عربي ودولي

بعد منع بيعها في محيط الملاعب.. ما تأثير قرار قطر على "عملاق البيرة"؟

Please Try Again

ads




أزالت شركة بادويزر للمشروبات الكحولية، عشرات الخيم التي خصصتها لبيع الجعة بعد أن أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قرار مفاجئا يقضي بحظر بيع منتجاتها للمشجعين في محيط الملاعب الثمانية المحتضنة لكأس العالم  الذي يفتتح الأحد بقطر.

وقبل 48 ساعة على انطلاق مباريات كأس العالم، أعلن فيفا، الجمعة عن القرار الجديد،  الذي من شأنه "التأثير على الخطط التسويقية" لشركة بادويزر التي حصلت على حقوق بيع البيرة خلال المونديال، بحسب بلومبرغ.

وأبرزت الصحيفة، أنه على الرغم من التغييرات التي قد تطرأ على خطط الشركة خلال المونديال الذي يعد أحد أكبر التظاهرات الرياضية، إلا أن تأثيرات حظر البيع بمحيط الملاعب تبقى "محدودة" اقتصاديا، حيث أن الشركة، لا تعتمد بشكل كبير على هذه المبيعات.

ولم يشر فيفا إلى الأسباب وراء هذا القرار، لافتا في بيانه إلى أن بيع المشروبات الكحولية سيكون محصورا فقط بمناطق المشجعين مع "إزالة مراكز بيع البيرة من محيط الملاعب"، وذلك بعد "مناقشات" مع الدولة المضيفة.

من جانبها، قالت الشركة في بيان إنه بسبب "ظروف خارجة عن إرادتنا، تم إلغاء بعض أنشطتنا حول الملاعب"، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى بقية حملتها في كأس العالم.

وتعد بادويزر  عملاق إنتاج وبيع البيرة بالعالم، المشروب الكحولي الوحيد المتاح للجماهير في مواقع المباريات الثمانية في الدوحة - وهو امتياز حصلت عليه في صفقة رعاية تقدر بنحو 75 مليون دولار تم توقيعها مع الفيفا.

وستستمر مبيعات بادويزر زيرو، النسخة الخالية من الكحول من المشروب الأميركي في الملعب، وهو المشروب الذي ركزت عليه الحملة التسويقية للشركة خلال الفترة التي سبقت المونديال، بحسب بلومبرغ.

وكشف فيفا في بيان لها: "ليس هناك أي تأثير على بيع Bud Zero، والذي سيبقى متاحا في جميع ملاعب كأس العالم في قطر. وسنواصل مع سلطات البلد المضيف ضمان أن توفر الملاعب والمناطق المحيطة تجربة ممتعة ومحترمة لجميع المشجعين".

وتابع فيفا: "يقدر منظمو البطولة تفهم AB InBev، (الشركة المالكة لبادويزر) ودعمها المستمر لالتزامنا المشترك لتلبية احتياجات الجميع خلال كأس العالم قطر 2022".

رؤى مستقبلية

وعقب صدور القرار، عبرت  الشركة عن استيائها، بتغريدة عبر تويتر قائلة: "هذا أمر غير مستغرب"، غير أنها حذفت التغريدة بعد ذلك مباشرة.

وأشارت بلومبرغ، أنه رغم كون القرار مفاجئا ويثير استياء شركة البيرة، إلا أنه من غير المرجح أن يتسبب في خلاف بينها وبين فيفا، بالنظر إلى أن العلاقة بينهما تمتد لسنوات، وبالتالي، من المستبعد أن تغامر الشركة بشراكاتها المستقبلية مع أعلى هيئة كروية بالعالم، من أجل هذا الموضوع.

في هذا السياق، يقول سايمون تشادويك، أستاذ الاقتصاد الرياضي، في مدرسة "سكيما"،  "تجمع بين بادويزر وفيفا شراكة طويلة الأمد، ومن أجل هذا، ربما لن يكون هناك تأثير كبير لهذا القرار على علاقاتهما"، مضيفا أنه، على الرغم من أن الشركة قد تخسر بعض الأرباح المحتملة من نشاطها بالملاعب، إلا أن مثل هذه المبيعات ليست الهدف الرئيسي لهذه الصفقات.

ويوضح تشادويك: "بادويزر تشارك في رعاية الحدث ضمن رؤية عالمية، لا تركز على حجم المبيعات داخل المكان".

وفي الفترة التي سبقت كأس العالم، أطلقت بدويازر حملة تسويقية كبيرة، استهدفت 70 سوقا وأزيد من مليون حانة وبار ومطعم عبر العالم، بحسب بلومبرغ.

عن احتمالية لجوء الشركة إلى مقاضاة فيفا بسبب القرار، يرى المحامي في شركة لويس سيلكين اللندنية أليكس كيلهام، أن هذا غير وارد، مشيرا أن "من النادر أن يقاضي الرعاة أصحاب الحقوق، عندما تكون بينهما علاقة طويلة الأمد"، وأضاف: "من المرجح جدا أن يتم حل هذه المشكلة داخليا".

ويلفت تقرير بلومبرغ، إلى أن Budweiser تتطلع، في نظرة طويلة المدى، إلى بطولة 2026 التي ستستضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهي البلدان التي تمثل سوقا ضخمة وسيعود تنظيمها للمونديال بأرباح كبرى للشركة.

رئيس التحليل الرياضي في مؤسسة GlobalData، كونراد ويتشيك، أوضح أن المفاوضات صعبة بين بادويزر وفيفا بخصوص مونديال 2026، مبرزا أن من المنتظر أن يتضاعف عقد الرعاية ويصل إلى 144 مليون دولار في كأس العالم المقبلة.

لهذه الأسباب يضيف المتحدث، أن بادويزر ستكون "حذرة من إحراق جسورها مع فيفا، لأن بطولة الولايات المتحدة 2026 تحظى بأهمية كبيرة للشركة، وعدم التفاهم بينهما يعني إتاحة الفرصة لماركات الكحول المنافسة للحصول على الصفقة".

خلفيات القرار

وفي الوقت الذي تبقى فيه أسباب صدور القرار في اللحظة الأخيرة غير واضحة، ترجع بعض التقارير، أنها تعود إلى أوامر العائلة الحاكمة في قطر، والتي تضغط على المنظمين من أجل حظر جميع مبيعات الكحول والالتزام بقوانين البلاد، بحسب صحيفة الغارديان.

وتبقى المشروبات الكحولية غير ممنوعة في قطر، ولكن بيعها يقتصر على الحانات والمطاعم في بعض الفنادق والفضاءات الخاصة. 

ويعاقب القانون القطري بستة أشهر السكر العلني، لكن المنظمين وعدوا بأنها ستكون متاحة في أماكن المباريات ومناطق المشجعين - وستكون بأسعار معقولة، بحسب رويترز.

وأشارت الغارديان كذلك، إلى أن منظمي مونديال قطر "قلقون"، من أن العدد الكبير من المشجعين الذين تتوقع حضورهم من دول الخليج وآسيا حيث شرب الكحول ليس جزءًا من الثقافة سيجدون أنه من غير المريح التواجد في الملاعب بين أفراد يشربون.

ووفقا لأمار سينغ، مسوق سابق لشركة Budweiser في أوروبا ، فإن القرار "مخيب للآمال"، لعدة أسباب من ضمنها، أنه جاء بعد 12 عاما من المحادثات والاستعدادات بين العلامة التجارية والسلطات القطرية والفيفا.

ويرى في حديثه لموقع "ذا دروم"، إلى أن بالشركة بادوايزر قدمت تنازلات لضمان احترام العادات والقوانين المحلية، من أجل السماح للمشجعين بخيار الشرب أثناء المباريات.

ويضيف سينغ: "من خلال وضع التسويق وقيمة الرعاية جانبا، ستكون هناك مسائل لوجستية وتشغيلية متعلقة بالموارد البشرية لحلها بين فيفا والشركة"، خاصة أن القرار جاء على بعد يومين من البطولة.

ومع ذلك، يشدد المتحدث ذاته، على أن مبيعات البيرة داخل الملاعب في البطولة - رغم أهميتها - هي في النهاية جزء صغير من صفقة رعاية ضخمة، لن تؤرق بال بادويزر كثيرا.

مخاوف الرعاة والجمهور

وأعاد قرار فيفا مخاوف العديد من الرعاة من تراجع فيفا عن العقود التي أبرمتها معها في كأس العالم الحالي، بحسب صحيفة الغارديان، التي أشارت إلى أن هذا الأمر يسبب "صداعا للفيفا".

وقال ممثل إحدى الشركات الراعية للاتحاد الدولي لكرة القدم، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن العديد من الشركاء شعروا "بخيبة أمل من الفيفا".

وأشار  إلى أنه "كانت هناك مناقشات غير رسمية حول بعض المسائل التعاقدية المحتملة قبل المونديال، يتم الآن التراجع عنها"، مضيفا أن لكل شركة راعية مخاوف على مستويات مختلفة.

وقوبل قرار حظر بيع البيرة بجنبات الملاعب، بالإحباط أيضا من قبل رابطات مشجعي كرة القدم، بحسب الصحيفة البريطانية، التي لفتت أن المشجعين يتساءلون "إذا ما كان يمكن الوثوق بالقطريين الآن فيما يخص باقي وعودهم".

وقال أحد المتحدثين "يحب بعض المشجعين احتساء الجعة خلال المباريات والبعض الآخر لا، ولكن المشكلة الحقيقية هي صدور القرار في اللحظة الأخيرة والذي يشير إلى مشكلة أكبرـ تتمثل في الافتقار للتواصل والوضوح من طرف اللجنة المنظمة مع المشجعين".

وتابع بحسب الصحيفة: "إذا غيروا رأيهم بخصوص هذا الموضوع في آخر لحظة، دون أي تفسير، فسيكون لدى المشجعين مخاوف مفهومة حول ما إذا كانوا سيفون بوعود أخرى تتعلق بالسكن أو النقل أو القضايا الثقافية".

ads



Please Try Again