين أميركا وايران، يحاول الحصول على ثلاثة أشياء من دون أي جهد ذاتي يذكر، مشيراً الى أنه يريد أولاً الحؤول دون استئناف الحرب بين إسرائيل ولبنان، ويريد ثانياً الحؤول دون صدام بين الجيش و”حزب الله”، ويريد ثالثاً اضفاء طابع الاصلاح والعمران على عهد لا يملك فيه من المال ما يكفي لبناء خيمة واحدة، ولا من القوة العسكرية ما يكفي لنشر حراس على طول حدوده المتفلتة مع كل من اسرائيل وسوريا وصولاً الى قبرص.

ويضيف: ان عون لا يزال ينظر الى “حزب الله” رئيساً كما كان ينظر اليه قائداً للجيش، أي ذلك “البعبع” الذي لا يجرؤ أي طرف لبناني على مواجهته أو التعرض له، اضافة الى ظهور عقيدة داخل الجيش هي أقرب الى “خط الممانعة” منه الى خط السيادة، وذلك نتيجة التأثيرات التي فرضها المحور السوري – الايراني على المؤسسة العسكرية في مدى أربعين عاماً.

وانطلاقاً من هذا المشهد، تتخوف مصادر قريبة من المعارضة من أن يتحول عهد جوزاف عون الى عهد معزول يشبه عهد الرئيس أمين الجميل، أو عهد مشلول يشبه عهد الرئيس ميشال عون، وذلك ليس نتيجة نقص في الفرص والدعم بل نتيجة نقص في المبادرات التي تحتاج الى القليل من الجرأة والكثير الكثير من الخوف على لبنان قبل الخوف من الآخرين.

أنطوني جعجع- لبنان الكبير

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا